حضارة تتهاوى، وأمّة أضاعت بوصلتها
عبد الجليل الجوادي
لطالما صدع الغرب الملحد رؤوسنا بالحديث عن القيم الإنسانية وحقوق الإنسان، ونظّروا لحرية المرأة وحقوق الطفل، وحاربوا الإسلام وشوّهوا المسلمين تحت غطاء الحرب على الإرهاب. فجندوا صحافتهم المكتوبة والمرئية التي تقودها وتسيطر عليها الصهيونية العالمية من أجل ضرب القيم الحضارية للإسلام وإظهارها في قالب رديء صرنا نخجل منه.
فـولاية الرجل على المرأة استعباد لها، وقوامة الرجل في بيته تخلف، وطاعة الأولاد لأبيهم ضرب لحقوق الطفل.
الطفل عندهم إذا بلغ سن الرشد، صار من حقه أن يفعل ما يشاء، وليس لأبيه الحق في منعه أو تأديبه.
فتحت مسوّغ حماية حقوق الطفل ورعاية الطفولة، يمكن للطفل عندهم أن يقاضي أبويه وينتصر على من ربّاه صغيرًا…
الأمر عندنا ليس بعيدًا عمّا عندهم. فهذه القوانين المفلسة أخلاقيًا تلقّتها أنظمتنا العربية والإسلامية واعتمدتها حلًا بديلًا عن التشريعات الإسلامية في علاقة بالأسرة. فتصدّعت البيوت، وانهارت القيم الأصيلة، وسقطت معها هيبة الأب.
وبات التناطح بديلًا عن المعاشرة بالمعروف، وصارت البيوت تُدار بمنطق المحاصصة بين الزوجة والأولاد مع تراجع كبير لسلطة الأب.
الأب الذي كان يمثل الأمان لأسرته وضمانًا لتوازنها صار الآن مجرد وسيلة إنفاق لإشباع طلبات لا تنتهي…
وفي الحقيقة، فحرب الغرب الملحد على المسلمين لم تقف عند هذا المستوى. فقد نجح ساساتهم ومنظّروهم في بث الفرقة بيننا وتقسيمنا مللًا وطوائف يضرب بعضها أعناق البعض. وأكثر ما نجح فيه الغرب الملحد هو تشويه الجماعات الإسلامية المناهضة لقيمهم، بإلصاق التهم بها وشيطنتها، حتى تحولت الأنظمة العربية عبر أجهزتها الرسمية وإعلامها ومثقفيها إلى أداة قمع لهذه الجماعات، تضربها وتحاربها وتصادر فكرها نيابة عن الغرب.
حدث هذا كله بتخطيط محكم من الصهيونية العالمية، وبتنفيذ حرفي من الغرب الموالي لها، مع معاضدة عمياء من الأنظمة العربية، حتى باتت يد الصهاينة تتحكم في الخفاء في مصائر الشعوب.
لقد كان أسلافنا أكثر ذكاءً في تعاملهم مع هذا الغرب الملحد، وكانوا أعمق فهمًا لغاياته ومخططاته المشبوهة والمهووسة بحب السيطرة والعلو في الأرض. فقد استفاد المسلمون الأوائل من علاقتهم بالغرب اقتصاديًا وتقنيًا، وأثّروا فيهم وتأثروا دون أن يتنازلوا عن قيمهم ومبادئهم وأخلاقهم.
ففي حين جيّش المعتصم بالله الجيوش لحماية عرض امرأة احتمت به وصاحت: وامعتصماه، نرى اليوم حكام العرب والمسلمين يريقون ماء الوجه ويبذلون صنوف الذل والهوان في إرضاء أسيادهم هناك.
يفتحون لهم القصور، وترقص على أقدامهم الجواري، وحتى المساجد دخلوها متبخترين ودنسوا قدسيتها على مرأى ومسمع من العالم بأسره.
وأخيرًا، تطل علينا فضائح الغرب الملحد والمفلس أخلاقيًا ودينيًا لتكشف الوجه الحقيقي لهؤلاء.
وثائق وصور وفيديوهات توثّق لممارسات تخجل منها حتى البهائم.
هؤلاء الذين سقطوا في وحل الرذيلة وباعوا أنفسهم للشيطان، ولبسوا في خلواتهم جلود الوحوش الكاسرة ومصاصي الدماء، يريدون قيادة العالم عبر التسويق لقيم جديدة تتجاوز كل الحدود.
قيم لا قيم فيها، ولا مبادئ، ولا أخلاق، ولا شرائع، وإنما فقط شرع القوي الذي يملك القوة ويدّعي أنه قادر على محق دول من فوق الأرض وإهلاك شعوب بمجرد إشارة.
هذا إذن هو الوجه الحقيقي للغرب.
لقد كفروا في لحظة من التاريخ بكل ما نظّروا له عقودًا من الزمن، وسقطت جميع الأقنعة في وقت واحد.
الآن يوجّهون للعالم رسالة جديدة:
نحن فوق القانون، وفوق القيم، وفوق الإنسانية جميعًا.
وهنا تتزاحم الأسئلة:
أين نحن من كل هذا؟
أين أمة الإسلام من دورها التاريخي الذي عهد الله تعالى به إليها؟
أولسنا خير أمة أخرجت للناس؟ فكيف لسقط المتاع ومزبلة الحضارة أن تهيمن وتفرض نفسها على البشرية بكل هذا السقوط والإفلاس؟
الحقيقة أننا أمة أضاعت بوصلتها، وضلّت طريقها، فتاهت وانحدرت إلى قاع سحيق من الدونية وقلة الحيلة والهوان، بسبب تركنا لأمر ربنا بـالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فتطاول المنكر علينا ولم يرقب فينا إلاّ ولا ذمّة.
لكن، ما أبشّر به وأراه قريبًا، هو رجوع الأمة إلى عهدتها التاريخية والحضارية كضرورة إنسانية، في مقابل إفلاس منظومة الغرب.
هذه سنن كونية: فالأمم تسقط أخلاقيًا قبل سقوطها عسكريًا، ولا أرى الغرب إلا ساقطًا لا محالة، ومنتهيًا بقدر الله وسنن التاريخ.
لطالما صدع الغرب الملحد رؤوسنا بالحديث عن القيم الإنسانية وحقوق الإنسان، ونظّروا لحرية المرأة وحقوق الطفل، وحاربوا الإسلام وشوّهوا المسلمين تحت غطاء الحرب على الإرهاب. فجندوا صحافتهم المكتوبة والمرئية التي تقودها وتسيطر عليها الصهيونية العالمية من أجل ضرب القيم الحضارية للإسلام وإظهارها في قالب رديء صرنا نخجل منه.
فـولاية الرجل على المرأة استعباد لها، وقوامة الرجل في بيته تخلف، وطاعة الأولاد لأبيهم ضرب لحقوق الطفل.
الطفل عندهم إذا بلغ سن الرشد، صار من حقه أن يفعل ما يشاء، وليس لأبيه الحق في منعه أو تأديبه.
فتحت مسوّغ حماية حقوق الطفل ورعاية الطفولة، يمكن للطفل عندهم أن يقاضي أبويه وينتصر على من ربّاه صغيرًا…
الأمر عندنا ليس بعيدًا عمّا عندهم. فهذه القوانين المفلسة أخلاقيًا تلقّتها أنظمتنا العربية والإسلامية واعتمدتها حلًا بديلًا عن التشريعات الإسلامية في علاقة بالأسرة. فتصدّعت البيوت، وانهارت القيم الأصيلة، وسقطت معها هيبة الأب.
وبات التناطح بديلًا عن المعاشرة بالمعروف، وصارت البيوت تُدار بمنطق المحاصصة بين الزوجة والأولاد مع تراجع كبير لسلطة الأب.
الأب الذي كان يمثل الأمان لأسرته وضمانًا لتوازنها صار الآن مجرد وسيلة إنفاق لإشباع طلبات لا تنتهي…
وفي الحقيقة، فحرب الغرب الملحد على المسلمين لم تقف عند هذا المستوى. فقد نجح ساساتهم ومنظّروهم في بث الفرقة بيننا وتقسيمنا مللًا وطوائف يضرب بعضها أعناق البعض. وأكثر ما نجح فيه الغرب الملحد هو تشويه الجماعات الإسلامية المناهضة لقيمهم، بإلصاق التهم بها وشيطنتها، حتى تحولت الأنظمة العربية عبر أجهزتها الرسمية وإعلامها ومثقفيها إلى أداة قمع لهذه الجماعات، تضربها وتحاربها وتصادر فكرها نيابة عن الغرب.
حدث هذا كله بتخطيط محكم من الصهيونية العالمية، وبتنفيذ حرفي من الغرب الموالي لها، مع معاضدة عمياء من الأنظمة العربية، حتى باتت يد الصهاينة تتحكم في الخفاء في مصائر الشعوب.
لقد كان أسلافنا أكثر ذكاءً في تعاملهم مع هذا الغرب الملحد، وكانوا أعمق فهمًا لغاياته ومخططاته المشبوهة والمهووسة بحب السيطرة والعلو في الأرض. فقد استفاد المسلمون الأوائل من علاقتهم بالغرب اقتصاديًا وتقنيًا، وأثّروا فيهم وتأثروا دون أن يتنازلوا عن قيمهم ومبادئهم وأخلاقهم.
ففي حين جيّش المعتصم بالله الجيوش لحماية عرض امرأة احتمت به وصاحت: وامعتصماه، نرى اليوم حكام العرب والمسلمين يريقون ماء الوجه ويبذلون صنوف الذل والهوان في إرضاء أسيادهم هناك.
يفتحون لهم القصور، وترقص على أقدامهم الجواري، وحتى المساجد دخلوها متبخترين ودنسوا قدسيتها على مرأى ومسمع من العالم بأسره.
وأخيرًا، تطل علينا فضائح الغرب الملحد والمفلس أخلاقيًا ودينيًا لتكشف الوجه الحقيقي لهؤلاء.
وثائق وصور وفيديوهات توثّق لممارسات تخجل منها حتى البهائم.
هؤلاء الذين سقطوا في وحل الرذيلة وباعوا أنفسهم للشيطان، ولبسوا في خلواتهم جلود الوحوش الكاسرة ومصاصي الدماء، يريدون قيادة العالم عبر التسويق لقيم جديدة تتجاوز كل الحدود.
قيم لا قيم فيها، ولا مبادئ، ولا أخلاق، ولا شرائع، وإنما فقط شرع القوي الذي يملك القوة ويدّعي أنه قادر على محق دول من فوق الأرض وإهلاك شعوب بمجرد إشارة.
هذا إذن هو الوجه الحقيقي للغرب.
لقد كفروا في لحظة من التاريخ بكل ما نظّروا له عقودًا من الزمن، وسقطت جميع الأقنعة في وقت واحد.
الآن يوجّهون للعالم رسالة جديدة:
نحن فوق القانون، وفوق القيم، وفوق الإنسانية جميعًا.
وهنا تتزاحم الأسئلة:
أين نحن من كل هذا؟
أين أمة الإسلام من دورها التاريخي الذي عهد الله تعالى به إليها؟
أولسنا خير أمة أخرجت للناس؟ فكيف لسقط المتاع ومزبلة الحضارة أن تهيمن وتفرض نفسها على البشرية بكل هذا السقوط والإفلاس؟
الحقيقة أننا أمة أضاعت بوصلتها، وضلّت طريقها، فتاهت وانحدرت إلى قاع سحيق من الدونية وقلة الحيلة والهوان، بسبب تركنا لأمر ربنا بـالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فتطاول المنكر علينا ولم يرقب فينا إلاّ ولا ذمّة.
لكن، ما أبشّر به وأراه قريبًا، هو رجوع الأمة إلى عهدتها التاريخية والحضارية كضرورة إنسانية، في مقابل إفلاس منظومة الغرب.
هذه سنن كونية: فالأمم تسقط أخلاقيًا قبل سقوطها عسكريًا، ولا أرى الغرب إلا ساقطًا لا محالة، ومنتهيًا بقدر الله وسنن التاريخ.











Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 323352