أريانة: أشغال تهيئة حي النزهة تتقدم بنسق بطيء ومعاناة السكان متواصلة




وات - تداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي بأريانة على نطاق واسع صورة لحفرة تتوسط أحد مفترقات حيّ النزهة من مدينة أريانة وقع تغطيتها "بمقعد مرحاض"، ليطلق على المفترق بسخرية لاذعة اسم "مفترق القصرية".


هذه الحفرة، التي تطوع عابر سبيل لتغطيتها حماية للسيارات والمترجلين، واحدة من مئات الحفر التي خلفتها أشغال تهيئة حيّ النزهة بشوارع وأنهج الحي المذكور والتي حولتها الأمطار الأخيرة إلى مستنقعات موحلة يصعب على المترجلين وأصحاب السيارات عبورها.

تداخل عدة اطراف في المشروع يزيد من معاناة سكان حي النزهة اليومية


يوثّق السكان بصفة يومية معاناتهم على موقع التواصل الاجتماعي من خلال الصور و"الفيديوهات" التي تظهر الحفر والأوحال المتراكمة ومياه الصرف الصحي وأكوام الأتربة والمواد الانشائية التي لم يقع رفعها منذ أشهر عديدة وأصبحت تغطي الطرقات والأنهج.

"معاناتنا لا يبدو أنها ستنتهي قريبا. الأشغال بطيئة جدا وتسير بنسق متقطع تتدخل فيها عدة أطراف وتتقاطع فيها وتتداخل شبكات المياه والتطهير والكهرباء والاتصالات وغيرها. انقطاع خدمات المرافق الأساسية من مياه وغاز وهاتف وأنترنات الناتج عن الاضرار بالشبكات من قبل المقاولة المتعهدة بتنفيذ الأشغال صارت تتكرر بشكل متواتر" وفق ما صرحت به رجاء 38 سنة موظفة.

عدد من متساكني الحيّ طالبو بلدية أريانة بتعبيد الأجزاء المتضررة من الطرقات في انتظار إعادة تعبيدها بالكامل بعد نهاية الأشغال فالأمر "فاق حدود الاحتمال ولا يمكننا التحمل إلى ما لا نهاية. لكن لا أحد يعبأ بنا أو يعي حجم المعاناة التي نعيشها يوميا. فالمسؤولون في مكاتبهم الوثيرة لا يمكنهم إدراك معنى أن تعجز عن دخول منزلك أو الخروج منه راجلا أو على متن سيارتك" هكذا قال المواطن "أحمد 48 سنة" ساخطا.

عامل مختص بالمشروع خيّر عدم ذكر اسمه قال لـ"وات"، إن "الشبكات هنا قديمة وبعضها مهترئ ولا تكون الخرائط التي نعمل وفقها صحيحة تماما خاصة من حيث تحديد العمق، مما يجعل تفادي الإضرار بها أمرا صعبا للغاية". وتابع مضيفا أن "إصلاح الأعطاب يتطلب وقتا، يكون أحيانا طويلا ويستوجب التنسيق بين عدة متدخلين في نفس الوقت، وهو ما لا يتم غالبا بالشكل المطلوب".

وأردف: "أشغال تجديد شبكات التطهير تتم في عدة أنهج من الحي في نفس الوقت مع أشغال شبكات تصريف المياه التابعة لإدارة المياه العمرانية، "وهو ما يفسر البطء الذي تشهده الأشغال".

بلدية اريانة تطالب بتقديم وثيقة مرجعية محيّنة تضبط آجال نهاية الاشغال

وبخصوص تفاعل السلط الرسمية مع مشاغل سكان حي النزهة فقد أشرف والي أريانة، سمير عبد الجواد، يوم 7 جانفي 2022، على جلسة بمقر الولاية، خصصت لمتابعة مدى تقدم عدد من المشاريع ومنها مشروع تهيئة حي النزهة، بحضور ممثلين عن مختلف الجهات المتدخلة والمقاولة المشرفة على هذه الاشغال .

وتم التأكيد، وفق ما ورد في الصفحة الرسمية للولاية على شبكة التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، "على ضبط رزنامة التدخلات والدعوة الى التنسيق المحكم بين مختلف الأطراف والإسراع بتنفيذ الاشغال".

وكان رئيس بلدية أريانة، فاضل موسى، أشرف من جهته، وفق ما ورد بصفحة "فايسبوك" الرسمية للبلدية، على الاجتماع الدوري لمتابعة تقدم الاشغال لمشروعي التطهير وحماية أريانة من الفيضانات يوم الأربعاء 12 جانفي 2022، حضور ممثلي عن كل الأطراف المتدخلة في المشروع دعا فيه "الى ضرورة الإسراع في نسق الاشغال وتقديم وثيقة مرجعية محيّنة تضبط الأجل المتبقي والنهائي ".

كما أشار الى ضرورة "تنسيق جهود الأطراف المتدخلة والتعهد بتنظيف محيط تدخلاتها حفاضا على راحة وسلامة المتساكنين وعدم إلقاء المسؤولية على البلدية "التي لا دخل لها في هذه الاشغال، إذ يقتصر دورها على تسليم تراخيص التدخل وهي ساهرة على احترامها" مشيرا إلى أن الدور النهائي للبلدية" يتمثل في تعبيد جديد لكل الاحياء".

وتعهد ممثلو المؤسسات والمقاولات المتدخلة "بتقديم المخطط النهائي والسهر على راحة المتساكنين فيما تبقى من اشغال ، مع طلب قدر من التفهم من طرفهم لان هذه الاشغال معقدة ومتداخلة".

الاجتماعان الذين أشرف عليهما كل من والي أريانة ورئيس بلديتها ليسا أول اجتماعين يتم عقدهما فقد سبقتهما اجتماعات أخرى وزيارات ميدانية متعددة ومتواترة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى قدرة المقاولة المتعهدة بالأشغال على تسريع نسق الأشغال واختصار آجالها.

مسؤول بلدي فضّل عدم ذكر اسمه التقته "وات"، قال إن احترام آجال نهاية الأشغال أمر صعب للغاية إن لم يكن مستحيلا اعتبارا لكثرة الأطراف المتدخلة في المشروع وسوء التنسيق بينها على أرض الواقع".

وأوضح أن الظروف التي تمر بها البلاد نتيجة جائحة كورونا أدت إلى توقف الأشغال في عدة مناسبات، بالإضافة إلى خلق صعوبات مالية لدى أغلب شركات المقاولات وهو ما أدى إلى توقف عدة مشاريع بلدية أخرى ومنها مشروع المركب الإداري بساحة سليمان اللمسي ومشروع مركب الطفولة بالمنزه السادس".

جدير بالذكر أن أشغال تجديد شبكات التطهير في حي النزهة تمتد على 11 كلم من جملة 40 كلم سيتم تجديدها في مدينة أريانة وتعد بذلك الجزء الأكبر من الأشغال التي انطلقت منذ شهر جانفي 2021 ومن المتوقع أن تنتهي في ماي2022".
وقد بلغت كلفة هذه الأشغال التي ينفذها الديوان الوطني للتطهير بالتعاون مع بلدية اريانة والمصالح الجهوية للتجهيز ووكالة التهذيب والتجديد العمراني، على مدى 24 شهرا، نحو 19 مليون دينار.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 239597