افتتاح معرض "مانيا ماتر بين زاما وروما" بالمتحف الوطني بباردو

<img src=http://www.babnet.net/images/1a/museebardo2.jpg width=100 align=left border=0>


افتتحت وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي رفقة وزير الثقافة بالجمهورية الإيطالية "ألسندرو جيلي"، مساء اليوم الأربعاء 21 جانفي بالمتحف الوطني بباردو، معرض "مانيا ماتر بين زاما وروما"، بحضور عدد من السفراء المعتمدين بتونس وشخصيات ثقافية وعلميةوممثلين عن المؤسسات الأثرية في البلدين.

ويضم المعرض 30 قطعة أثرية تم استخراجها من موقع زاما الأثري بولاية سليانة، تمثل عينة مختارة من مجموع المكتشفات التي أسفرت عنها الحفريات المتواصلة منذ سنة 1996، والتي تعود إلى الفترة الرومانية ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني ميلادي) وتبرز ثراء الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية بمدينة زاما التي كانت إحدى الإقامات الهامة للملوك النوميديين ثم مركزا حضريا منفتحا على العالم الروماني.

وفي كلمتها، عبّرت وزيرة الشؤون الثقافية عن اعتزازها باستقبال هذا الحدث بالمتحف الوطني بباردو، مؤكدة أن افتتاح المعرض بتونس يمثل تتويجا لرحلة علمية وثقافية قيّمة عادت خلالها القطع الأثرية إلى موطنها الأصلي بعد إقامة دامت 5 أشهر بالعاصمة الإيطالية روما. وأبرزت الوزيرة أن القطع المعروضة القادمة من الموقع الأثري العريق "زاماريجيا" كانت جزءا من إرث مدينة لعبت دورا محوريا في التاريخ النوميدي ثم الروماني وكانت إحدى إقامات الملوك النوميديين، مشيرة إلى أن جمال هذه القطع ورمزيتها يضفيان اليوم إشعاعا خاصا على قاعات المتحف الوطني بباردو.

وأكدت الصرارفي أن هذا المشروع هو ثمرة الصداقة والتعاون المثمر والشراكة الثنائية التونسية-الإيطالية، التي مكنت من تنظيم حدث ثقافي عالمي يساهم في التعريف بموقع زاما دوليا ويعزز مكانة التراث التونسي على خارطة المتاحف الكبرى، كما سمح بعودة "الإلهة الأم الكبرى" إلى تونس بعد ترميمها وعرضها في أرقى الفضاءات الأثرية بروما.

// تعاون تونسي-إيطالي

وأضافت أن معرض "مانيا ماتر بين زاما وروما" لا يمثل سوى المرحلة الأولى من مشروع ثقافي وأثري متكامل سيتواصل عبر برامج تكوين وتبادل خبرات وأعمال بحث وإنتاج علمي مشترك، وربما اكتشافات أثرية جديدة في المستقبل. وأشارت إلى أن هذا التعاون يعكس شغفا مشتركا بعلم الآثار وجهدا جماعيا أعاد الحياة إلى هذه القطع الصغيرة ومنحها قيمة تاريخية متجددة بما يثري الذاكرة المشتركة للشعبين.

وقالت إن روح الحضارات القرطاجية والرومانية ستظل حاضرة في المتحف الوطني بباردو إلى غاية 21 جويلية 2026، معربة عن أملها في أن يستقطب المعرض عددا كبيرا من الزوار من تونس وخارجها.


من جانبه، عبّر وزير الثقافة الإيطالي "ألسندرو جيلي" عن سعادته بالمشاركة في افتتاح هذا المعرض في رحاب المتحف الوطني بباردو الذي وصفه بأنه من أجمل وأثمن المتاحف الأثرية في العالم ومعبد حقيقي للفن والتاريخ الإنساني. واعتبر أن هذا الحدث يعتبر مثالا بارزا لمشروع تعاون ثقافي متين بين تونس وإيطاليا.

وأوضح الوزير الإيطالي أن المعرض يروي في الآن ذاته تاريخ عبادة قديمة وحرفة معاصرة من خلال تتبع رمزية "مانيا ماتر" أو "الإلهة الأم الكبرى" ذات الأسماء والهويات المتعددة مثل "عشتار" و"تانيت" و"سيبيل"، وهي إلهة جسدت القيم الكبرى لحضارات البحر الأبيض المتوسط باعتبارها رمزا للحياة والموت والبعث والخصوبة والقوة الحيوية للطبيعة.

وأشار إلى أن هذه الإلهة عُبدت لأكثر من ألف عام في الأناضول واليونان وروما وشمال إفريقيا، مضيفا أنها تعكس وحدة المخيال الديني لشعوب المتوسط رغم تنوع ثقافاتها. وقد لاحظ الوزير الإيطالي أن المعرض يقدم رؤية كونية للموضوعات الإنسانية الكبرى ويجدد خيط العلاقات الثقافية التي ربطت منذ العصور القديمة بين الشعوب المتجاورة على ضفاف المتوسط.

كما شدد الوزير على الأهمية التاريخية لموقع زاما باعتباره مدينة منفتحة على التبادلات التجارية والاجتماعية والدينية مع العالم الروماني، مشيرا إلى أن المعرض يسلط الضوء على مكتشفات أثرية قيّمة تم العثور عليها مؤخرا داخل النسيج التاريخي للمدينة.

// 3 ملايين زائر للمعرض في روما
وذكّر في هذا السياق بأن المعرض كان قد احتضنه منتزه الكولوسيوم الأثري بروما من 5 جوان إلى 5 نوفمبر 2025، حيث استقطب قرابة 3 ملايين زائر، ما أسهم في تسليط الضوء عالميا على كنوز زاما. وأوضح أن القطع خضعت خلال تلك الفترة إلى عمليات ترميم دقيقة أشرف عليها خبراء تونسيون وإيطاليون قبل إعادتها إلى تونس.

وأكد الوزير الإيطالي أن هذا المعرض يعدّ من أوائل ثمار الاتفاق المبرم في أفريل 2024 بين رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد ورئيسة الحكومة الإيطالية "جورجيا ميلوني" لإطلاق تعاون في المجال الأثري، كما تندرج ضمن انطلاق الاحتفال بالذكرى 70 للعلاقات الدبلوماسية بين تونس وإيطاليا. وأبرز أن إيطاليا تفخر بكونها الشريك الأول لتونس في المجال الأثري من خلال 14 بعثة مشتركة ناشطة، وأن الثقافة تظل من أكثر أسس التعاون رسوخا وقدرة على خلق تنمية مشتركة قائمة على الاحترام المتبادل.

وتشير المعطيات العلمية المصاحبة للمعرض إلى أن الحفريات المنجزة بين 1996 و2015 كشفت عن معبد نوميدي مهيب يقع تحت المستوى الأرضي المعتاد، عُثر داخله على فضاء مقدّس مخصّص للإله "أتيس". كما تبرز الوثائق التاريخية أن روما استقدمت عبادة الإلهة "سيبيل" من الأناضول سنة 204 قبل الميلاد خلال الحروب البونية طلبا للحماية من حنبعل، قبل أن يتم تأليهها لاحقا مع الإله "أتيس"، وهو معتقد ترك تأثيرا بالغا حتى على بعض التصورات الدينية اللاحقة.

وتتميز القطع المعروضة بقيمتها الأثرية والعلمية العالية، إذ تتنوع بين منحوتات وأدوات طقسية استُخدمت داخل المعابد القديمة. وبعضها مصنوع من "التيراكوتا"، في حين صُنعت أخرى من الرخام، ما استوجب إخضاعها لتحاليل علمية دقيقة لتحديد مكوناتها قبل الترميم. كما أكدت الجهات المشرفة أن هذه المجموعة لم يسبق نشرها علميا رغم اكتشافها بين سنتي 2001 و2006 وأن أعمال الجرد والتوثيق الحديثة مكنت من التعريف بها وتصنيفها بدقة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 322309

babnet