
إشارات متضاربة حول التقارب الأمريكي الإيراني Bookmark article
اتسمت التطورات على صعيد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران على مدار الساعات الماضية بالتناقض الشديد على مستوى التقارب في وجهات النظر التي من شأنها أن تصل بالجانبين إلى اتفاق سلام.
فهناك تصريحات تصعيدية من قبل وزير الدفاع الأمريكي عن جاهزية الجيش الأمريكي لاستئناف الحرب ضد إيران في الوقت الذي ظهرت فيه تقارير إعلامية محلية في إيران ألقت الضوء على إمكانية تخفيف القيود المالية الأمريكية على طهران.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت قيادة المنطقة المركزية الأمريكية إطلاق صاروخ أصاب غرفة محركات سفينة كانت تحاول انتهاك الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.
وأكدت الولايات المتحدة على أنها "أكثر من قادرة" على استئناف حربها مع إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترامب إن أي اتفاق سلام يجب أن يلتزم بخطوطه الحمراء، بما في ذلك عدم تمكين طهران مطلقاً من تطوير أسلحة نووية.
وكان البيت الأبيض قد أشار إلى أن ترامب بات قريباً من اتخاذ قرار بشأن اتفاق محتمل، رغم أن طهران نفت وجود اتفاق نهائي لإنهاء الصراع.
وكانت مصادر أمريكية قد أبلغت وكالة أنباء فرانس برس الفرنسية أن الاتفاق ينتظر توقيع ترامب، لكنه لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع في غرفة العمليات في البيت الأبيض الجمعة الماضية.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، أثناء حضوره قمة دفاعية في سنغافورة السبت الماضي، إن واشنطن "أكثر من قادرة" على استئناف الحرب إذا لزم الأمر، مضيفاً أن "مخزوناتنا أكثر من كافية لذلك".
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) على منصة إكس للتواصل الاجتماعي أن القوات الأمريكية "ما زالت موجودة ويقظة في أنحاء المنطقة".
ورغم وقف إطلاق النار الذي استمر إلى حد كبير منذ أبريل/ نيسان، وتشهد المنطقة اشتباكات متفرقة بين الحين والآخر.
وذكرت وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية الرسمية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيّرة "تابعة للعدو المعتدي الأمريكي- الصهيوني" السبت الماضي، نقلاً عن بيان للجيش الإيراني.
ومع ذلك، استمرت الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك السعي لوقف القتال الموازي في لبنان، الذي أصرت إيران على أن يكون جزءً من أي اتفاق لإنهاء الحرب، إذ تقدمت القوات الإسرائيلية إلى مسافات أبعد، حتى مع عقد وفود عسكرية لبنانية وإسرائيلية محادثات في البنتاغون الجمعة الماضية.
وقال ترامب إن أولوياته لأي اتفاق تشمل التزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز المغلق في الوقت الراهن.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس: "لن يبرم الرئيس ترامب سوى اتفاق يكون جيداً لأمريكا ويلبي خطوطه الحمراء"، مضيفاً: "لا يمكن لإيران أبداً امتلاك سلاح نووي".
إلغاء عقوبات أمريكية
في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية السبت الماضي بأن مسودة مذكرة تفاهم مقترحة مع الولايات المتحدة تضمنت اتفاقاً للإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مما يُعد إشارة إيجابية إلى تقارب بين الجانبين.
وأشار التقرير إلى مسودة "غير رسمية" للمذكرة، فيما كانت مادة مماثلة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع قد رفضها البيت الأبيض واصفاً إياها بأنها "مختلقة".
ويأتي ذلك بعد يوم من تقديم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصيفاً مفصلاً خاصاً به لاتفاق محتمل يهدف إلى وقف الحرب بين الخصمين، وهي عناصر رئيسية طعنت فيها أيضاً مصادر إيرانية.
وقال تقرير التلفزيون الرسمي في إيران: "تعهدت الولايات المتحدة بمنح إيران تصريحاً غير محدود بالحصول على 12 مليار دولار من أصولها خلال 60 يوماً بحيث يمكن تحويل هذه الموارد وإنفاقها في بنوك الوجهات التي تختارها إيران من دون قيود".
وفي وصفه الخاص للاتفاق يوم الجمعة، شدد ترامب على أنه "لن يتم تبادل أي أموال، حتى إشعار آخر"، وهو ما سارع تقرير لوسائل إعلام إيرانية نقلاً عن مصادر مطلعة إلى نفيه.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال مصدر لوكالة فرانس برس إن محافظ البنك المركزي الإيراني كان ضمن وفد زار قطر "لمناقشة مسألة الأموال المجمدة، والتي يتم تناولها في مذكرة التفاهم كجزء من اتفاق نهائي محتمل".
كما أفاد تقرير التلفزيون الرسمي يوم السبت بأن طهران ستواصل إدارة مضيق هرمز، الذي فرضت إيران حصاراً عليه منذ بداية الحرب، مما تسبب في اضطراب الأسواق العالمية.
وكان ترامب قد صرح يوم الجمعة الماضية بأن إيران ستعيد فتح المضيق "أمام حركة الشحن غير المقيدة"، وقد أكدت الولايات المتحدة مراراً أنه سيكون من غير المقبول أن تحتفظ إيران بالسيطرة على هذا الممر الحيوي لشحنات الطاقة.
هجوم صاروخي أمريكي
لكن الإشارة الإيجابية إلى التقارب، التي ينطوي عليها التقرير الإعلامي الإيراني، تظل حائرة بين الإشارات السلبية التي يتوالى ظهرها.
فعلى الصعيد الميداني، قال الجيش الأمريكي إنه أطلق صاروخاً على غرفة المحركات في سفينة كانت تحاول كسر الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يوم الجمعة الماضية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية الجمعة الماضية إنها أطلقت صاروخ "هيلفاير" على غرفة المحركات الخاصة بالسفينة "لينا ستار" التي ترفع علم غامبيا، أثناء "عبورها المياه الدولية باتجاه ميناء إيراني على خليج عُمان".
وأشار بيان القيادة الأمريكية إلى أنه قبل الهجوم، أصدرت القوات الأمريكية "أكثر من 20 تحذيراً" أبلغت فيه السفينة بأنها في حالة انتهاك للحصار الأمريكي.
وأضاف أن السفينة "لم تعد متجهة إلى إيران"، لكنها لم تقدم المزيد من التفاصيل.
ومنذ بدء الحصار في 13 أبريل / نيسان، قام الجيش الأمريكي "بتحويل مسار" ما لا يقل عن 115 سفينة، بحسب ما أكدته القيادة الأمريكية في المنطقة.
- ترامب يتحدث عن حسم وشيك لاتفاق إيران وطهران تنفي بنوداً في روايته
- الحصار الأمريكي لإيران أشبه بمقامرة... فهل سينجح؟









