في تغييب المختصين و حضور المتهافتين

<img src=http://www.babnet.net/images/1a/plateautv.jpg>


بقلم الاستاذ بولبابه سالم

في الاعلام الذي يحترم شرف المهنة ، و عند مناقشة مواضيع الساعة المحلية و الدولية ترى الجميع يتسابق على استضافة ابرز الخبراء و المختصين و الاكاديميين للتحليل و التفسير و تفكيك الظواهر مثل الارهاب او التحالفات الجديدة او التصريحات الجديرة بالمتابعة و التي يكون لها تداعيات .


تبقى الغاية هي تفكيك الظواهر و فهمها و تقديم مادة محترمة تزيل الغشاوة عن المواطنين و تساعد قي التوقي و المقاومة معا . لقد اصبح الارهاب مثلا ظاهرة عالمية و اصاب حتى الدول الكبرى ، و تابعنا القنوات الفرنسية مثلا تستضيف الاكاديميين و اساتذة علم الاجتماع و علم النفس و الفلسفة والتاريخ اضافة الى كوادر الوزارات المعنية .




نفس الامر عندما يتعلق الموضوع بالاقتصاد و العملات و السياسة الدولية ، كل ذلك يرتقي بمستوى الوعي و ينير البصيرة و يساهم في بناء عالم افضل .

في تونس ، تجد نفس ''المناظر'' و الابواق التي تفهم في السياسة و الرياضة و الفن و الاقتصاد و حتى في الشان الامريكي و في بلاد الهونولولو .. انهم ابواق البروباغندا المكلفة بمهمة تمييع المعاني و تحنيط الوعي و بث الاحباط و البؤس عبر تحليلات هي اقرب الى الشعوذات ، اما الطريف فهي انهم يعبرون عن مواقفهم بتوتر و غضب شديدين و كانهم يملكون الحقيقة ، وهو شعور طبيعي لدى الجهلة الذين يتصورون دائما ان مواقفهم لا يرقى لها الشك .

تونس لا تنقصها الكفاءات في كل المجالات و لنا خبراء مختصين في اسباب الظاهرة الارهابية مثلا يملكون دراسات ميدانية مثل الباحث عادل الحاج سالم لكنهم مغيّبون لان الابواق التي استوطنت المنابر الاعلامية بعد الثورة لها اجندات مشبوهة في قصف العقول و ممارسة الارهاب اللغوي لنشر الاحباط و قلب الحقائق . صحيح انهم يكذبون و لكنهم يراهنون على حجم الجهل المتفشي لدى الاميين الذين يشكلون 30 بالمائة من المجتمع التونسي .
الصراخ و الصياح هي وسائل تاثير تدار بطريقة مسرحية ، و مقاطعة المختلف معهم يكون بهجمة متلازمة يشاركهم فيها مقدم البرنامج المحايد جدا .. التلبيس على الناس هدفهم و التنسيق قبل الدخول الى الاستوديو اسلوبهم في العمل ، و قبل ذلك هناك ماكينة تشغلهم و تفرض عليهم اجندتها و طبيعة المواضيع المطروحة و تغدق عليهم اموالا طائلة .

الجهاز التنفيذي للدولة يعرف الحقائق ولا تنقصه الكفاءات ، و السياسي المحترف يدرك كل شيء ، و لنا اعلاميون و خبراء حقيقيون قادرون على تأثيث مشهد سياسي و اعلامي يليق بتوتس و يساهم في تقدمها ، فالاعلام سلطة عندما يكون حرا و دون متطفلين او متهافتين .
في تونس هناك صراع بين الاعلام القديم الذي يعمل بالتوجيهات و الاعلاميين الشبان الجدد الذين يريدون العمل بمهنية و استقلالية .
كاتب و محلل سياسي

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

2 de 2 commentaires pour l'article 151503

Mandhouj  (France)  |Lundi 27 Novembre 2017 à 11:34 | Par           
Pour comprendre les raisons, les enjeux, les dessous des alliances, des discours, des positions, la grande majorité de nos citoyens dans les pays arabes se nourrissent des chaînes et de la presse étrangère... Dommage pour notre argent publique !
Elmejri  (Switzerland)  |Lundi 27 Novembre 2017 à 10:42 | Par           
اليوم وفِي عصرنا الافتراضي لم نعد في حاجة الى غوغائية و ثرثرة الخبراء و المختصين و الاكاديميين للتحليل و التفسير و تفكيك الظواهر مثل الارهاب او التحالفات الجديدة او التصريحات الجديرة بالمتابعة .....:🗣🌍🗣🌍🗣
babnet