حسين الرحيلي: ارتفاع صادرات الفسفاط لا يعكس تعافيًا حقيقيًا للقطاع

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/6969dd02b39c36.22731575_polfikgeqnmhj.jpg width=100 align=left border=0>


حذّر حسين الرحيلي، المستشار في التنمية والموارد، من الانسياق وراء ما وصفه بـ«التفاؤل المصطنع» بخصوص ارتفاع صادرات الفسفاط ومشتقاته خلال سنة 2025، معتبرًا أنّ قراءة هذه الأرقام خارج سياقها الحقيقي قد تكون مضلّلة.

وخلال مداخلته في برنامج Ecomag على إذاعة أكسبريس، أوضح الرحيلي أنّ صادرات الفسفاط ومشتقاته خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى 30 سبتمبر 2025 بلغت نحو 430 ألف طن، مقابل 396 ألف طن خلال كامل سنة 2024، أي بزيادة تُقدّر بـ36 ألف طن، ما يعادل نموًا بنسبة 15%.


غير أنّ الرحيلي شدّد على أنّ هذه الزيادة لا تعبّر عن تحوّل جوهري في وضع القطاع، مبيّنًا أنّها تعادل عمليًا إنتاج ثلاثة أيّام فقط إذا ما تمّ احتساب معدّل عمل سنوي في حدود 300 يوم داخل الحوض المنجمي، وهو ما ينفي، حسب تقديره، اعتبارها مؤشرًا على تعافٍ فعلي.




إنتاج دون التطلعات وخسارة مقارنة بما قبل 2011

وأشار المتحدّث إلى أنّ الإنتاج السنوي الحالي للفسفاط التجاري لا يتجاوز 3 إلى 3.2 مليون طن، وهو مستوى أدنى من الأهداف المرسومة في مخطط 2023–2025، الذي كان يطمح إلى بلوغ 3.4 مليون طن.

وفي مقارنة بالوضع قبل سنة 2011، أفاد الرحيلي بأنّ تونس كانت تصدّر آنذاك أكثر من 600 ألف طن من الفسفاط الخام سنويًا، إضافة إلى أكثر من 1.7 مليون طن من مشتقاته، في حين لا يتجاوز مجموع الصادرات حاليًا، خامًا ومحوّلًا، 430 ألف طن.

أزمة بنيوية وعبء على المالية العمومية

واعتبر الرحيلي أنّ أزمة قطاع الفسفاط بنيوية وعميقة، تشمل مختلف حلقات النشاط من الاستخراج والإنتاج، إلى النقل والتحويل الصناعي، مذكّرًا بأنّ المجمع الكيميائي التونسي، الذي يضم أكثر من 70% من وحدات تحويل الفسفاط، يواجه بدوره صعوبات هيكلية كبيرة.

وبيّن أنّ مساهمة قطاع الفسفاط في الناتج الداخلي الخام تراجعت من 8.5% سنة 2010 إلى حوالي 3% حاليًا، ليصبح، وفق تعبيره، عبئًا على المالية العمومية بدل أن يكون مصدرًا للعملة الصعبة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أنّ المجمع الكيميائي التونسي تلقّى خلال سنة 2024 دعمًا مباشرًا من خزينة الدولة بقيمة 150 مليون دينار، في حين استفادت شركة فسفاط قفصة من تمويلات عمومية فاقت 221 مليون دينار سنة 2023.

فرص ضائعة وحاجة إلى إصلاح شامل

وأكد الرحيلي أنّ تونس تخسر منذ سنوات فرصًا كبرى بسبب عدم قدرتها على استغلال الارتفاع العالمي في أسعار الفسفاط، في وقت يشهد فيه الطلب الدولي على هذه المادة الاستراتيجية نسقًا تصاعديًا.

وحذّر من الاكتفاء بقراءات محاسباتية ضيّقة، معتبرًا أنّ نسب النمو قد تكون خادعة إذا لم تُقارن بالحجم الحقيقي للإنتاج وبمستوى الاستثمارات المطلوبة.

وخلص الرحيلي إلى أنّ الحديث عن انتعاشة حقيقية للقطاع لا يمكن أن يكون جديًا إلا في صورة رفع الإنتاج من نحو 3 ملايين طن إلى 5 ملايين طن سنويًا، إلى جانب معالجة شاملة للمشاكل الاجتماعية والبيئية والتقنية، وإعادة هيكلة منظومتي النقل والتحويل.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 321978

babnet