الدوفيز كثير… ولا خوف من الفقر
بقلم: حاتم بولبيار
نشر المعهد الوطني للإحصاء أرقام التجارة الخارجية لسنة 2025. وأهمّ ما ورد فيها أنّ نسق زيادة الواردات كان ضعف نسق زيادة الصادرات (5,5% مقابل 2,6%)، ما أدّى إلى تراجع نسبة التغطية وتدهور العجز التجاري.
نشر المعهد الوطني للإحصاء أرقام التجارة الخارجية لسنة 2025. وأهمّ ما ورد فيها أنّ نسق زيادة الواردات كان ضعف نسق زيادة الصادرات (5,5% مقابل 2,6%)، ما أدّى إلى تراجع نسبة التغطية وتدهور العجز التجاري.
ويعود السبب الرئيسي لهذا التدهور إلى ارتفاع قيمة الواردات التي بلغت 85,5 مليار دينار، بعد أن كانت في حدود 81 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 4,5 مليار دينار.
في هذا السياق، تذكّرتُ موقف وزيرة المالية في البرلمان عندما عارضت بشدّة مشروع القانون الذي يسمح للتونسيين باستيراد السيارات مباشرة من الخارج دون المرور عبر الوكلاء، وهو القانون الذي عُرف لدى العموم باسم “FCR2” أو “FCR العائلة”.

وقد برّرت الوزيرة معارضتها آنذاك بما يمثّله هذا القانون، حسب رأيها، من خطر على احتياطي العملة الصعبة، وبواجب الدولة في الحفاظ على “الدوفيز” لتأمين المواد الأساسية، مثل الدواء والقمح. كما استشهدت بتصريح محافظ البنك المركزي الذي قال إنّه “لا ينام” عندما تتراجع مدّخرات البنك من العملة الأجنبية.
وبناءً على هذا الخطاب، كنتُ أنتظر تسجيل تراجع في واردات البلاد من المواد غير الضرورية، حفاظًا على راحة المحافظ والوزيرة معًا.
غير أنّ ما فاجأني عند إعداد جدول يبيّن القطاعات العشرة الأولى التي سجّلت أكبر زيادة في قيمة التوريد، هو أنّ قطاع توريد السيارات عبر الوكلاء تصدّر القائمة.
ولم يكتفِ هذا القطاع بالريادة في الزيادة، بل استحوذ وحده على 40% من القيمة الجملية للارتفاع في الواردات، أي ما يعادل 1,7 مليار دينار من أصل 4,5 مليار دينار.
وقد سمحت هذه “الصرامة” للوكلاء بتوريد 64 ألف سيارة سنة 2025، بقيمة جملية بلغت 7242 مليون دينار، مقابل 57 ألف سيارة سنة 2024 بقيمة 5470 مليون دينار، أي زيادة بنسبة 32% في سنة واحدة.
هذه الأرقام تتعارض كليًا مع خطاب وزيرة المالية أثناء مناقشة قانون المالية الشهر الفارط، كما تتناقض مع النقص الحاد في الأدوية الذي نلاحظه يوميًا في الصيدليات. وأظنّ أنّ الدواء يُعدّ مادة أساسية مقارنة بتوريد السيارات.
قد تعترض الوزيرة على هذا التحليل، وتشير إلى وجود إشكالية أخرى في قطاع الدواء، تتمثّل في عجز الصناديق الاجتماعية. وهنا أجيب بأنّ العجز التجاري هو الذي يغذّي عجز ميزانية الدولة، والذي بدوره يساهم في تعميق عجز الصناديق الاجتماعية.
CQFD.
وفي الأخير، أقول:
من أجل عيون الوكلاء…
الدوفيز كثير، ولا خوف من الفقر.












Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 321774