رضا الشكندالي: الحرب في الشرق الأوسط قد ترفع عجز ميزانية تونس وتدفع نحو قانون مالية تكميلي

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69aaa89853db89.97537191_lqepihgjmfkno.jpg>


أكد أستاذ الالاقتصاد رضا الشكندالي أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستكون لها انعكاسات اقتصادية مباشرة على تونس، مشيراً إلى وجود عدة سيناريوهات محتملة تتحدد وفق تطور الأوضاع في المنطقة وأسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

وأوضح الشكندالي، خلال مداخلة في برنامج "صباح الورد" على إذاعة الجوهرة أف أم، أن الارتفاع المتواصل في أسعار النفط يمثل العامل الأكثر تأثيراً على الاقتصاد التونسي، خاصة وأن فرضية ميزانية الدولة لسنة 2026 بنيت على سعر مرجعي قدره 63.3 دولار للبرميل.


وبيّن أن كل دولار إضافي فوق هذا السعر يضيف نحو 160 مليون دينار إلى كلفة ميزانية الدولة، كما أن كل زيادة بعشرة دولارات في سعر النفط قد ترفع نسبة التضخم في تونس بين 0.3 و0.5 نقطة مئوية.

أخبار ذات صلة:
رضا الشكندالي يكشف تبعات الحرب الأميركية على إيران على الاقتصاد التونسي‎...





عوامل أخرى تؤثر على الاقتصاد التونسي

وأشار الشكندالي إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على أسعار الطاقة فقط، بل تمتد إلى تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، خاصة في دول الخليج وأوروبا.

وأوضح أن تباطؤ النشاط الاقتصادي في الخليج بسبب التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى تراجع تحويلات التونسيين العاملين هناك، كما أن ارتفاع الأسعار في أوروبا يضعف القدرة الشرائية للتونسيين المقيمين بها، ما يقلص حجم التحويلات المالية نحو تونس.

كما لفت إلى أن ارتفاع التضخم في أوروبا والولايات المتحدة يدفع البنوك المركزية إلى الترفيع في نسب الفائدة، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة كلفة الدين الخارجي لتونس.

السيناريو الأول: ارتفاع محدود في أسعار النفط

وبيّن الشكندالي أن السيناريو الأول، وهو الأقرب حالياً، يتمثل في استقرار سعر النفط العالمي في حدود 84.5 دولار للبرميل.

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع عجز ميزانية الدولة بنحو 1.6 مليار دينار وقد يصل إلى 3 مليارات دينار، إضافة إلى زيادة التضخم بين 0.3 و0.6 نقطة مئوية.

ورغم هذه التداعيات، اعتبر أن الاقتصاد التونسي قادر على امتصاص هذه الصدمة، مضيفاً أن الزيادة في الأجور قد تبقى ممكنة بشرط الموازنة بينها وبين الانتدابات في الوظيفة العمومية.

السيناريو الثاني: تجاوز النفط حاجز 100 دولار

أما السيناريو الثاني، فيرتبط باضطراب الإمدادات النفطية أو الغلق الجزئي لمضيق هرمز، ما قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل.

وأوضح أن هذا الوضع قد يترتب عنه كلفة إضافية تتراوح بين 4 و6 مليارات دينار على ميزانية الدولة، مع زيادة التضخم بين 0.75 و1 نقطة مئوية.

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يفرض على السلطات تجميد بعض النفقات أو مراجعة سياسات الإنفاق العمومي، بما في ذلك تأجيل الزيادات في الأجور أو الانتدابات أو تقليص نفقات التنمية، إضافة إلى إمكانية إصلاح منظومة الدعم أو إصدار قانون مالية تكميلي.

السيناريو الثالث: صدمة نفطية عالمية

وفي السيناريو الثالث، الذي يقوم على إغلاق مضيق هرمز بالكامل أو استهداف منشآت نفطية كبرى في الخليج، توقع الشكندالي حدوث صدمة نفطية عالمية مشابهة لأزمتي 1973 أو 2008.

وأوضح أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في التضخم العالمي وتباطؤ اقتصادي عالمي، فضلاً عن تشديد السياسات النقدية في أوروبا والولايات المتحدة.

وبالنسبة لتونس، قد يترتب عن هذا السيناريو عجز خطير في ميزانية الدولة قد يصل إلى 9 مليارات دينار، إلى جانب ضغوط كبيرة على الدينار وارتفاع التضخم بنحو 1.7 نقطة مئوية، ما قد يستوجب إجراءات تقشفية كبرى وقانون مالية تكميلي.

السيناريو الرابع: توسع الحرب عالمياً

واعتبر الشكندالي أن السيناريو الأخطر يتمثل في توسع الحرب على المستوى الدولي بدخول قوى كبرى مثل الصين وروسيا وأوروبا، وهو ما قد يؤدي إلى استقطاب حاد في النظام الدولي.

وأشار إلى أن انعكاسات هذا السيناريو على تونس ستكون خطيرة للغاية، إذ قد ترتفع الكلفة الإضافية على ميزانية الدولة إلى نحو 14 مليار دينار، مع زيادة التضخم بما يصل إلى 2.6 نقطة مئوية، ما قد يستدعي إقرار قانون طوارئ مالية.

قراءة في خلفيات الصراع

وفي تحليله للسياق الجيوسياسي، اعتبر الشكندالي أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لن تنتهي قبل تحقيق الولايات المتحدة أهدافها الاستراتيجية، المتمثلة في إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط وإضعاف الصين اقتصادياً عبر الحد من إمدادات النفط إليها.

وأضاف أن هذه الاستراتيجية قد تشمل إضعاف القوى الإقليمية المؤثرة في المنطقة، مشيراً إلى أن بداية المواجهة كانت مع إيران وقد تمتد في المستقبل إلى دول أخرى مثل تركيا أو باكستان، في إطار إعادة تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الأوسط.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 324862

babnet