حتى لا يكون الرئيس سبب الأزمة..



كتبه / توفيق زعفوري..


يتساءل التونسيون عامتهم و خاصتهم عن مصير بلدهم في وضع ضبابي و استثنائي، ما الذي يأخر خروج تونس من الأزمة التي تردت فيها منذ سنين، و خاصة حالة الإستثناء بعد 25 جويلية الماضي !؟؟
الرئيس يصر و يصرح في كل مناسبة أنه ليس انقلابيا و أنه يصون الحقوق و الحريات و انه يحفظ العهود و أنه و أنه و أنه ... لكن هذا كله يعمق أزمة التونسيبن في الداخل و خاصة منهم عامة الناس التي تعبت حتى أصابها خدر الانتظار..

قد نلتمس للرئيس عذرا في التريث قياسا لتجارب سابقة فاشلة كان هو وراء اختياراتها ،تجارب أغرقت تونس في أزمتها و عمقتها سياسيا و اقتصاديا و هما حكومة إلياس الفخفاخ، و حكومة هشام المشيشي، و لكن بعد الخامس و العشرين من جويلية إنتضرنا في الداخل و الخارج أن يستغل الرئيس الزخم الشعبي و السند الثوري الكبير لقراراته في القطع تماما مع الفساد و المفسدين، و كان أن وضع البعض في الإقامة الجبرية و منع آخرين من السفر أو من الهروب، و لكن قراراته الثورية آنذاك صبغت بالشعبوية و الديكتاتورية لأنها بلا سند قانوني، أغلبها قرارات بلا حكم قضائي و بلا محاكمات، مالذي يجعل الرئيس يرتد إلى خانة اللاقانون و اللاشرعي! ؟؟
أعتقد أن الرئيس يأخذ قراراته بعد كل زيارة فجئية إلى منطقة نائية مستفيدا من الالتفاف الشعبي، و هو ما صرح به اليوم في لقاء له مع بعض أساتذة القانون، و لكن لسائل أن يعاود السؤال، هل فعلا ملفات الرئيس فارغة لا شيء فيها عدى شعبوية فضفاضة، أم أن القرارات المرتقبة هي فعلا في حجم الانتظار و الانتظارات! ؟؟

الرئيس يصرح أنه يعمل بكل اريحية لا ضغوط عليه لا من الداخل و لا من الخارج، لا وفود أمريكية و لا أوروبية و لا عربية و لا حتى إقليمية جعلت الرئيس يسرع الخطى و يعلن سلسلة من القرارات الأخرى طال انتظارها ليعرف الجميع أين تسير الأمور، و لكنه مازال يعمق الغموض و التيه ببالونات يطلقها مستشاره السياسي وليد الحجام و أخرى يعلنها هو صراحة خاصة فيما يتعلق بالدستور..

الرئيس يدفع معظم التونسيين من منظمات و أحزاب و مجتمع مدني إلى التململ و إلى الإحباط و أحسب أنه خسر من شعبيته الكثير خاصة في هذه الفترة، فلم يعد للرئيس مبررات تجعله يتجاوز المدة القانونية أكثر من 6 أسابيع إن لم تكن هناك فتوى أخرى يجري العمل عليها... و بعمري لقد خسرت تونس خدمات كبيرة كان يمكن أن يقدمها الرئيس في وقتها، أما الان فأغلبنا يدرك أن حجم الانتظار جعل الفاسدين و المارقين و الخصوم تتطاول أكثر و تتطاوس أكثر ورغم تحذيرات الخبراء منهم فريد بلحاج من صعوبة الظروف الاقتصادية و ضرورة اقتناص الفرص و شكوك التونسيبن في الحصول على مرتباتهم، مازال الرئيس يفك طلامس الوضعية التي ربما استعصت عليه و هو لا يبدو أنه في عجلة من أمره و ربما يستفيق فقط عندما يقع السقف علينا جميعا لا قدر الله..
ان كان هذا خيرا لتونس فيا الله عجل به و أن كان شرا لا قدر الله فابعده عنا...


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 232410