"وين ماشين؟؟.. كان ما شدّيناش ديارنا.. مش نطيحوا في الخابية"



حياة بن يادم

نعيش اليوم على وقع أرقام مفزعة لعدد الوفيات و المصابين بفيروس كورونا التي تصلنا من إيطاليا و إسبانيا.
و إعلان بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا عن إغلاق عام لمواجهة تفشي كورونا و أخبار عن إصابة ولي عهدها الأمير تشارلز بالفيروس.

و و صول صور تفيد بوضع غير مسبوق تعيشه شركات الطيران الأمريكية التي تحاول ايجاد أماكن لتخزين طائراتها بعد أن خرجت معظمها عن الخدمة نتيجة تفشي فيروس كورونا. و أخبار تفيد بإصابة رئيس جامعة هارفارد بالفيروس المذكور.
و صور من غزة التي لديها فقط حالتين مصابة بالفيروس، فإنها تصل الليل بالنهار لتجهيز مستشفى الحجر الصحي جنوب القطاع في وقت قياسي لمكافحة فيروس كورونا.
ومعلومات تفيد أن أكثر من 20 شركة حول العالم تسابق الزمن و تعمل لإيجاد لقاحات للفيروس.

كل هذه المعلومات تدل على ان العالم في مواجهة وباء بصدد التمدد و ليس الانحسار. و الحلّ الوحيد إلى حين إيجاد اللقاح الذي يتطلب الوقت، هو الالتزام بالحجر الصحي العام و التزام الناس بيوتهم خاصة في الدول التي تفتقر لأسرّة الانعاش و نقص أجهزة التنفس الاصطناعي، لأنها السبيل الأمثل لتفادي الكارثة الصحية.

في تونس نستفيق اليوم 25 مارس 2020، على ارتفاع عدد المصابين ب 173 حالة مؤكدة بزيادة 59 حالة في ظرف 24 ساعة. رقم ينبأ بالانفجار إذا تواصل الاستهتار و عدم الإلتزام بالحجر الصحي العام. حيث تم تسجيل حالات فرار من أماكن الحجر الصحي التي وفرتها الدولة و خرق حظر الجولان و الحجر الصحي العام و خروج مجموعات من منازلهم ليلا بمنطقتي الجبل الأحمر ورادس. هذا ما يؤكد كلام وزير الصحة حيث صرّح أن عدد الحالات المصابة تجاوز الحالات الوافدة بسبب عدم التزام الأغلبية بقواعد الحجر الصحي السليم. و قال الوزير في ندوته اليوم ''وين ماشين؟؟ هل يمكن لبلادنا أن تستمر في هذا؟؟ الدولة سخرت كل إمكانياتها ومطلوب من المواطن اليوم أن يكون واعيا".

كلام الوزير هذا يذكرني بتدوينة فايسبوكية للسيد رشيد سعيدان عن ملّاخ باب عليوة:
"هاذي حكاية كانت تحكيها لنا امي عايشة الله يرحمها .. (هي قيزانية، عشيرة دار اختي وحبيبتهم وكلنا كبير وصغير يقول لها امي عايشة)

بكري وقت الطاعون كان ملاخ في باب عليوة وكان عامل خابية كل ماتتعدى دفينة يرمي فيها حجرة ...
نهار جاه اشكون ...عندو ما يصلٌح ، لقى الحوينتة مسكٌرة سأل عليه قالولو...طاح في الخابية... من وقتها ولاو يقولو " صارلو كي ملاخ باب عليوة" .. أ مًالا شدًو دياركم لا يصيرلكم كي ملاخ باب عليوة...".

نحن في تونس ليست لنا إمكانيات الدول المتقدمة و لا إرادة الغزاويين، و لسنا معنيين بالبحث عن اللقاح، و إذا واصلنا هذا الاستهتار و عدم الالتزام بالحجر الصحي العام، و على رأي الوزير "وين ماشين؟؟".. "إذا ما شدّيناش ديارنا".. على رأي رشيد "مش يصيرلنا كملّاخ باب عليوة و نطيحو في الخابية".

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 200499

BenMoussa  (Tunisia)  |Jeudi 26 Mars 2020 à 08h 20m |           
في ستينات القرن الماضي وما قبلها كانت قمة طموحات أغلبية الشباب التونسي أن يصبح معلما. ورسخت الفكرة لديهم ولقنوها لأبنائهم وصاروا كلهم معلمين يلقون الدروس ويعتبرون الشعب أطفالا صغارا.
متى يستفيقون؟ متى يعون أن الشعب اغلبه واع، واع بما يعيشه وواع بهذيانهم وترهاتهم
طلبة مدرسة مهندسين يصنعون الأقنعة وكذلك ورشة مصممة أزياء تصنع وتوزع أقنعة وتبين طريقة غسلها وتعقيمها وجمعية خيرية تزود نزلاء المحاجر بألف وجبة يوميا لمدة شهر وغيرهم الكثير الكثير
لكننا لا نسمع عنهم ونسمع الدروس البايخة الركيكة الساذجة المملة ونسمع العويل وأصوات الإحباط والتشاؤم
رجاء الى العمل المفيد فعليه جزاء وفير من الله في الدنيا والآخرة ومن يتكلم فليقل خيرا أو فليصمت وله على ذلك اجر وكفوا عن القاء الدروس وإصدار الأوامر التافهة شد دارك وابعد عن جارك لستم معلمين ولسنا أطفالا ولسنا بين حيطان مدرسة ابتدائية وان كنا في الحجر