"أنقذتني الكتابة" ثلاث مرات من موت روحي محقق ...!!.

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/698cc7042d4094.83910072_ligojfekhqpnm.jpg width=100 align=left border=0>


بقلم:محمد كمال السخيري

إن كانت الكتابة قد أنقذت الروائية آمال مختار كما اعترفت بذلك فإن كتابها هذا "أنقذتني الكتابة" قد رحل بي بعيدا إلى عالم جميل جدا أعشقه وهو تذويب الروح للجسد فكل ما ورد بكتاب الروح هذا وليس بالرواية (كما صنفها البعض) هو حشرجات للروح تمكنت من السيطرة على انفلات الجسد داخل النص وجعلته أمرا ثانويا أو بالأحرى غبار أيام العمر بكل ما فيها من تقاطعات وتمفصلات وتناقضات وانحرافات .


لا أخفي أني قراته ثلاث مرات وفي كل مرة أترك كل العالم جانبا لأختلي به ويختلي بي كعشيقين في سويعات ساحرة بعيدة عن الزمن والقدر والناس لأقرأه دفعة واحدة وألتهم كل خفايا كيان مهزوز وأسرار روح موجوعة جدا لم يفهمها أحد وهي تترنح سكرى كشهقة الموت وأنا أفتت كل فصل من كتاب الروح هذا إلى فقرات والفقرات إلى جمل والجمل إلى كلمات والكلمات إلى حروف والحروف إلى دموع حارقة تجرح وجنتي ثم تحفر فيهما أخاديد اللااتنتماء وأنا تائه بين الوجود والعدم ...!!.




يا له من هروب رائع من إسفلت الواقع المعيش القاتم إلى عالم استبرقي الروح حريري الكيان أين تلتف بلحافه الأبيض الناصع كل تفاصيل القهر الوجداني الداخلي الذي يقال ولا يقال ...!!.

أنا مبهر جدا بهذا التداعي الحر في زمن الجبن وبكل هذا البوح والاعترافات وشظايا الروح المبعثرة بين ثنايا الذي كان والذي لن يكون في زمن غريب؛ مبهم ومضب صار فيه الكاتب المتفرد والمبدع حقا ميتا وجوديا وحيا روحيا وهو يسير بين الناس كجثة هامدة متيبسة متجمدة ولكنها تقطر كلمات مشفرة كالطلاسم صعبة التفكيك والتحليل والتشريح والاستقراء ...!!.

يا أنا لست أدري من أنا وكأني كنت أخط بقلمي الأحمر هذا قراءة عشق نفسجدية على أديم سدرة المنتهى ....!!.

خارج النص داخل النص:

لقد تأكد لي أن كتاب "أنقذتني الكتابة" لآمال مختار هو ليس بسيرة ذاتية أبدا بل هو نزيف الروح وهو يتسربل بين شقوق الجسد على حافتي الوجود والعدم ...!!.

منذ مدة طويلة جدا لم يستفزني كتاب تونسي حتى أتناوله في قراءة نفسجدية كما تفردت بذلك وطنيا وعربيا ولكن هذا الكتاب رجني وزلزلني وأعادني غصبا عني إلى عالم ساحر ومبهر ولكنه مدجج بالعذابات أثناء الكتابة وتوليد أسئلة الحيرة والاحتراق الداخلي كنت قد خلت نفسي أني قد تحررت منه نهائيا حتى أحيا الطمأنينة الروحية وراحة التفكير والتخلي عن كل ما يشرع عنوة عنى كل بوابات عشقي لاحتراق الكلمة وتذويب طلاسم الروح ولكن يبدو وأن قلمي الأحمر العنيد هذا غلبني هذه المرة وأصر على إحالتي من جديد إلى بيت الإنعاش في مدينة الغيم أين تطير عصافير روحي بلا أجنحة لأرسم بحروفي الدامية كل خارطة نزيف الروح الموشومة بين دفتي هذا الكتاب الذابح لكل شرايين الوجود والعدم معا ...!!.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323493

babnet