عندما تشكّل سعيدة قراش الذراع الضاربة في الهجمة الامارتية على تونس!

Mardi 26 Decembre 2017



Mardi 26 Decembre 2017
بقلم: شكري بن عيسى (*)

في ظلّ عجز الطرف الامارتي عن تبرير عدوانه على الشعب التونسي وتونس، وفي الوقت الذي ترفض فيه السلطات الاماراتية الاعتذار الصريح عمّا اقترفته، ومع تصاعد التضييق عليها والعزل اعلاميا على المستوى العربي والدولي ايضا، تتبوأ الناطقة الرسمية لرئاسة الجمهورية سعيدة قراش طليعة المنابر الاعلامية والدفاع بشراسة عمّا حدث من اهانة صاعقة، الى حدّ انّها تحوّلت الى ذراع ضارب في الهجوم المهين على التونسيات الذي لم يحصل له مثيل في تاريخ البلاد.


لعلّ الحالة الطبيعية لكلّ تونسي مهما كان موقعه في السلطة هو الاستهجان والتنديد الشديد بما حصل من اساءة بليغة، بل الانتفاض التلقائي للدفاع عن الشرف والعرض والكرامة، فالمرأة في تونس لها من الرمزية في التاريخ البعيد وفي مقاومة الاستعمار وفي بناء الدولة ما يفوق الاعتبار، والريادة العربية للمرأة التونسية في عديد المجالات يجعل المس من قيمتها والحط من اعتبارها عالي الدلالة في الاساءة والعدوان، ما يستجوب ردا مناسبا وفوريا في الطبيعة والقوّة والمسألة تتعدى وتتجاوز كل حسابات مادية ومصلحية.

فبعد الصمت المفهوم من الصديق الصدوق لحكومة بن زايد، الذي تبعه تصريح خرافة "خطأ الناقلة الامارتية"، التي فنّدها مدير الطيران المدني في نشرة اخبار الثامنة ليوم الاثنين، الذي أكّد ان الامر لا يرجع لطيران الامارات بل هو قرار سياسي، تخرج علينا الاحد في تصريح لراديو "شمس" سعيدة قراش مدافعة بقوّة وشدة عن موقف الامارات، وببعض الكلمات متحدثة عن تونس مشيرة الى ان ما حدث "لم يمنع الدولة من التحرك لحماية مصالح مواطنيها"، مع برود شديد ودون احساس وتاثر لما حصل للمرأة التونسية من اهانة عميقة وللشعب ولصورة تونس من اساءة بليغة، مؤكّدة أنّه "تمت ازالة الاشكال"، بعد "استقبال" السفير الاماراتي في الخارجية الذي "تفاجأ" بالقرار على غرار الرئاسة التونسية وفق تصريحها.

ولكن تسلسل الاحداث فضح "الناطقة" التي عجز المتابعين بمن فيهم التونسيين والاجانب على فهم الجهة التي تتكلم باسمها، فالاشكال لم تتم ازالته مثلما أكّدته في تصريحها والحالات تعددت وتعكرت الامور والفضائح والاهانات صارت مصوّرة وموثّقة بالفيديوات، مع استمرار الضغط الشعبي الذي تحوّل الى امتعاض عارم، دفع بالحكومة باصدار قرار تعليق رحلات الخطوط الاماراتية من والى تونس، وهي فضيحة سياسية حقيقية ليس للمعنية فقط بل لمؤسسة الرئاسة، التي صارت في حالت اظطراب حقيقي ووضعية ارتباك، تضاف الى الارتباك الحاصل في الموقف من ترامب حول القدس والموقف من تصنيف تونس كملاذ ضريبي.

والناطقة لم تتنظر طويلا لتتحوّل الى ذراع ضارب في العدوان الاماراتي، فما لم يقدر او رفض او عجز عن قوله الامارتيون صدحت به هي باعلى درجات الصراخ، فمنذ الصباح على نفس الاذاعة "شمس اف ام" يوم الاثنين تقدم الخدمة الكبرى التي "انقذت" الامارتيين، واستغلتها اذرعتهم للتنصل من اساءاتهم واهاناتهم، كما صارت مادة سريعة الانتشار رددتها كل وسائل الاعلام الدولية، فعلى سبيل الذكر "فرانس 24" عالية المتابعة في هذه الاحداث الحساسة رددت الخبر "أون بوكل في كل نشراتها، والعنوان كان صادما: " الرئاسة التونسية: مخطط إرهابي تنفذه نساء يحملن جوازات سفر تونسية وراء الإجراء الإماراتي"، وهو ما صرّحت به قراش لحمزة البلومي في الماتينال على "شمس" حيث لم تكتف بذلك فقط بل شدّدت على ان "الاماراتيين متأكدين من معلوماتهم" وان "المعلومات جدية" مستلخصة لـ"تفهٌمها" لموقفهم.

والمعركة الدبلوماسية-الاعلامية اقتربت من الفشل بعد الهبة الواسعة للشعب التونسي بكل اطيافه، التي تعاطف معها كل الاحرار من العرب والاجانب، الذين عتبروا اهانة المرأة التونسية عدوانا وتمييزا عنصريا غير مبرر، فالمخاطر والتهديدات الامنية وغيرها متواترة في كل انحاء العالم، ولو اعتمدنا هذه الذرائع الواهية لتم منع كل التنقلات والرحلات بين البلدان، ولشلّت الحركة الاقتصادية وحركة الاشخاص، وفي النهاية تمّ اضعاف الموقف التونسي الذي تم استغلاله لتبرير ما حصل، وللتمادي وعدم التراجع وعدم الاعتذار العلني الصريح للمرأة التونسية والشعب التونسي ولتونس، التي تم وضعها في مكمن الاستباحة من الجميع لنسائها ورجالها ما دامت لم تؤمّن الدفاع عن كرامتها وحقوقها بالشكل المستوجب.

مؤسّسة الرئاسة هي رمز تونس والمعبّر عن صوت الشعب والدولة، وعندما تتحوّل الناطقة باسمها المعبّرة عن صوت الدولة الى ذراع ضارب في العدوان الحاصل، فالامر يتجاوز مجرّد اللخبطة الدبلوماسية او السياسية، وتطرح حينئذ مسألة السيادة والمصلحة الوطنية العليا، التي أصبحت في هكذا وضعية محلّ شكوك حقيقية عميقة، ما يجعل اتجاه التحرّك بدرجة أولى ليس في اتجاه الخارج بل صوب الداخل للتحقّق بشكل قطعي من سلامة مؤسساتنا السيادية قبل كل شيء!!

(*) قانوني وناشط حقوقي


  
  
     
  
festival-3014d6374aaee272b70124efd62f9870-2017-12-26 08:31:56






6 de 6 commentaires pour l'article 153121

Hamedmeg  (Tunisia)  |Mardi 26 Decembre 2017 à 11h 15m | Par           
حملة شعواء يقودها من يؤلمه كلام سعيدة ، الحقيقة مرة يا أعداء الوطن ، أنتم تألبون الرأي العام ضد دولة الإمارات لغاية خسيسة في نفوسكم ، ماذا لو أطردت الإمارات آلاف التونسيين الذين يشتغلون هناك ؟ كيف؟ ستتصرفون و كيف ستواجهون رجوعهم ديبلوماسية الرجال لا تعرفونها و يوم تصبحون رجالا ، أغلقوا الحدود و أطردوا السفير ، إن شئتم ، أما الآن فأغلقوا أفواهكم و دعو الرجال و النساء يعملون

Mandhouj  (France)  |Mardi 26 Decembre 2017 à 10h 36m | Par           
سعيدة قراش معروفة للجميع انها تابعة لاجندات خارجية و تخدم مصالح موازية معينة.. هذه المراءة محمية جدا .. وهي مستعدة لمثل هذا الشر و اکثر .. اليوم هي التي لها اليد علی رءاسة الجمهورية .. اذا يجب طردها لان حتی رءيس الجمهورية لا يقدر عليها.. مثلها مثل الموازي زقزوق.. ماذا للقوی الوطنية ان تفعل؟ القوی الوطنية يجب ان تفهم دورها و ان لزم تتوجه للشعب..

Cartaginois2011  (Tunisia)  |Mardi 26 Decembre 2017 à 09h 29m | Par           
بعض الأفعال تعتبر خيانة

Jraidawalasfour  (Switzerland)  |Mardi 26 Decembre 2017 à 09h 19m |           
قراش يجب ان تغادر قصر قرطاج ....من المرتزقة المندسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــن

ألم نتعلم الدروس من ماضي سعيدة ساسي متاع الرئيس بورقيبة ****

أين توجد مراكز خبراء حبك المؤامرات والتمويل والتزويد للإرهاب وغسل و تهريب الأموال القذرة للمرتزقة....في كامل أنحاء العالم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

Observateur  (United States)  |Mardi 26 Decembre 2017 à 09h 09m |           
الخمارات العبرية الكلبة متاع بول البعير تكذب باش تبرر إهانتها لينا و الكلبة العميلة لمخنفرة، جاية معاهم.ديڤاج يا ڤراش يا جلغة الڤاراج

Machmoumelfol  (Tunisia)  |Mardi 26 Decembre 2017 à 08h 59m | Par           
ربي فضح القراش التي تدعي زورا وبهتانا انها تدافع عن حقوق المراة التونسية....سنريهم ٱياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق...صدق الله العظيم





En continu
  
Tunis: 33°



















Derniers Commentaires