زيارة ليفي لليبيا.. هل انقلب اللوبي الصهيوني على حفتر؟ (تحليل)

@BHL/twitter


الأناضول -
لاقت زيارة الكاتب اليهودي الفرنسي إلى مصراتة وترهونة معارضة شعبية ورسمية في غرب ليبيا، لكن الهجوم الأكبر على الزيارة جاءت من معسكر حفتر بعد اتهام ليفي لوكلائه بالوقوف وراء المقابر الجماعية



أثارت زيارة الكاتب اليهودي الفرنسي المثير للجدل "برنار هنري ليفي"، إلى ليبيا زوبعة من الجدل خاصة في المنطقة الغربية، وفتحت الحكومة الليبية تحقيقا حول الجهة التي وجهت له دعوة لزيارة المقابر الجماعية في مدينة ترهونة (غرب).

والمفارقة أن ليفي، الذي استقبل في مدينة بنغازي (شرق) في 2011، استقبال الأبطال لدوره في إقناع صناع القرار في فرنسا بالتدخل عسكريا لصالح الثورة الليبية ضد نظام معمر القذافي، لاقى معارضة شديدة من ثوار الأمس ونشطاء ليبيين في شبكات التواصل الاجتماعي عندما زار مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، السبت، وحاول كل مسؤول التبرؤ من هذه الزيارة.

فليفي، الملقب اختصارا بـ"بي آش آل"، يحاول البعض تقديمه على أنه عراب تدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا، لدوره في إقناع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، لقيادة تحالف دولي لإسقاط نظام القذافي بعد أن استعصى على الثوار الإطاحة به عبر المظاهرات أو العمل العسكري.

وأنصار زيارة ليفي إلى المقابر الجماعية المكتشفة في ترهونة، وهم قلة، يعتقدون أن بإمكانه التأثير على الرأي العام الدولي، وحتى على صناع القرار في العالم، لجر الجنرال الانقلابي الليبي خليفة حفتر، إلى محاكمة دولية على جرائمه، مثلما فعل ذلك في البوسنة والهرسك، عندما سلط ليفي الضوء على مذابح المسلمين على يد الصرب، ودعا الناتو إلى التدخل في الحرب.

وكان نتيجة ذلك تحرك عسكري أمريكي أوروبي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك بعد سلسلة غارات جوية متواصلة أجبرت صرب البوسنة على الاستسلام، ثم تم القبض على الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش، وعدد من جنرالاته ومحاكمتهم في لاهاي بتهم الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، خلال خلال التسعينات.

لكن في ليبيا هناك رأي غالب، يرفض زيارة ليفي إلى بلادهم، بالنظر إلى مواقفه المدافعة عن الصهيونية، باعتباره يهودي من مواليد مدينة بني صاف غربي الجزائر في 1940، لكنه رحل إلى فرنسا مع رحيل الاحتلال.

وكتاباته عن التيارات الإسلامية جد متطرفة، ويعتبر أن ما يسميه "الإسلاموية" هي "آخر لؤلؤة سوداء أطلقتها النازية".

وهذه الأسباب وغيرها جعلت معظم الليبيين سواء المؤيدين للحكومة الشرعية أو التابعين لحفتر أو أنصار القذافي لا يحملون كثير ود لبرنارهنري ليفي.

فبمجرد نزوله صباح السبت في مطار مصراتة، توالت التنديدات بزيارته وتوجيه تهم الخيانة للجهات التي استضافته.

فيما تبرأ المجلس الرئاسي للحكومة الليبية من هذه الزيارة وأمر بفتح تحقيق في الأمر، وهو نفس المطلب الذي دعا إليه خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة.

وتمكن ليفي، من الوصول إلى ترهونة التي تبعد عن مصراتة بنحو 160 كلم، وزار إحدى المقابر الجماعية التي ارتكبتها مليشيا الكانيات (اللواء التاسع) التابعة لمليشيات حفتر بالمنطقة، لكن في طريق رجوعه مرفوقا بحماية "الشرطة" عائدا إلى مصراتة اعترض مسلحون غاضبون طريقهم دون إيذائهم.

وعلق ليفي، في تغريدة له على صورة لأفراد من الشرطة الليبية قائلا "بعد تقريري عن المقابر الجماعية. هؤلاء هم الشرطة الليبية الحقيقية التي تحمي الصحافة الحرة. تختلف كثيرا عن البلطجية الذين حاولوا منع قافلتي في طريق عودتي إلى مصراتة. سيتم نشر التقرير الكامل قريبا".

وكان ليفي، نشر أول تغريدة عن زيارته إلى ترهونة، قال فيها "اليوم، 25 يوليو (تموز).. (في زيارة) للمقابر الجماعية في ترهونة.. هذه المدينة عانت الشهادة (القتل) أيام القذافي. وتم مؤخرا اكتشاف 47 جثة، بما في ذلك أطفال بأيدي مكبلة من الخلف: لقد استشهدوا على أيدي وكلاء داعمين لحفتر. حزني. وغضبي. وتضامني مع ترهونة".

وأرفق التغريدة بصورة له وحوله عدد من المسلحين الليبيين يرتدون لباس الشرطة والجيش الرسمي.

على الطرف الآخر، استغل أتباع حفتر وأنصار القذافي، زيارة ليفي إلى مصراتة وترهونة، لتوجيه سهامهم ضد الحكومة الشرعية.

لكن قد لا تكون الخلفية الصهيونية لبرنار هنري ليفي، وحدها سبب هذا الهجوم، إذ أن حفتر كان سباقا لطلب دعم إسرائيل منذ 2015، في حربه للوصول إلى السلطة.

ومن العبث الاعتقاد أن حفتر ضد الصهيونية، فيما تحدثت عدة تقارير إسرائيلية وغربية عن دعم تل أبيب لحفتر.

لكن ما يزعج معسكر الشرق، التغريدة التي اتهم فيها ليفي، "وكلاء حفتر" بالوقوف وراء المقابر الجماعية.

وبالنظر إلى أن ليفي ليس مجرد كاتب صحفي عادي، فهو رجل أعمال ثري ومدير مجلة وسيناريست ويوصف أيضا بالمفكر والفيلسوف، وله صوت مسموع بين أروقة صناع القرار في فرنسا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وتتحدث وسائل إعلام أن اللوبي الصهيوني يقف وراء شهرته ونفوذه.

إذ له عدة مؤلفات حول: اليهودية، والهوية، والصهيونية، والأصولية الدينية.

فبسبب المقابر الجماعية وحقول الألغام في جنوبي طرابلس وترهونة، تشوهت صورة حفتر كثيرا لدى الغرب، رغم أنه حاول تلميعها ولو بصرف أموال كبيرة على شركات دعاية في الولايات المتحدة الأمريكية يقف وراءها الموساد الإسرائيلي.

وفي هذا الصدد، يقول المستشار السابق لحفتر، المهندس محمد بويصير، المقيم بالولايات المتحدة، "حفتر على اتصال بإسرائيل منذ 2015، ليس بالسياسيين ولا الصحفيين، ولكن بالمخابرات العسكرية (أمان)، وهى التى رشحت له مائير بن منشه، رجلها السابق ليكون داعيته فى أمريكا، وقد وقع معه عقدا بقيمة 5.5 مليون دولار للترويج له فى وشنطن، سَجّله الأخير فى وزارة الخارجية (الأمريكية)".

لذلك فإن أخشى ما يخشاه حفتر أن تنتهي طموحاته في محكمة لاهاي وسجونها مع مجرمي الحرب الصرب وغيرهم.

فحتى اللوبي الصهيوني الذي دفع له حفتر ملايين الدولارات لتلميع صورته، يوشك اليوم أن ينقلب عليه، بعد احتراق أوراقه.

Commentaires


6 de 6 commentaires pour l'article 207991

Sarramba  (Tunisia)  |Mardi 28 Juillet 2020 à 15h 02m |           
@BenMoussa (Tunisia)
أخي الكريم لا تضيّع وقتك و "رِيقَك" مع هذا "سليمان" انّه صُهيوني كبير، مدسوس لكي يثير النعرة و الفتنة والشك في الاذهان الضعيفة
لاحض انه لا يتدخل ا لآّ لنقد و انتقاد ومحاولة تهديم آراء و أفكار الغير و خاصة عنداما يكون الموضوع حول الصّهاينة أو المستعمر الأبدي. منذ سنواة، لم أراه يوما يَعرض فِكرة لشخصه أو تعليقا مركز و مبني عن رأي ما ؟؟؟؟؟؟

BenMoussa  (Tunisia)  |Mardi 28 Juillet 2020 à 12h 21m |           
@ Slimene
J'ai bien noté que vous suivez bien les informations sur BHL mais pourquoi vous vous adressez à moi pour dire ça et quel rapport avec mon commentaire sur les voyous?!

Slimene  (France)  |Mardi 28 Juillet 2020 à 10h 51m |           
@ BenMoussa.Bernard Henri Levi a déclaré dans une interview qu’il a l’intention de retourner bientôt en Libye!

BenMoussa  (Tunisia)  |Mardi 28 Juillet 2020 à 10h 25m |           
"pourquoi nos frères Libyen reçoivent ce voyou??????"
Une bonne question mais la réponse est aussi simple.
Parce que dans leur voisinage ils voient et traitent malgré eux avec des vrais voyous, alors ils ne sont pas à un voyou près.

Slimene  (France)  |Mardi 28 Juillet 2020 à 10h 18m |           
@ sarramba.BHL est un personnage rentré dans l’histoire de la Libye.C’est grâce à lui que la dictature de Khadafi avait été vaincue.Il y aura toujours des libyens pour l’accueillir en Libye même.En Bosnie son action décisive pour convaincre les américains et les européens à intervenir pour sauver les musulmans de l’éradication par les serbes!et puis pour envoyer devant le TPI les dirigeants serbes pour crime contre l’humanité.Sioniste ou pas est
secondaire.Si demain un médecin sioniste trouve le vaccin contre le coronavirus,tu seras le premier à le faire!

Sarramba  (Tunisia)  |Mardi 28 Juillet 2020 à 08h 54m |           
Le sioniste notoire, Bernard Henri Lévy, ne représente pas uniquement le lobby sioniste mais et surtout l’Etat profond Français et sa partie néocolonialiste dure!!!! Puisque Macron, après avoir tout essayé, ne peut pas officiellement retourner sa veste devant ses pères Européens!
Mon étonnement depuis "la révolution libyenne" est, pourquoi nos frères Libyen reçoivent ce voyou??????