رسالة مفتوحة الى السيدين وزير الصحة و نور الدين الطبوبي
المهدي الجندوبي
هالني ما رايته و ما سمعته في الصيدليات الليلية في الأحياء الشعبية حيث يتوجه المواطنون يحملون أعراض مرضهم على وجوههم أو يصفون أعراض مرض أبنائهم و يجيبون على أسئلة معدي الأدوية اﻟﺬين تحولوا الى أطباء يشخصون عبر المعاينة أو الوصف اﻟﺬي يستمعون اليه بكل تركيز و يقترحون الدواء و يطلبون بكل لطف الشفاء.
المطلوب هو فتح مستوصفات بدوام ليلي في الأحياء الشعبية، يتوجه اليها المواطن عندما لا يقدر على اللجوء الى الخدمة الصحية الصباحية لأنه لا يريد ضياع يوم عمل أو لآن المرض استفحل ليلا، و لا يستطيع الذهاب الى طبيب خاص أو الى "العيادات الليلية الخاصة" أو الى الأقسام الاستعجالية في المستشفيات لبعدها أو لأن الحالة لا "تستوجب الاستعجالي" حسب اجتهاده بالفطرة.
من المؤكد أن مثل هذه المبادرة تتطلب امكانيات مادية اضافية و يعود الى خبراء التصرف في القطاع الصحي تقدير هذه الامكانيات، لكن الأصعب متوفر لأن شبكة المستوصفات موجودة و كذلك الموارد البشرية من أطباء و اطار شبه طبي و عملة.
"المعضلة" الحقيقية التي تواجه هذه المبادرة هي اعادة توظيف الموارد البشرية و ادخال طرق عمل جديدة، و شرط ﺫلك الحصول على تعاون الجامعة العامة للصحة لإقناع منظوريها بهذا العبء الاضافي و بالتضحيات التي يستوجبها العمل ليلا.
لماﺬا أتوجه برسالة مشتركة الى السيدين وزير الصحة و نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام للعمال التونسيين؟
ببساطة لأن السيد وزير الصحة ينتمي الى حكومة وضعت ضمن أهدافها "ارجاع أمل المواطن في مستقبل أفضل " و تعلن أن البعد الاجتماعي للدولة مشغل من مشاغلها الرئيسية.
و أن السيد نور الدين الطبوبي مؤتمن على ارث فكري لمركزية نقابية كانت وراء أول رؤية اجتماعية متكاملة وضعت في تونس في الخمسينات في شكل تقرير اصبح يعرف في تاريخ تونس الحديث، بالبرنامج الاقتصادي و الاجتماعي للاتحاد و هي الوثيقة التي اعتمدها المرحوم أحمد بن صالح و هو أمين عام سابق للاتحاد العام التونسي للشغل، عندما نجح نهاية الخمسينات من القرن الماضي في اقناع الزعيم بورقيبة بخوض التجربة الاشتراكية التي عرفتها تونس تدريجيا على طوال عشرية الستينات.
و ليس من الصدف ان يكون أول دخوله للحكومة في منصب وزير الصحة قبل أن يصبح وزيرا يشرف على 5 وزارات من التعليم الى التخطيط الى التجارة و الاقتصاد، أي عمليا نصف الحكومة عدى وزارات السيادة.
ليس من الصعب و لا من المستبعد أن نرى قريبا بعث لجنة مشتركة بين وزارة الصحة و المركزية النقابة ممثلة في الجامعة العامة للصحة تحت رعاية و دفع كل من وزير الصحة و السيد نور الدين الطبوبي، و لكل طرف مصلحة مشتركة في تجسيم مبادئه عبر مبادرة سيكون المواطن صاحب الدخل المحدود و أحيانا من غير دخل قار او كاف، أول المستفيدين منها.
لعلها تجربة أولى لما يمكن انجازه بإمكانيات محدودة وبتعاون الجميع، لأن الأصعب في مثل هذه المبادرات ليست الموارد المالية و التجهيزات لأن جلها متوفر، بل هي عقلية التعاون بين صاحب القرار السياسي و الاداري و "العامل بالفكر و الساعد" و ثقافة مرونة التوظيف الأفضل للموارد البشرية و قبول تجديد طرق العمل و تكييفها.
لعلنا قريبا نرى المواطن يصطف بكل ثقة و فخر في الصيدليات الليلية و معه وصفة أخذها من طبيب صحة عمومية مجانية او بمساهمة متواضعة، بعد فحص علمي، و لا نسمع معد الأدوية بكل عفوية في بلد يملك أربع كليات طب، يطرح السؤال التالي: "بنتك قداش عمرها و عندها سخانة"، قبل ان يقرر الدواء المناسب لمريض لم يره، و حتى ، ان عاين ما ظهر من عوارض لأن المريض أمامه وراء "الكونتوار" ، فهو لا يملك شهادة تخرج من كلية الطب و لا حتى شهادة طبيب صيدلي، ليقوم بهذا الدور اﻟﺬي حشرته فيه الحاجة رغما عنه. و ما "يلزك للمر كان الأمر منه".
ملاحظة: أهدي هذا المقال الى روح والدي، اﻟﺬي قضى العمر ممرضا من غير شهادة و تعلم مهنته في المستوصفات العمومية في الثلاثينات من القرن الماضي و أول مهامه كانت أن يجوب أقاصي الأرياف على دراجة نارية (موطور) ليوزع الدواء على المرضى.
هالني ما رايته و ما سمعته في الصيدليات الليلية في الأحياء الشعبية حيث يتوجه المواطنون يحملون أعراض مرضهم على وجوههم أو يصفون أعراض مرض أبنائهم و يجيبون على أسئلة معدي الأدوية اﻟﺬين تحولوا الى أطباء يشخصون عبر المعاينة أو الوصف اﻟﺬي يستمعون اليه بكل تركيز و يقترحون الدواء و يطلبون بكل لطف الشفاء.
المطلوب هو فتح مستوصفات بدوام ليلي في الأحياء الشعبية، يتوجه اليها المواطن عندما لا يقدر على اللجوء الى الخدمة الصحية الصباحية لأنه لا يريد ضياع يوم عمل أو لآن المرض استفحل ليلا، و لا يستطيع الذهاب الى طبيب خاص أو الى "العيادات الليلية الخاصة" أو الى الأقسام الاستعجالية في المستشفيات لبعدها أو لأن الحالة لا "تستوجب الاستعجالي" حسب اجتهاده بالفطرة.
من المؤكد أن مثل هذه المبادرة تتطلب امكانيات مادية اضافية و يعود الى خبراء التصرف في القطاع الصحي تقدير هذه الامكانيات، لكن الأصعب متوفر لأن شبكة المستوصفات موجودة و كذلك الموارد البشرية من أطباء و اطار شبه طبي و عملة.
"المعضلة" الحقيقية التي تواجه هذه المبادرة هي اعادة توظيف الموارد البشرية و ادخال طرق عمل جديدة، و شرط ﺫلك الحصول على تعاون الجامعة العامة للصحة لإقناع منظوريها بهذا العبء الاضافي و بالتضحيات التي يستوجبها العمل ليلا.
لماﺬا أتوجه برسالة مشتركة الى السيدين وزير الصحة و نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام للعمال التونسيين؟
ببساطة لأن السيد وزير الصحة ينتمي الى حكومة وضعت ضمن أهدافها "ارجاع أمل المواطن في مستقبل أفضل " و تعلن أن البعد الاجتماعي للدولة مشغل من مشاغلها الرئيسية.
و أن السيد نور الدين الطبوبي مؤتمن على ارث فكري لمركزية نقابية كانت وراء أول رؤية اجتماعية متكاملة وضعت في تونس في الخمسينات في شكل تقرير اصبح يعرف في تاريخ تونس الحديث، بالبرنامج الاقتصادي و الاجتماعي للاتحاد و هي الوثيقة التي اعتمدها المرحوم أحمد بن صالح و هو أمين عام سابق للاتحاد العام التونسي للشغل، عندما نجح نهاية الخمسينات من القرن الماضي في اقناع الزعيم بورقيبة بخوض التجربة الاشتراكية التي عرفتها تونس تدريجيا على طوال عشرية الستينات.
و ليس من الصدف ان يكون أول دخوله للحكومة في منصب وزير الصحة قبل أن يصبح وزيرا يشرف على 5 وزارات من التعليم الى التخطيط الى التجارة و الاقتصاد، أي عمليا نصف الحكومة عدى وزارات السيادة.
ليس من الصعب و لا من المستبعد أن نرى قريبا بعث لجنة مشتركة بين وزارة الصحة و المركزية النقابة ممثلة في الجامعة العامة للصحة تحت رعاية و دفع كل من وزير الصحة و السيد نور الدين الطبوبي، و لكل طرف مصلحة مشتركة في تجسيم مبادئه عبر مبادرة سيكون المواطن صاحب الدخل المحدود و أحيانا من غير دخل قار او كاف، أول المستفيدين منها.
لعلها تجربة أولى لما يمكن انجازه بإمكانيات محدودة وبتعاون الجميع، لأن الأصعب في مثل هذه المبادرات ليست الموارد المالية و التجهيزات لأن جلها متوفر، بل هي عقلية التعاون بين صاحب القرار السياسي و الاداري و "العامل بالفكر و الساعد" و ثقافة مرونة التوظيف الأفضل للموارد البشرية و قبول تجديد طرق العمل و تكييفها.
لعلنا قريبا نرى المواطن يصطف بكل ثقة و فخر في الصيدليات الليلية و معه وصفة أخذها من طبيب صحة عمومية مجانية او بمساهمة متواضعة، بعد فحص علمي، و لا نسمع معد الأدوية بكل عفوية في بلد يملك أربع كليات طب، يطرح السؤال التالي: "بنتك قداش عمرها و عندها سخانة"، قبل ان يقرر الدواء المناسب لمريض لم يره، و حتى ، ان عاين ما ظهر من عوارض لأن المريض أمامه وراء "الكونتوار" ، فهو لا يملك شهادة تخرج من كلية الطب و لا حتى شهادة طبيب صيدلي، ليقوم بهذا الدور اﻟﺬي حشرته فيه الحاجة رغما عنه. و ما "يلزك للمر كان الأمر منه".
ملاحظة: أهدي هذا المقال الى روح والدي، اﻟﺬي قضى العمر ممرضا من غير شهادة و تعلم مهنته في المستوصفات العمومية في الثلاثينات من القرن الماضي و أول مهامه كانت أن يجوب أقاصي الأرياف على دراجة نارية (موطور) ليوزع الدواء على المرضى.











Comments
1 de 1 commentaires pour l'article 242107