توضيح حول "فيديو صادم لحفل في مقبرة في المهدية"‎



سمير الزّواري

تفاجأت مساء يوم الأحد على غرار أهالي المهدية بتداول عدّة نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لفيديو تحت عنوان "فيديو صادم لحفل في مقبرة في المهدية" و كثرت التّعاليق المهينة و المستفزّة لأهالي المهدية حيث نعتهم العديد ممّن يجهلون مدينة المهدية بالجهل و الفجور و التّخلّف و عدم احترامهم لحرمة المقابر، إلّا أنّ هؤلاء وقعوا ضحيّة المغالطة الكبرى من مروّج الفيديو الذي صوّر الحفل النّسائي بصحن مقام الولي الصّالح سيدي جابر الذي يضمّ بعض القبور القديمة، و أنّ من عادات و تقاليد أهالي المهدية منذ القديم أن يحتفلوا بمقامات الأولياء كغيرهم من التّونسيين في مختلف جهات الجمهورية في عدّة مناسبات كالختان أو النّجاح أو الإيفاء بنذر أو انقضاء أسبوع على مولود جديد بقطع النّظر عن الموقف الفقهي من تلك العادات المتوارثة.


إنّ الاحتفالات بالزوايا و مقامات الأولياء الصّالحين هي موروث شعبي منذ سالف العصور، و تحوّلت بمرور الوقت إلى مهرجانات ثقافية تقام فيها العديد من العروض الفرجوية و الفنية إلى جانب الموسيقى الرّوحانية و المدائح و الأذكار وهي مناسبات لإحياء التراث الشعبي و تنشيط الدورة الاقتصادية، و نذكر على سبيل الذكر لا الحصر مهرجان أم الزين بجمّال و مهرجان أبو إسحاق بجبنيانة الذي يفتتحه وزير الثّقافة و مهرجان ليالي سيدي بولبابة بقابس أين تعرض العروض الصّوفية، ناهيك أنّ مهرجان ليالي المهدية يقام في البرج الفاطمي الذي يتوسّط المقبرة.

إنّ من انتقد الحفل النسائي بمقام سيدي جابر فاته أنّ المقبرة البحرية بالمهدية هي أجمل مقبرة في العالم تتصدّر كاب أفريكيا و يحيط بها البحر من ثلاث جهات و تتميّز بغطائها النّباتي النّادر، وهي منتزه عائلي و مسلك صحّي و مرفأ بحري، و معلم تاريخي شاهد على أبرز الحقب التاريخية التي مرّت بها عاصمة الفاطميين، وهي مزار سياحي يؤمّه آلاف الزّوّار من شتّى أنحاء العالم للاستمتاع بمنظرها الخلّاب المنعش للنفوس.

يؤسفني الادّعاء بأنّ الحفل النّسوي كان بسبب احتفال مطلّقة بمرور سنة على زواجها الثاني و الحقيقة أنّه عرض غنائي ترويجي لفرقة موسيقية أرادت أن تقيم تمرينا "بروفة" استعدادا لإقامة حفلات الأعراس بالصّيف.

و أتمنّى أن يحضر السيد فريد جحا النّاطق الرسمي باسم محاكم سوسة و المهدية - قبل أن يفتح تحقيقا في انتهاك حرمة المقبرة - أن يتنزّه في مقبرتنا و يزور مقام سيدي جابر الذي يعتبر أحد أهمّ المعالم التذكارية التي ارتبط بها تاريخ المدينة حيث لعبت شخصية الولي الصالح الشيخ محمد بن جابر (سلطان المدينة) دورا رئيسيّا في الحركة الصّوفية التي نشطت خاصة خلال العصر الوسيط المتأخّر زمن ضعف الدّولة الحفصية، حيث عملت الزّوايا والمراكز الصّوفية الساحلية على حماية الثّغور من المحاولات الأوروبية المتكرّرة للسّيطرة على سواحل افريقية.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 206131

BenMoussa  (Tunisia)  |Mardi 30 Juin 2020 à 07h 56m |           
كلام صادم وتبرير خاطئ وتهوين لعمل شنيع
فالقبور لها حرمتها في كل بقاع الارض وعند كل الشعوب على اختلاف اديانهم ومعتقداتهم خاصة في الاديان السماوية
فكيف يقول الكاتب "لمقبرة البحرية بالمهدية ... هي منتزه عائلي ومسلك صحّي ... وهي مزار سياحي "
ان كان ما يقوله صحيحا عليه بالدعوة لاصلاح الخطء ولاحترام القبور والموتى لا تهوين الامر بل والتفاخر به
اين عقلاء المهدية وعلماؤها واشرافها؟ ايعقل ان يهان الموتى وتقام الحفلات الماجنة فوق القبور في عاصمة الفاطنيين وان ياتي من يبرر ذلك بل يفتخر به