JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

خبير اقتصادي يحذر من «نمو هش» في تونس: 2.3 بالمائة لا تعكس وحدها حقيقة الوضع

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a82a2364978c2.25155137_lfngkmphjieqo.jpg>


في تدوينة تحليلية نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، قدّم الخبير الاقتصادي المقيم في أستراليا العربي بن بوهالي قراءة نقدية لنتائج النمو الاقتصادي في تونس خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026، معتبرا أن رقم النمو المعلن، والمقدر بـ2.3 بالمائة، لا يكفي وحده لتقييم الوضع الاقتصادي، وأن النظر في سوق الشغل والمالية العمومية والطلب الداخلي يكشف، وفق تقديره، عن مؤشرات أكثر إثارة للقلق.

أخبار ذات صلة:
نمو الاقتصاد الوطني بـ2.3 بالمائة خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026...


وكان المعهد الوطني للإحصاء قد أعلن تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 2.3 بالمائة خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4 بالمائة مقارنة بالثلاثي الأول، وبلوغ النمو خلال النصف الأول من السنة 2.4 بالمائة.


ماذا يعني نمو بـ2.3 بالمائة؟

ويرى بن بوهالي أن قراءة رقم النمو يجب ألا تقتصر على ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، بل يجب ربطه بقدرة الاقتصاد على خلق الثروة وفرص العمل وتحسين دخل الأسر.




ويستند في تحليله إلى معطيات يوردها بشأن سوق الشغل، مشيرا إلى فقدان نحو 58.2 ألف موطن شغل وتراجع عدد السكان النشيطين، أي الأشخاص المتوفرين والباحثين عن العمل، بنحو 77.5 ألف شخص.

أخبار ذات صلة:
جمال العويديدي: تفاقم العجز التجاري يعكس اختلالا هيكليا في الاقتصاد التونسي...


ويعتبر الخبير أن هذه الأرقام تعني، في نظره، أن جزءا من الأشخاص الذين كانوا يمثلون قوة العمل أصبحوا خارج سوق الشغل، سواء بسبب فقدان وظائفهم أو التوقف عن البحث عن عمل.

وبلغة أبسط، يرى بن بوهالي أن ارتفاع الناتج المحلي بنسبة محدودة لا يعني بالضرورة أن الوضع المعيشي للتونسيين تحسن بالوتيرة نفسها، خاصة إذا لم يترافق هذا النمو مع خلق مواطن شغل جديدة.

أخبار ذات صلة:
البطالة في تونس تتراجع إلى 14,9 بالمائة خلال الثلاثي الثاني من 2026...


لماذا يعتبر الطلب الداخلي محركا أساسيا؟

ويشير الخبير إلى أن الطلب الداخلي، الذي يشمل أساسا استهلاك الأسر والاستثمار، ارتفع بنسبة 3.3 بالمائة خلال الثلاثي الثاني، وساهم بـ3.61 نقاط مئوية في النمو الاقتصادي.

ولتفسير الرقم، يعني ذلك أن الجزء الأكبر من النمو جاء من الإنفاق داخل تونس، وليس من المبادلات الخارجية.

في المقابل، ساهم صافي المبادلات الخارجية سلبيا بـ1.33 نقطة مئوية، رغم ارتفاع الصادرات بنسبة 10.4 بالمائة، وذلك لأن الواردات ارتفعت بنسبة أكبر بلغت 11.2 بالمائة.

ويعتبر بن بوهالي أن استمرار الاعتماد الكبير على الاستهلاك الداخلي يجعل النمو أكثر هشاشة، خاصة عندما لا يكون مصحوبا بارتفاع قوي في الاستثمار والإنتاج الموجهين إلى الأسواق الخارجية.

الزراعة والسياحة في واجهة النمو

وفي قراءته للقطاعات الاقتصادية، يلفت الخبير إلى أن النمو الحالي يعتمد، بحسب المعطيات الرسمية، بدرجة كبيرة على الفلاحة والخدمات.

فقد ارتفعت القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 5.5 بالمائة، وساهم بـ0.51 نقطة في النمو العام، في حين سجل قطاع الخدمات نموا بـ1.9 بالمائة، مساهما بـ1.18 نقطة.

وسجلت قطاعات النزل والمطاعم والمقاهي نموا بـ4.6 بالمائة، والإعلامية والاتصال بـ3.5 بالمائة، والنقل بـ1.7 بالمائة.

ويرى بن بوهالي أن هذه المؤشرات تؤكد استمرار اعتماد الاقتصاد التونسي على قطاعات تقليدية، أبرزها الفلاحة والسياحة والاستهلاك الداخلي، في وقت يبقى فيه نمو الصناعة محدودا.

الصناعة.. نمو ضعيف والطاقة والمناجم في تراجع

وبحسب الأرقام الرسمية، ارتفعت القيمة المضافة للصناعات المعملية بنسبة 0.9 بالمائة، مدفوعة خصوصا بالصناعات المختلفة والصناعات الفلاحية والغذائية والصناعات الميكانيكية والكهربائية.

لكن إجمالي القطاع الصناعي لم يتجاوز نموه 0.3 بالمائة، نتيجة خاصة لتراجع قطاع الطاقة والمناجم والماء والتطهير ومعالجة النفايات بنسبة 1.7 بالمائة، وانخفاض القيمة المضافة للمناجم بنسبة 9.6 بالمائة.

ويعتبر بن بوهالي أن ضعف التصنيع يمثل أحد أبرز نقاط الضعف في النمو الحالي، خاصة أن الصناعة يفترض أن تكون من أبرز محركات الاستثمار والإنتاج والتصدير وخلق مواطن الشغل ذات القيمة المضافة المرتفعة.

20 مليار دينار: الاقتراض دون نمو كاف؟

ويولي الخبير الاقتصادي في تدوينته أهمية كبيرة لمسألة تمويل عجز الميزانية، مشيرا إلى أن أكثر من 20 مليار دينار تم، وفق قراءته، توفيرها خلال العامين الماضيين عبر النظام المصرفي والبنك المركزي لتمويل حاجيات الدولة.

ويرى أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الأموال المقترضة، وإنما في النتيجة الاقتصادية المترتبة عنها، متسائلا عن مدى انعكاس هذه التمويلات على الاستثمار والإنتاج وخلق مواطن الشغل.

ويعتبر بن بوهالي أن الاقتصاد لا يمكن أن يحقق نموا مستداما بمجرد ضخ الأموال، إذا لم تتحول هذه الأموال إلى مشاريع جديدة وإنتاج إضافي وفرص عمل وثروة حقيقية.

الدين ينمو أسرع من الاقتصاد

ومن أبرز النقاط التي أثارها الخبير كذلك مقارنة تطور الناتج المحلي الإجمالي بالدين الحكومي.

ويقول إن الناتج المحلي الإجمالي التونسي نما، وفق حساباته، بنسبة 13.67 بالمائة بين سنة 2021 وجوان 2026، مقابل ارتفاع الدين الحكومي بنسبة 42 بالمائة خلال الفترة نفسها.

ويخلص من ذلك إلى أن الدين ينمو بوتيرة أسرع من الاقتصاد، وهو ما يعتبره مؤشرا على استمرار ما يسميه «فخ الديون»، أي اعتماد الدولة المتواصل على الاقتراض لتغطية حاجياتها المالية.

البطالة والتضخم.. الوجه الآخر للنمو

ويربط بن بوهالي بين النمو الاقتصادي وسوق الشغل، معتبرا أن خلق مواطن الشغل عنصر أساسي في خلق الثروة، لأنه يزيد دخل الأسر ويحفز الاستهلاك ويوسع القاعدة الجبائية ويدعم الاستثمار.

كما يتوقف عند ما يصفه بارتفاع كلفة المعيشة، مشيرا إلى ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية والطاقة والخدمات، وهو ما يضغط، بحسب تقديره، على مدخرات الأسر وقدرتها الشرائية.

ويحذر في الوقت ذاته من أن الجمع بين ضعف النمو وارتفاع التضخم والبطالة وارتفاع كلفة التمويل يمكن أن يؤدي إلى وضعية شبيهة بالركود التضخمي، حيث ترتفع الأسعار في وقت لا يسجل فيه الاقتصاد نموا قويا.

ماذا يقترح؟

وفي الجزء الأخير من تدوينته، يدعو العربي بن بوهالي إلى إعادة توجيه السياسة الاقتصادية نحو الاستثمار وخلق الثروة، مع التركيز على البنية التحتية والطاقة والمياه والنقل والصحة والتعليم والتكنولوجيا.

كما يقترح مراجعة السياسة النقدية، والدفع نحو خفض أسعار الفائدة، وتخفيف الضغط الجبائي على المؤسسات، إلى جانب إصلاح منظومة الدعم وتوجيه الموارد المتاحة نحو الاستثمار.

ويرى أيضا أن دمج الاقتصاد غير الرسمي في الدورة الاقتصادية الرسمية، وتوسيع قاعدة المتعاملين مع الجهاز المصرفي، يمكن أن يرفع من نجاعة السياسة النقدية ويخلق موارد إضافية للدولة.

«النمو وحده لا يكفي»

ويخلص بن بوهالي إلى أن التحدي الحقيقي بالنسبة إلى تونس لا يتمثل فقط في تسجيل نسبة نمو سنوية، بل في تحقيق نمو يخلق مواطن شغل ويزيد الإنتاج ويرفع الصادرات ويحسن دخل الأسر ويقلص المديونية.

وبالنسبة إليه، فإن نسبة 2.3 بالمائة المعلنة للثلاثي الثاني تعكس تحسنا اقتصاديا محدودا، لكنها لا تكفي، بمفردها، للحكم على قدرة الاقتصاد التونسي على تحقيق نمو مستدام أو معالجة مشكلات البطالة والمالية العمومية والقدرة الشرائية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 334607

babnet