مهرجان بنزرت الدولي : معز التومي يقدّم "القرهمانة" ويمتع الجمهور بنقده الساخر للواقع الاجتماعي والسياسي
بعد سهرة الافتتاح التي استهلت بعرض موسيقي من بنزرت، انطلقت أمس الأربعاء أولى العروض المسرحية ضمن فعاليات الدورة 39 لمهرجان بنزرت الدولي، وكان الموعد مع مسرحية "القرهمانة" لمعز التومي التي حضرها عدد كبير من الجماهير المتعطشة لهذا العمل الذي ذاع صيت نجاحه داخل تونس وخارجها، ولسهرات المهرجان الذي توقف العام الماضي بسبب تداعيات جائحة كورونا.
على امتداد قرابة الساعتين، نجح الفنان المسرحي معز التومي في شد انتباه الحاضرين بنص كتبه بإتقان وأبدع في تقديمه انطلاقا من شخصية المرأة العجوز "القرهمانة" التي تعاني من الوحدة، مما جعلها تختلق شخصية زوج رفيق لها وتتحاور معه.
حوار "القرهمانة" مع زوجها (المفترض) وفن الحكي الذي سبق هذا الحوار مع الجمهور، كان مناسبة للفنان، من خلال هذا العمل المونودرامي، للتطرق إلى عديد الظواهر السياسية التي عاشها التونسيون في العشر سنوات الأخيرة، والظواهر الاجتماعية والممارسات التي اتسمت بها تصرفاتهم في فترة الحجر الصحي في بداية انتشار جائحة الكورونا من ازدحام في الإدارات ولهفة على اقتناء المواد الغذائية ومواد التنظيف وغيرها من الأحداث منها حفلات الزواج خلال الحجر.
ونقد معز التومي بسخرية كبيرة المشهد السياسي وخاصة الخصومات التي كانت تحصل بين نواب الشعب داخل البرلمان، وتمسكهم بالحصانة، (قبل رفعها عنهم)، وتعدد الحكومات والتأخر في تشكيلها، كما نقد بشدة استغلال الدين والأعمال الخيرية وتوظيفهما في السياسة. ولم يخف، على لسان بطلة العمل، دعمه لمسار الخامس والعشرين من جويلية وما تلاه.
كما عاد الممثل بالجمهور إلى الممارسات التي ظهرت إبان الحجر الصحي سواء داخل البيوت (في علاقة بين الأزواج) أو في الإدارات والفضاءات العمومية من ازدحام ولهفة. ومثلت شخصية "القرهمانة" وزوجها فرصة للتعريج على الوضع الذي تعيشه فئة من كبار السن، وتسليط الضوء على نفسيات البعض منهم ممن يتعرضون للخذلان من الأبناء فيكون مصيرهم الحجر على أملاكهم وفقدان الاهتمام بهم، مما يطرح مدى الإيمان اليوم بمسألة بر الوالدين في زمن صارت الأنانية فيه سمة البعض.
"القرهمانة" ليسا عملا دراميا ولا هي كوميديا صرفة، بل هي تجمع بين هذا وذاك بشكل يراوح بين الإضحاك والسخرية السوداء الهادفة، ضمن ما يعرف بكوميديا الحياة.
سهرة البارحة كانت أول مناسبة يعتلي فيها الفنان معز التومي، أصيل الجهة، ركح مهرجان بنزرت الدولي، وقد كانت سعادته كبيرة بملاقاة الجمهور الحاضر فتفاعل معه وكان له بين الفينة والأخرى بعض الحوارات المباشرة مع عدد منهم، مما زاد في التفاعل خاصة مع نزول الفنان من على الركح وتوجهه مباشرة إلى بعض الحاضرين، وسط ضحكات وتفاعل الجمهور من الشباب والكهول والمسنين.
وقد أعرب معز التومي في ختام العرض عن سعادته باعتلاء ركح هذا المهرجان العريق، وهي أول إطلالة له في بنزرت في مسيرته الفنية، وأول عرض يفتتح به سلسلة عروضه هذه الصائفة، قائلا في هذا الصدد "إنها أول مرة أكرّم فيها فنيا في بنزرت".
وفي لقاء صحفي إثر العرض، لم يخف الفنان معز التومي ارتياحه للتفاعل الكبير الذي لقيه من جمهور بنزرت خاصة وأن النص كتب من رحم بنزرت ونهل فيه من ذكريات طفولته وصباه، فاستحضر التراث الشفوي لبنزرت وأبرز مميزات المدينة، مما يساهم في حفظ الذاكرة الجماعية لأهالي الجهة.
وحول تمسكه بدور المرأة العجوز منذ تسع سنوات بدءا من مسرحية "فركة صابون" 1 و2 التي قدمها مع الفنانة عزيزة بولبيار وصولا إلى شخصية "القرهمانة" التي اختار أن يقدمها في عمل مونودرامي، أوضح معز التومي أن ذلك يعكس اختيارا مقصودا منه، إيمانا منه بضرورة الحفر عميقا في الشخصية. وبين أنه متمسك بهذا الاختيار وسيواصل فيه لفترة مقبلة، طالما أن الشخصية تسمح بذلك، نافيا أن يجعله التمسك بهذه الشخصية عاجزا عن تقديم أدوار أخرى مستقبلا، كما نجح في تقديم غيرها في أعمال سابقة.
واعتبر أن الفن "يجب أن يكون تجاريا بذكاء فني"، أي على الفنان أن يلبي انتظارات الجمهور ولكن بذكاء بعيدا عن الابتذال، وذلك بضمان الفرجة وتمرير رسائل هامة مع استقطاب الجمهور. فلا بد في تقديره من "الخروج من عقدة التجريبي" واستقطاب الجمهور ليواكب الأعمال المسرحية.
على امتداد قرابة الساعتين، نجح الفنان المسرحي معز التومي في شد انتباه الحاضرين بنص كتبه بإتقان وأبدع في تقديمه انطلاقا من شخصية المرأة العجوز "القرهمانة" التي تعاني من الوحدة، مما جعلها تختلق شخصية زوج رفيق لها وتتحاور معه.
حوار "القرهمانة" مع زوجها (المفترض) وفن الحكي الذي سبق هذا الحوار مع الجمهور، كان مناسبة للفنان، من خلال هذا العمل المونودرامي، للتطرق إلى عديد الظواهر السياسية التي عاشها التونسيون في العشر سنوات الأخيرة، والظواهر الاجتماعية والممارسات التي اتسمت بها تصرفاتهم في فترة الحجر الصحي في بداية انتشار جائحة الكورونا من ازدحام في الإدارات ولهفة على اقتناء المواد الغذائية ومواد التنظيف وغيرها من الأحداث منها حفلات الزواج خلال الحجر.
ونقد معز التومي بسخرية كبيرة المشهد السياسي وخاصة الخصومات التي كانت تحصل بين نواب الشعب داخل البرلمان، وتمسكهم بالحصانة، (قبل رفعها عنهم)، وتعدد الحكومات والتأخر في تشكيلها، كما نقد بشدة استغلال الدين والأعمال الخيرية وتوظيفهما في السياسة. ولم يخف، على لسان بطلة العمل، دعمه لمسار الخامس والعشرين من جويلية وما تلاه.
كما عاد الممثل بالجمهور إلى الممارسات التي ظهرت إبان الحجر الصحي سواء داخل البيوت (في علاقة بين الأزواج) أو في الإدارات والفضاءات العمومية من ازدحام ولهفة. ومثلت شخصية "القرهمانة" وزوجها فرصة للتعريج على الوضع الذي تعيشه فئة من كبار السن، وتسليط الضوء على نفسيات البعض منهم ممن يتعرضون للخذلان من الأبناء فيكون مصيرهم الحجر على أملاكهم وفقدان الاهتمام بهم، مما يطرح مدى الإيمان اليوم بمسألة بر الوالدين في زمن صارت الأنانية فيه سمة البعض.
"القرهمانة" ليسا عملا دراميا ولا هي كوميديا صرفة، بل هي تجمع بين هذا وذاك بشكل يراوح بين الإضحاك والسخرية السوداء الهادفة، ضمن ما يعرف بكوميديا الحياة.
سهرة البارحة كانت أول مناسبة يعتلي فيها الفنان معز التومي، أصيل الجهة، ركح مهرجان بنزرت الدولي، وقد كانت سعادته كبيرة بملاقاة الجمهور الحاضر فتفاعل معه وكان له بين الفينة والأخرى بعض الحوارات المباشرة مع عدد منهم، مما زاد في التفاعل خاصة مع نزول الفنان من على الركح وتوجهه مباشرة إلى بعض الحاضرين، وسط ضحكات وتفاعل الجمهور من الشباب والكهول والمسنين.
وقد أعرب معز التومي في ختام العرض عن سعادته باعتلاء ركح هذا المهرجان العريق، وهي أول إطلالة له في بنزرت في مسيرته الفنية، وأول عرض يفتتح به سلسلة عروضه هذه الصائفة، قائلا في هذا الصدد "إنها أول مرة أكرّم فيها فنيا في بنزرت".
وفي لقاء صحفي إثر العرض، لم يخف الفنان معز التومي ارتياحه للتفاعل الكبير الذي لقيه من جمهور بنزرت خاصة وأن النص كتب من رحم بنزرت ونهل فيه من ذكريات طفولته وصباه، فاستحضر التراث الشفوي لبنزرت وأبرز مميزات المدينة، مما يساهم في حفظ الذاكرة الجماعية لأهالي الجهة.
وحول تمسكه بدور المرأة العجوز منذ تسع سنوات بدءا من مسرحية "فركة صابون" 1 و2 التي قدمها مع الفنانة عزيزة بولبيار وصولا إلى شخصية "القرهمانة" التي اختار أن يقدمها في عمل مونودرامي، أوضح معز التومي أن ذلك يعكس اختيارا مقصودا منه، إيمانا منه بضرورة الحفر عميقا في الشخصية. وبين أنه متمسك بهذا الاختيار وسيواصل فيه لفترة مقبلة، طالما أن الشخصية تسمح بذلك، نافيا أن يجعله التمسك بهذه الشخصية عاجزا عن تقديم أدوار أخرى مستقبلا، كما نجح في تقديم غيرها في أعمال سابقة.
واعتبر أن الفن "يجب أن يكون تجاريا بذكاء فني"، أي على الفنان أن يلبي انتظارات الجمهور ولكن بذكاء بعيدا عن الابتذال، وذلك بضمان الفرجة وتمرير رسائل هامة مع استقطاب الجمهور. فلا بد في تقديره من "الخروج من عقدة التجريبي" واستقطاب الجمهور ليواكب الأعمال المسرحية.





Comments
1 de 1 commentaires pour l'article 250138