كورونا يغيّب احتفالات ليلة القدر عن جامع "عقبة بن نافع" بالقيروان

Photo  Yassine Gaidi /AA


الأناضول - القيروان(تونس)/ناجح الزغدودي -

الإجراءات الاحترازية التي تفرضها البلاد لمواجهة الوباء حالت دون تمكن مئات الآلاف من الزوار من التوجه لمدينة القيروان؛ لإحياء ليلة القدر في الجامع الأقدم بشمال إفريقيا؛ كما دأبت على ذلك سنويًا




عندما صدح أذان مغرب ليلة الـ27 من شهر رمضان، من مئذنة جامع عقبة بن نافع بالقيروان وسط تونس، لم يفتح باب أقدم جامع في شمال إفريقيا أمام المصلين من أبناء القيروان، بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد(كوفيد-19).

الجامع الذي أسسه عقبة بن نافع الفهري سنة 50 هجري/670 ميلادي، لم يفتح أبوابه كذلك أمام آلاف الزوار الذين اعتادوا زيارة الجامع والمشاركة في الاحتفاء بهذه المناسبة الدينية المميزة لدى المسلمين.

- غياب الزوّار

كما تواصلت حالة الركود في أسواق المصنوعات التقليدية، والحركة الاقتصادية بأقدم مدينة إسلامية في شمال فريقيا التي كانت تنتعش بمناسبة احتفالات ليلة القدر.

وإلى جانب جامع بن عقبه، فقد شهد رمضان هذا العام أيضًا غلق أبواب المعالم الأثرية والإسلامية العتيقة بمدينة القيروان، ولم يأتها الزوار كما جرت العادة في هذا الشهر الكريم، بسبب الإجراءات الاحترازية نفسها.



وأُغلقت المساجد ومنها جامع عقبة ابن نافع ولم تقم فيه الاحتفالات بليلة القدر من تلاوة القرآن الكريم بتراتيل أئمة شبان، ومسابقات في حفظ القرآن الكريم ومسامرة دينية، ومدائح تملأ اذان آلاف السامعين من النساء والرجال الذين كان يعج بهم صحن الجامع.

قبيل موعد الإفطار يتجول الشيخ السبعيني عمران التميمي، في محيط جامع عقبة بن نافع ويتأمل في الساحة الخالية من الزوار ومن موائد الإفطار.

ويتذكر التميمي توافد آلاف الزوار العام الماضي من مختلف الأقطار العربية وكيف كانت الحركة كثيفة ويصعد بنظره إلى السماء ليلقي على المئذنة المربعة نظرة يائسة من فتح الجامع وهو يدعو بالفرج وزوال الوباء وان تستعيد القيروان بهجتها بالأجواء الدينية.

"تمتاز مدينة القيروان بموسمي احتفاء ديني وهما الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف والاحتفاء بليلة القدر" يقول الشيخ عمران للأناضول.

ويضيف موضحًا أن "أهالي القيروان اعتادوا سنويا استقبال الضيوف والزوار ومشاركتهم أجواء الاحتفاء بشهر رمضان وخصوصا الليالي العشر الاواخر".

- شوق لأجواء ليلة القدر

"نكهة الأجواء الروحانية والحركة الاجتماعية، والاقتصادية كانت منقوصة اليوم وجامع عقبة بن نافع افتقد زواره بسبب قرارات الحجر الصحي بسبب الازمة الوبائية." يوضح الشيخ عمران.

ويختم بالقول إن الشوق إلى أجواء الاحتفال بليلة القدر دفعه إلى الخروج والقيام بجولة واستحضار المشاهد الاحتفالية التي غابت هذا العام.

ولم يمنع الحجر الصحي وغلق الجامع من توافد بعض الشبان والكهول من أبناء مدينة القيروان، كدأبهم يوميا منذ بداية شهر رمضان وتتحول الساحة الخلفية لجامع عقبة إلى ميدان لعب للأطفال وآبائهم ولا يتردد المتواجدون في التقاط صور تذكارية "سلفي" مع مئذنة الجامع الأعظم كأن قلوبهم بقيت معلقة بالجامع وأجواء شهر رمضان.

في حين كانت محلات بيع وعرض المنتجات التقليدية وخصوصا السجاد القيرواني المعروف بالزربية، مغلقة مشاركةً الجامع صمته وصموده أمام الجائحة العالمية.

رغم مطالبات المواطنين وأئمة المساجد والمجتمع المدني وبعض نواب البرلمان بفتح المساجد بمناسبة ليلة القدر وعيد الفطر، لم تسفر لقاءات بين وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم ووزير الصحة عبد اللطيف مكي عن قرار بفتح المساجد، وإنما تم تأجيل قرار فتح المساجد بعد عيد الفطر إلى جانب المقاهي.

أطفال.. ومدفع رمضان

قبيل موعد إطلاق مدفع الافطار من أعلى برج سور المدينة العتيقة قبالة مئذنة جامع عقبة من الناحية الشرقية، تجمهر عدد كبير من الأطفال ومعهم أباؤهم ينتظرون بشوق ولهفة الطفولة مشهد إطلاق المدفع الذي ينتشر صدى صوته في أرجاء المدينة على مسافة بضع كيلومترات ويرتفع وميضه عاليا مرفوقا بغيمة بيضاء ترى من بعيد وتراقبها عائلات كثيرة من أعلى أسطح المنازل.

مدفع الإفطار من العادات التي حافظت عليها مدينة القيروان وحرص المجلس البلدي بالمدينة على ضمان استمرارها وتوفير مستلزماتها حسب تأكيد رئيس المجلس البلدي رضوان بودن.

وأكد السيد بودن للأناضول أن المحافظة على المدفع هو مطلب شعبي من أهالي مدينة القيروان تمت المحافظة عليه رغم بعض الصعوبات.

رئيس البلدية وهو يشير إلى الاضاءة الخافتة حول جامع عقبة على غير العادة، تابع قائلا إن "إجراءات الحجر الصحي وحظر التجول التي فرضتها الحكومة حالت دون فتح المساجد أمام المصلين ومنها جامع عقبة الذي كان يعتبر محور الاحتفاء والأجواء الدينية ووجهة آلاف الزوار من داخل البلاد وخارجها فضلا عن الحركة الاقتصادية التي تنشطها الاحتفالات وغابت هذا العام".

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 203603