تونس: فيتش تؤكد تصنيف B-… اقتصاد يعيش على أجهزة الإنعاش

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/697cc629c56096.39093463_lqijkpmogfhne.jpg width=100 align=left border=0>


مختار العماري
E4T



هل هو خبر سار؟ أم مجرد بصيص أمل؟ بالأمس، أكدت وكالة فيتش تصنيف تونس عند مستوى B-. نعم، «أمّك صنّافة» كانت متساهلة نسبيًا وأضافت طبقة جديدة من التقييم. هنا قراءة في هذا البيان، الذي تجاهلته وسائل الإعلام وصحافيو البلاد.

مرة أخرى، تفلت تونس من شهادة الوفاة. فقد قررت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إحدى كبرى وكالات التصنيف التي تخشاها الدول أكثر مما تخشى شعوبها، الإبقاء على التصنيف السيادي للبلاد عند مستوى B-، وذلك بتاريخ 28 جانفي 2026.




تصنيف يشبه كشف نقاط لتلميذ مشاغب: «يمكنه أن يكون أفضل»، لكنه يرفض بعناد أن يعمل.

ليس هذا خبرًا جيدًا، وليس خبرًا سيئًا أيضًا. إنه تأكيد: الاقتصاد التونسي يسير على حبل مشدود، بلا شبكة أمان، فوق هاوية مفتوحة.

لغير المتخصصين، لا بد من التذكير: التصنيف السيادي يقيس قدرة الدولة على سداد ديونها. بمعنى آخر، هو الجواب البارد والرياضي عن سؤال بسيط: إذا أقرضتُ هذا البلد مالًا، هل سأسترده يومًا ما؟

مع تصنيف B-، تجيب فيتش: ربما… إن شاء الله، لكن صلّوا كثيرًا. فنحن بعيدون جدًا عن خانة الدول المتينة، وقريبون بشكل مقلق من المنطقة التي تتحول فيها حالات التعثر عن السداد من فرضيات إلى سيناريوهات واقعية.

هذه المرة، أضافت فيتش عنصرًا جديدًا إلى التشخيص: تصنيف الاسترجاع RR4. والترجمة الصريحة: إذا تعثرت تونس عن السداد، فإن الدائنين سيسترجعون جزءًا من أموالهم فقط، دون يقين، ودون ضمانات واضحة، ودون أصول بديهية يمكن حجزها. لا كنز مخفي، ولا احتياطي سحري تحت الوسادة. فقط وعود، ومفاوضات، وطابور طويل أمام خزينة دولة منهكة.

الإبقاء على تصنيف B- ليس مكافأة، بل مهلة إضافية. فحسب فيتش، لم تغرق تونس لأنها تجنبت إلى الآن الصدمة المباشرة: لا تخلف رسمي عن السداد، ولا انفجار فجائي، بل تدهور بطيء ومنهجي، يكاد يكون إداريًا. احتضار يُدار بالمراسيم، والتأجيلات، والترقيعات الميزانياتية، والتمويلات الاستثنائية. الاقتصاد التونسي لم يعد يركض، بل يزحف.

وتبدو فيتش أكثر حدة — وأكثر واقعية — حين تتناول مسألة الحوكمة. المصطلح مهذّب، لكن الواقع أقل لطفًا: عدم استقرار سياسي مزمن، تراجع دولة القانون، مؤسسات تحت الضغط، وفساد يُنظر إليه كظاهرة بنيوية. والنتيجة: تقييم سلبي مرتفع في مؤشرات الحوكمة والبيئة الاجتماعية والمؤسساتية.

وبحسب مؤشرات البنك الدولي، تحتل تونس حوالي المرتبة 36 عالميًا (نسبة مئوية). ليست في قاع الترتيب، لكنها منخفضة بما يكفي لتنفير المستثمرين الجادين وإرهاق حتى أكثر الدائنين صبرًا.

لأن المشكلة لم تعد اقتصادية فقط، بل سياسية ومؤسساتية. فيتش لا تقول ذلك صراحة، لكن الرسالة واضحة: لم تعد الوعود مقنعة، ولا جداول الإصلاحات موثوقة، ولا الإعلانات ذات مصداقية. كل خطة تُقدَّم على أنها الأخيرة، وكل إصلاح على أنه الحاسم، وكل سنة تشبه سابقتها، لكن بضغط أكبر.

المخاطر معروفة ومحددة: إذا لم تنخفض العجوزات العمومية فعليًا، وإذا واصلت المديونية الارتفاع، وإذا تآكلت احتياطات العملة الصعبة، وإذا ازداد اهتزاز الدينار، فإن الخطوة التالية ستكون تخفيضًا صريحًا في التصنيف. وحينها ستنزل تونس إلى فئة الدول التي لا تقترب منها الأسواق إلا بحذر شديد.

مع ذلك، تترك فيتش بابًا ضيقًا للخروج من الأزمة. بابًا رمزيًا أكثر منه واقعيًا: تقليص دائم للعجوزات، استعادة حد أدنى من المصداقية السياسية، تطبيق إصلاحات غير شعبية لكنها ضرورية، وتثبيت التوازنات الخارجية. باختصار: القيام بما تؤجله البلاد منذ أكثر من عقد. المشكلة ليست في الجهل، بل في الإرادة.

وفي الأثناء، يدفع المواطن الثمن: تضخم زاحف، خدمات عمومية متدهورة، قدرة شرائية منهكة، وأفق مسدود. الوكالات تُقيّم، والحكومات تُصرّح، لكن الواقع واحد: بلد يعيش يومًا بيوم، باقتصاد تحت الإنعاش ومستقبل مشروط.

ثلاثة أرقام ذات دلالة

* B-: تصنيف شديد المضاربة، مع خطر حقيقي للتخلف عن السداد.
* RR4: تصنيف الاسترجاع — في حال التعثر، استرجاع جزئي فقط للدائنين.
* الحوكمة (البنك الدولي): المرتبة 36 عالميًا — عدم استقرار سياسي ومؤسسات هشّة.

تونس إذن ليست مفلسة اقتصاديًا، ولا معجزة نجت بأعجوبة. إنها في ذلك المنطقة الرمادية غير المريحة: بلد مرفوع بالقوة القصورية، تحت مراقبة الوكالات، مقبول على مضض من الأسواق، لكنه مهجور من الثقة. فيتش قالت كلمتها. أمّا العدّ التنازلي، فما زال متواصلًا.


ترجمة للنص الأصلي
Tunisie : Fitch confirme une notée B-, une économie ni morte, ni vivante… juste sous perfusion

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 322874

babnet