يحدث فقط في تونس : تعيش تتمنى في عنبة، تموت يجيبولك عنقود!!!.



كتبه / توفيق الزعفوري..


أعلنت أمس وزيرة الصحة، و الشباب و الرياضة سنية بالشيخ عن الإنطلاق في الدراسات المتعلقة بإحداث مستشفى جامعي في ولاية باجة، باجة العظيمة ، باجة مطمورة روما، باجة قاهرة محلة البايات، باجة التي تبعد سوى ساعة عن مركز الحاضرة!!! باجة هذه لا يوجد بها مشفى، كمشافي "النصارى" و لا حتى طريق تؤدي إليه، إن أصاب أهلها مكروه فبعد فاجعة عمدون، يعلن وزير التجهيز عن البدء في دراسة مشروع جسر و يحدد حتى كلفته و لكن الجسر و المشفى المزمع إنجازهما كلّفا الكثير من الدماء الزكية، دماء شباب تونس و شابات تونس الاعماق، و الكثير الكثير من الألم و القهر و العذاب، هذه المشاريع التي تأتي بعد فوات الأوان، و بعد أن يسيل من الدم ما يروي التراب، هي مجرد إستفزاز للأهالي, و شراء للسلم الأهلي في سوق النخاسة و النجاسة، فأغلب مشاريع بلادي ترقد في رفوف المكاتب الفاخرة للمسؤولين الذين إختارهم الشعب لخدمته، فخانوه و هانوه، و النتيجة ما حصل في عمدون مرات عديدة، و لازال سيحدث في مناطق أخرى إن إستمر نفس الأسلوب في التعاطي مع الأوضاع..


أنا و من ورائي شرفاء الوطن نتحداكم أن تنجزوا ما وعدتم في الآجال، و حتى بعد الآجال، و متأكد أن هذه الأتربة التي نثرتموها في أعين أهالي باجة، سبق و إن فعلتم ذلك مع أهالي قابس و مدنين و سيدي بوزيد و صفاقس و قفصة و غيرها من المدن التونسية، أغرقتموها بمشاريع لا وجود فعلي لها إلا على الورق..

وأنت تجوب مناطق الضل و التهميش، و تدخل وراء البلايك لا ترى الا شواهد المشاريع في الخلاء، و كأنها شواهد قبور لا حياة فيها و لا أثر، الغرض منها إيهام الناس أننا هنا و هذه المشاريع تُنجز لفاءدتكم، و الواقع أنها كذبة كبرى لا مشاريع كبرى،

نعرف جغرافية النسيج الصناعي و البنية التحتية التابعة لها، و نعرف إمكانيات المناطق الداخلية و الجنوبية، لكن لا مشاريع تتحرك، و لا تنمية، و لا إنجازات، تماما كتعبيد الطرقات في الأحياء الشعبية و تهذيبها، إرتبطت فقط بمواعيد الإنتخابات البلدية. التشريعية ، و قديما الانتخابات الرئاسية..

في لبنان البلد الجميل، و الجمال، الذي يشهد حراكا مماثلا و غير مسبوق أقدم المتظاهرون في حركة رمزية على طرد النواب و عدم السماح لهم بالدوام، أعتقد أننا في تونس يلزمنا إلزام المسؤولين بقوة الشارع على الإيفاء يتعهداتهم و ألاّ يطلقوا وعودا غير قادرين على متابعتها، و الا فليتهيؤوا للطوفان القادم من الأعماق، و اعتقد انه بدأ فعلا في جرف الرواسب المتعفنة الآسنة...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 193857