تونس تدفع ثمن جرائم الملوّثين التاريخيين… عندما تكون كلفة التسلّح أهم من حياة البشر

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69714a8ec03ed2.23761831_hqmfkplnjoige.jpg width=100 align=left border=0>
AI Creation


بقلم: صلاح الشتيوي

العاصفة «هاري» لم تُغرق تونس بالمياه فقط، بل كشفت بالأرقام حجم النفاق العالمي. خمس ضحايا، أمطار هي الأعلى منذ 70 عامًا، ودمار واسع في الطرقات والجسور وشبكات الصرف، في بلد لا تتجاوز مساهمته 0.1٪ من الانبعاثات العالمية.

في المقابل، من تسببوا في هذه الفوضى المناخية يواصلون العدّ… لكن عدّ الأرباح لا الضحايا.

الأرقام تُدين بلا مواربة



* الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مسؤولان عن قرابة 47٪ من الانبعاثات التاريخية.
* إفريقيا بأكملها لم تتجاوز .
ومع ذلك، دول الجنوب، ومنها تونس، هي من تُدفن اليوم تحت الطين والمياه.

فضيحة مالية وأخلاقية

في سنة واحدة:

* بلغ الإنفاق العسكري العالمي أكثر من 2.2 تريليون دولار.
* حققت شركات النفط والغاز أرباحًا تجاوزت 4 تريليونات دولار خلال سنوات الطفرة الأخيرة.

في المقابل:

* التمويل المخصص فعليًا لتعويض الخسائر والأضرار المناخية لا يغطي سوى جزء ضئيل جدًا من الحاجيات الحقيقية للدول المتضررة.

تُترك تونس لإصلاح ما دمّرته العواصف عبر الاقتراض، لا عبر التعويض، وكأن الضحية مطالبة بدفع ثمن الجريمة مرتين.

اختلال فاضح في الأولويات

بعبارة أوضح:
العالم لا يعاني من نقص في المال، بل من اختلال فاضح في الأولويات.
الأموال متوفرة للدبابات والصواريخ، لكنها تصبح “مستحيلة” عندما يتعلق الأمر بإنقاذ البشر من نتائج سياسات مناخية معروفة المصدر والمسؤول.

حقائق علمية ومسؤوليات سياسية

خبراء المناخ يؤكدون أن ارتفاع درجات الحرارة عالميًا بأكثر من 1.2 درجة مئوية ضاعف شدة الظواهر القصوى.
كل فيضان اليوم هو نتيجة مباشرة لعقود من حرق الوقود الأحفوري، وكل ضحية هي ضحية قرار اقتصادي اتُّخذ في عواصم بعيدة.

ومع ذلك، ما تزال الدول الملوِّثة:

* ترفض تحمّل المسؤولية القانونية
* تُفرغ صندوق “الخسائر والأضرار” من مضمونه
* وتطالب الدول المنكوبة بـ«الإصلاحات» بدل الاعتذار والتعويض

خيار سياسي واعٍ

هذا ليس خللًا في النظام الدولي، بل خيار سياسي واعٍ:
خيار أن تكون كلفة حماية الجيوش أقل إلحاحًا من كلفة حماية البشر.


تونس لا تطلب صدقة، بل حقًا.
وما لم يُحاسَب الملوّثون التاريخيون، فإن عدد الضحايا لن يبقى عند خمسة، ولن تكون “هاري” سوى إنذار مبكر لعواصف أشد، في عالم يفضّل الصمت على العدالة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 322312

babnet