إيران ودول الخليج

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/6967572de49de2.24008965_ljepgfnkqihom.jpg width=100 align=left border=0>


نورالدين بن منصور

كتب ترامب أنّه ألغى جميع اجتماعاته مع المسؤولين الحكوميين الإيرانيين حتى «يتوقّف القتل العبثي للمتظاهرين». وكتب مخاطبًا النظام: «سيدفعون ثمنًا باهظًا»، وأعلن أنّ المساعدات للمتظاهرين في طريقها إليهم. ولا يزال المعنى الدقيق لتصريحاته غامضًا.


لأكثر من أسبوعين، يتظاهر الإيرانيون ضد النظام الاستبدادي للجمهورية الإسلامية. وقد أشعلت أزمة اقتصادية فتيل هذه الاحتجاجات، التي تحوّلت لاحقًا إلى انتفاضة شعبية عارمة.




الوضع الحالي

عاشت وتعيش أغلب الدول العربية حربًا باردة، ومن هنا كان من الواجب إعادة بناء ما تبقّى من آثار الحرب الباردة بطريقة جدّية وناجعة، وكان ذلك خاصّة في بعض الدول العربية: السودان واليمن والعراق ولبنان وسوريا وليبيا وتونس. ومع العلم أنّ لإيران دورًا مهمًا في هذه المناطق، إذ شاركت في الصراعات بشكل مباشر أو عبر حلفائها.

التخريب الإيراني غير المباشر في تلك الدول، وخاصّة السعودية، أدّى إلى نوع من التحفّظ وتجنّب التعامل، إذ لا يثقون في ما تقدّمه إيران في أي ميدان كان. سئموا من التخريب الإيراني المستمر وزعزعة الاستقرار.

الدول الخليجية تتمنّى أن ترجع إيران كما كانت قبل ثورة 1979، أي إلى عهد الشاه، عندما كانت أغلب دول الخليج متحالفة مع الولايات المتحدة، ولها علاقات استثنائية وتتعاون بانتظام في كلّ الشؤون، سواء كانت اقتصادية أو أمنية أو سياسية.

الوضع الإيراني الحالي

إيران الثورية، على النقيض من ذلك، أجبرتهم على إنفاق مبالغ طائلة على الأمن والارتماء في أحضان أمريكا للدفاع عنهم، وربما الحقيقة غير ذلك كما تُوصَف من طرف أعدائها.

لمّا حلّت الثورة الإيرانية تغيّر الوضع، ممّا جعل تلك الدول في حيرة تجاه مستقبلها، وخاصّة كيف يمكن الحفاظ على بلدانهم من الثورة الإيرانية التي تلقى نوعًا من التعاطف لدى بعض مواطني تلك البلدان. لذا كان الخوف عظيمًا من هذا المارد الإيراني الذي يحمل مشعل القوّة والقضاء على ما يسمّيه زعماء الثورة الإيرانية بـ «العرب البدو الرجعيين» الذين يمتلكون ثروات ضخمة لم تفد شعوبهم.

بناء جيوش ضخمة

والعيش فعليًا في حالة حرب باردة. الأنظمة الحاكمة في الخليج — السعودية والبحرينية والقطرية والإماراتية والكويتية — قائمة ومسترسلة بدون قلق منذ القرن الثامن عشر. تلك البلدان صار شغلها الشاغل كيف التخلّص من القوّة الإيرانية، ولذا وجب عليها النظر إلى المستقبل لعقود ولأجيال. إضعاف إيران لمرّة واحدة هو السبيل الوحيد للتخلّص منها، فهم يدركون أنّها قد تعود أقوى. الهدف الأساسي هو الانهيار التام لنظام آية الله، هدفًا مرغوبًا فيه بالنسبة لهم. متى لن يشكّل التشيّع تهديدًا أمنيًا؟

البعد العقائدي

الخطر الثاني هو الاتّجاه العقائدي لإيران، أي المستوى الديني، لأنّ الثورة الإسلامية الإيرانية لم تكن سياسية فقط، بل دينية أيضًا:
«لقد كانت ثورة لاهوتية شيعية، فقد منحت آيات الله، ولأول مرّة، صلاحيات سياسية كانت حكرًا على الأئمّة».

التشيّع عامل مؤثّر – وقود الثورة الإيرانية

اتفاقيات أبراهام، إسرائيل، والفلسطينيون: مفارقة «العدو المشترك»

وقفت إيران ضدّ أيّ اتفاق تقوم به أيّ دول من الخليج مع إسرائيل.

وقفت إيران ضدّ أيّ اتفاق تقوم به أيّ دول من الخليج مع إسرائيل، وفي السنوات الأخيرة كثر الحديث عن أنّ تقارب إسرائيل مع الإمارات والبحرين ودول الخليج الأخرى كان ممكنًا تحديدًا بفضل عدوّ مشترك، ألا وهو إيران. ويُطرح هنا سؤال منطقي: إذا زال هذا العدو، هل سيتضاءل الاهتمام بالتحالف مع إسرائيل؟

اتفاقيات أبراهام، إسرائيل، والفلسطينيون: «العدو المشترك»

لمّا اشتدّ التهديد الإيراني المباشر على دول الخليج، وحتى تستجلب الدعم الإسرائيلي إلى جانبها، قالت للفلسطينيين: «لقد دعمناكم اقتصاديًا وسياسيًا لعقود، ممثّلين مصالحكم. اليوم، نحن بحاجة إلى الأمن والاستقرار، مع إسرائيل ومعكم. نحن نواجه الآن تهديدًا وجوديًا».

الزمن يتغيّر، ومعه تتغيّر الأوضاع والمواقف، وتتطبّع، والقوّة تنهار تدريجيًا، والمطالب الكاملة تتحوّل إلى مطالب جزئية أو ناقصة. وهذا ما لاحظناه حين تخلّى الفلسطينيون عن العديد من المطالب، مثل حقّ العودة، والسيطرة الكاملة على القدس الشرقية، والهدم الكامل للمستوطنات الإسرائيلية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 321866

babnet