JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

فاجعة الشراردة.. البحث عن الكنوز ينتهي بوفاة ثلاثة شبان اختناقاً داخل نفق

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a85534fb35951.60182907_neomqfkpijhgl.jpg>


تحولت مغامرة بحث عن الكنوز في منطقة تقع على الحدود بين الشراردة من ولاية القيروان وبير علي بن خليفة من ولاية صفاقس إلى فاجعة أليمة، بعد وفاة ثلاثة شبان في العشرينات من أعمارهم داخل نفق أرضي، في حادث أعاد إلى الواجهة مخاطر التنقيب العشوائي عن الكنوز والآثار.

وتفيد المعطيات التي تم تداولها خلال فقرة «Arrière-Plan» على إذاعة الجوهرة أف أم، نقلاً عن الناشط بالمجتمع المدني هود بعزاوي، بأن الشبان الثلاثة نزلوا إلى موقع قديم يعرف في المنطقة بـ«الداموس»، كان قد تم حفره منذ سنوات، قبل أن يلقوا حتفهم داخله.


وأوضح بعزاوي أن الحفرة الرئيسية يبلغ عمقها نحو 8 أمتار، وتتفرع عنها سراديب ضيقة تمتد إلى الداخل، مشيراً إلى أن الموقع موجود منذ نحو عشر سنوات، وأن مجموعات مختلفة سبق أن قامت بالحفر داخله بحثاً عما يُعتقد أنها كنوز أو مقتنيات أثرية.




غازات سامة أنهت المغامرة

وبحسب رواية الناشط، فإن الشبان لم يفقدوا حياتهم بسبب انهيار الأتربة عليهم، كما تم تداوله في البداية، وإنما نتيجة اختناق بسبب انبعاث غازات قوية وسامة بعد فتح غرف أخرى داخل النفق.

وقال إن الشبان استخدموا معدات للحفر والإنارة، وتمكنوا من فتح غرفتين جديدتين تقريباً، قبل أن تنبعث منهما غازات سامة أدت إلى فقدانهم الوعي ووفاتهم.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أعمار الضحايا تتراوح بين نحو 19 و31 سنة، وأنهم ينحدرون من مناطق مختلفة محيطة بالشراردة.

محاولات إنقاذ وسط ظروف صعبة

وعقب التفطن إلى غياب الشبان، تحرك عدد من الأهالي وأصدقائهم بحثاً عنهم، قبل أن يتبين وجودهم داخل النفق.

وقال بعزاوي إنه تحول إلى مكان الحادث في حدود الساعة الرابعة مساء، فيما وصلت أولى وحدات الحماية المدنية، وفق روايته، بعد عدة ساعات، مشيراً إلى صعوبة الوصول إلى المكان بسبب عمق الحفرة وضيق الممرات المؤدية إلى داخلها.

وأضاف أن بعض المواطنين حاولوا النزول إلى النفق في محاولة لإنقاذ الشبان، فيما تمكن آخرون من الوصول إلى جزء من المكان والتأكد من وجود الضحايا، قبل مواصلة عمليات البحث والإنقاذ.

وقد استغرقت عملية إخراج الضحايا وقتاً بسبب طبيعة الموقع وعمق الحفرة وضيق السراديب.

موقع معروف بالتنقيب عن الكنوز

وأعاد الحادث تسليط الضوء على ظاهرة البحث العشوائي عن الكنوز والآثار في عدد من المناطق، حيث تنتشر روايات محلية حول وجود غرف ومقابر ومقتنيات تعود إلى فترات تاريخية قديمة.

وأكد بعزاوي أن الموقع الذي شهد الفاجعة معروف لدى أبناء المنطقة منذ سنوات، وأن عمليات الحفر داخله لم تكن جديدة، بل تكررت على فترات مختلفة، مشيراً إلى أن مجموعات كانت تعود إليه بين الحين والآخر بحثاً عن الكنوز.

وأضاف أن الحديث عن العثور سابقاً على مقتنيات أو «كنوز» في المنطقة ساهم في تغذية هذه الممارسات، في ظل انتشار روايات متداولة بين الأهالي حول مواقع يُعتقد أنها تضم آثاراً أو غرفاً قديمة.

أسئلة حول الرقابة على المواقع الأثرية

وأثارت الفاجعة أيضاً تساؤلات حول كيفية بقاء مثل هذه المواقع مفتوحة أمام عمليات الحفر العشوائي، خاصة إذا كانت تحتوي على معالم أو غرف قديمة يُعتقد أنها ذات قيمة أثرية.

وأكد بعزاوي أن التنقيب عن الكنوز والآثار من قبل المواطنين ممنوع قانوناً، وأن ما يتم العثور عليه من آثار يجب أن يكون محل تدخل من الجهات المختصة، لا أن يتحول إلى هدف لمغامرات فردية قد تكون عواقبها قاتلة.

وتعيد وفاة الشبان الثلاثة إلى الواجهة مخاطر الدخول إلى الأنفاق والسراديب القديمة، خصوصاً في ظل احتمال وجود غازات سامة أو نقص في الأكسجين أو انهيارات مفاجئة، وهي مخاطر قد لا تكون ظاهرة لمن يدخل هذه الأماكن بحثاً عن الكنوز.

الفاجعة، التي خلفت ثلاث ضحايا في مقتبل العمر، لا تطرح فقط سؤال المسؤولية والرقابة، بل تفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول انتشار ثقافة البحث عن الكنوز، وكيف يمكن الحد من هذه المغامرات التي قد تبدأ بحلم العثور على ثروة وتنتهي، كما حدث في الشراردة، بخسارة حياة ثلاثة شبان.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 334702

babnet