تونس في أتون الحرب الكبرى - محنة المجندين والرأي العام التونسي (1914-1918) لمحمد العادل دبوب : إصدار جديد للمعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر
صدر عن المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر كتاب جديد للباحث محمد العادل دبوب يحمل عنوان : تونس في أتون الحرب الكبرى - محنة المجندين والرأي العام التونسي (1914-1918).
وهذا الكتاب هو دراسة اعتمد فيها الباحث على تحليل مصادر أرشيفية فرنسية وتونسية خاصة منها مراسلات المجندين والعمال وتقارير لجنة الرقابة العسكرية البريدية بتونس لمحاولة استقراء أولي لكيفية تشكل الرأي العام التونسي وتطوره خلال العقد الأول والثاني من القرن العشرين بوصفه ظاهرة اجتماعية وسياسية، إذ سعى الباحث إلى تقديم رؤية معمقة حول كيفية تفاعل السكان المحليين في الداخل والخارج مع السياسة الاستعمارية وإسهامهم في بناء وعي عام تونسي متميز، مساهمة منه في "كتابة تاريخ تونس ودراسته بوصفه حالة في زمن الحرب".
ومحمد العادل دبوب، هو من الأوائل الذين تناولوا موضوع التاريخ العسكري وتاريخ الحرب العالمية الأولى، وهو مبحث بقي طويلا شبه بكر في الجامعة التونسية لأسباب عديدة، وفق الباحث والكاتب علي آيت ميهوب الذي تولى تقديم الإصدار.
وجاء في تقديم ميهوب أن هذا الكتاب "جاء ليسد فراغا في الهيستوغرافيا التونسية المتصلة بالحرب الكبرى"، لافتا إلى أن عنوان المؤلف "تونس في أتون الحرب الكبرى - محنة المجندين والرأي العام التونسي"، يفند فكرة شائعة مفادها أن الحرب الكبرى أوروبية وأن علاقة تونس بها تقتصر على مشاركة عدد من أبنائها في بعض الجبهات.
وقد وشح غلاف هذا الكتاب، الوارد في 324 صفحة من الحجم المتوسط، بصورة /لمجموعة كبيرة من المجندين التونسيين من المجموعة الثامنة للمشاة، "يشحنون" على متن الباخرة الفرنسية "سانتا آنا" من ميناء بنزرت إلى ميناء مرسيليا في شهر سبتمبر من سنة 1917، ومنها مباشرة إلى جبهات القتال/.
وبالاعتماد على مصادر أرشيفية غزيرة، تناول الباحث بالدرس معاناة العمال التونسيين المنتدبين قسريا للعمل في فرنسا، كما اتبع الحياة اليومية للجنود والعمال ومواقفهم وروحهم المعنوية وهي مقاربة غير مسبوقة وفق آيت ميهوب.
وتضمن الكتاب بابين، خصص الأول لمعالجة "تحولات الرأي العام التونسي زمن الصدمة"، والثاني لتمثلات الوعي الجمعي التونسي في خضم الحرب العالمية الأولى.
وتضمن كل باب مجموعة من الفصول، إذ تطرق الكاتب في فصول الباب الأول إلى العوامل المحفزة على تشكل الرأي العام بتونس والعوامل الداخلية والخارجية لاندلاع الحرب الكبرى، علاوة على تفاعل الرأي العام المحلي والأوروبي مع ما حصل. كما قدم دراسة في تفاعل الرأي العام تجاه الوضع العسكري من ذلك كيف تقبل الأهالي مسألة التجنيد القسري (امتعاض وتعويض) والمراوحة بين العصيان والفرار والتمرد، معرجا على انتفاضة الجنوب في صائفة 1915، وكذلك على حرب الغواصات الألمانية وأثرها. كما تناول بالدرس تفاعل الرأي العام مع الأوضاع السياسية آنذاك. ولم تقتصر دراسة الرأي تفاعلات العام على المقيمين بل شملت التونسيين خارجها أي المجندين والأجراء بفرنسا وغيرها من الدول.
أما في الباب الثاني فقد تولى الباحث دراسة سرديات المجندين من جنود وعمال وتمثلاتهم أثناء الحرب وتوصل من خلال القيام بتقاطعات في ظل غياب إحصائيات دقيقة، إلى أن جلهم ينتمي إلى الشرائح الفقيرة من أبناء الأرياف والمدن. وقدم قراءة في مشاغلهم من خلال ما ورد في مراسلاتهم، كما بحث أثر سنوات الحرب على سلوكياتهم وعاداتهم وأنماط عيشهم. ولفت آيت ميهوب أن الكاتب "فكك باقتدار كبير" مواقف التونسيين في المستويين السياسي والعسكري وتطور تلك المواقف وفق الشرائح الاجتماعية. واعتبر أن هذا المؤلف يكتسي أهمية كبرى خاصة في ظل غياب المذكرات الشخصية وشح المادة الأرشيفية المتعلقة ببعض المسائل المرتبطة بالحرب الكبرى، داعيا إلى البحث في مصادر أرشيفية أخرى للكشف عن خبايا تلك الفترة من ذلك بالخصوص الأرشيفين التركي والألماني.
ويعدّ هذا المؤلف وفق آيت ميهوب، ووفق المؤرخ خالد عبيد مدير عام المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر، إضافة نوعية تثري المكتبة التاريخية التونسية ومرجعا للباحثين المهتمين بدراسة مثل هذه المواضيع التي ظلت لسنوات من الملفات المسكوت عنها، قبل أن يختار الباحث محمد العادل دبوب الغوص فيها مجددا، بعد أكثر من ثلاثين سنة عن إنجاز البحث، وإخراجها من مكتبة الجامعة، لتكون على ذمة القراء في مختلف المكتبات.
فهذا الكتاب هو ثمرة عملية "تكثيف بعد المراجعة والتدقيق" لبحث أكاديمي أنجزه الكاتب في إطار شهادة الكفاءة في البحث في التاريخ المعاصر تحت عنوان /الرأي العام التونسي والحرب العالمية الأولى : نماذج من خلال السلسلة الفرعية "الشؤون العسكرية"/ تحت إشراف الأستاذ الكراي القسنطيني بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس (1992-1993).
وجدير بالذكر أن الباحث محمد العادل دبوب متحصل على الدكتوراه في التاريخ المعاصر (2016) وعلى شهادة الكفاءة في البحث في التاريخ (1993) وشهادة الدراسات المعمقة في التاريخ (1994)، وهو باحث في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي له عدة إصدارات تاريخية نشرت في مجلات محكمة في تونس وفي الخارج.
وهذا الكتاب هو دراسة اعتمد فيها الباحث على تحليل مصادر أرشيفية فرنسية وتونسية خاصة منها مراسلات المجندين والعمال وتقارير لجنة الرقابة العسكرية البريدية بتونس لمحاولة استقراء أولي لكيفية تشكل الرأي العام التونسي وتطوره خلال العقد الأول والثاني من القرن العشرين بوصفه ظاهرة اجتماعية وسياسية، إذ سعى الباحث إلى تقديم رؤية معمقة حول كيفية تفاعل السكان المحليين في الداخل والخارج مع السياسة الاستعمارية وإسهامهم في بناء وعي عام تونسي متميز، مساهمة منه في "كتابة تاريخ تونس ودراسته بوصفه حالة في زمن الحرب".
ومحمد العادل دبوب، هو من الأوائل الذين تناولوا موضوع التاريخ العسكري وتاريخ الحرب العالمية الأولى، وهو مبحث بقي طويلا شبه بكر في الجامعة التونسية لأسباب عديدة، وفق الباحث والكاتب علي آيت ميهوب الذي تولى تقديم الإصدار.
وجاء في تقديم ميهوب أن هذا الكتاب "جاء ليسد فراغا في الهيستوغرافيا التونسية المتصلة بالحرب الكبرى"، لافتا إلى أن عنوان المؤلف "تونس في أتون الحرب الكبرى - محنة المجندين والرأي العام التونسي"، يفند فكرة شائعة مفادها أن الحرب الكبرى أوروبية وأن علاقة تونس بها تقتصر على مشاركة عدد من أبنائها في بعض الجبهات.
وقد وشح غلاف هذا الكتاب، الوارد في 324 صفحة من الحجم المتوسط، بصورة /لمجموعة كبيرة من المجندين التونسيين من المجموعة الثامنة للمشاة، "يشحنون" على متن الباخرة الفرنسية "سانتا آنا" من ميناء بنزرت إلى ميناء مرسيليا في شهر سبتمبر من سنة 1917، ومنها مباشرة إلى جبهات القتال/.
وبالاعتماد على مصادر أرشيفية غزيرة، تناول الباحث بالدرس معاناة العمال التونسيين المنتدبين قسريا للعمل في فرنسا، كما اتبع الحياة اليومية للجنود والعمال ومواقفهم وروحهم المعنوية وهي مقاربة غير مسبوقة وفق آيت ميهوب.
وتضمن الكتاب بابين، خصص الأول لمعالجة "تحولات الرأي العام التونسي زمن الصدمة"، والثاني لتمثلات الوعي الجمعي التونسي في خضم الحرب العالمية الأولى.
وتضمن كل باب مجموعة من الفصول، إذ تطرق الكاتب في فصول الباب الأول إلى العوامل المحفزة على تشكل الرأي العام بتونس والعوامل الداخلية والخارجية لاندلاع الحرب الكبرى، علاوة على تفاعل الرأي العام المحلي والأوروبي مع ما حصل. كما قدم دراسة في تفاعل الرأي العام تجاه الوضع العسكري من ذلك كيف تقبل الأهالي مسألة التجنيد القسري (امتعاض وتعويض) والمراوحة بين العصيان والفرار والتمرد، معرجا على انتفاضة الجنوب في صائفة 1915، وكذلك على حرب الغواصات الألمانية وأثرها. كما تناول بالدرس تفاعل الرأي العام مع الأوضاع السياسية آنذاك. ولم تقتصر دراسة الرأي تفاعلات العام على المقيمين بل شملت التونسيين خارجها أي المجندين والأجراء بفرنسا وغيرها من الدول.
أما في الباب الثاني فقد تولى الباحث دراسة سرديات المجندين من جنود وعمال وتمثلاتهم أثناء الحرب وتوصل من خلال القيام بتقاطعات في ظل غياب إحصائيات دقيقة، إلى أن جلهم ينتمي إلى الشرائح الفقيرة من أبناء الأرياف والمدن. وقدم قراءة في مشاغلهم من خلال ما ورد في مراسلاتهم، كما بحث أثر سنوات الحرب على سلوكياتهم وعاداتهم وأنماط عيشهم. ولفت آيت ميهوب أن الكاتب "فكك باقتدار كبير" مواقف التونسيين في المستويين السياسي والعسكري وتطور تلك المواقف وفق الشرائح الاجتماعية. واعتبر أن هذا المؤلف يكتسي أهمية كبرى خاصة في ظل غياب المذكرات الشخصية وشح المادة الأرشيفية المتعلقة ببعض المسائل المرتبطة بالحرب الكبرى، داعيا إلى البحث في مصادر أرشيفية أخرى للكشف عن خبايا تلك الفترة من ذلك بالخصوص الأرشيفين التركي والألماني.
ويعدّ هذا المؤلف وفق آيت ميهوب، ووفق المؤرخ خالد عبيد مدير عام المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر، إضافة نوعية تثري المكتبة التاريخية التونسية ومرجعا للباحثين المهتمين بدراسة مثل هذه المواضيع التي ظلت لسنوات من الملفات المسكوت عنها، قبل أن يختار الباحث محمد العادل دبوب الغوص فيها مجددا، بعد أكثر من ثلاثين سنة عن إنجاز البحث، وإخراجها من مكتبة الجامعة، لتكون على ذمة القراء في مختلف المكتبات.
فهذا الكتاب هو ثمرة عملية "تكثيف بعد المراجعة والتدقيق" لبحث أكاديمي أنجزه الكاتب في إطار شهادة الكفاءة في البحث في التاريخ المعاصر تحت عنوان /الرأي العام التونسي والحرب العالمية الأولى : نماذج من خلال السلسلة الفرعية "الشؤون العسكرية"/ تحت إشراف الأستاذ الكراي القسنطيني بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس (1992-1993).
وجدير بالذكر أن الباحث محمد العادل دبوب متحصل على الدكتوراه في التاريخ المعاصر (2016) وعلى شهادة الكفاءة في البحث في التاريخ (1993) وشهادة الدراسات المعمقة في التاريخ (1994)، وهو باحث في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي له عدة إصدارات تاريخية نشرت في مجلات محكمة في تونس وفي الخارج.






Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 322160