تخلي الدولة عن مسؤولياتها تسبب في تراجع التمتع بالحق في الصحة (دراسة جامعية)

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/60e8829ccf9e67.44003251_filompjhegkqn.jpg>


أكد تقرير أعده فريق عمل جامعي تونسي ليعرض على منظمة الأمم المتحدة، أن إعمال الحق في الصحة في تونس يواجه عوائق كبيرة ناجمة عن تخلي الدولة عن مسؤولياتها تجاه قطاع الصحة العمومية ونقص التمويلات والتجهيزات والفوارق الاجتماعية والجهوية الناتجة عن ارتفاع تكلفة التداوي وانعدام التوازن في المرافق الصحية بين مختلف جهات البلاد.

وتم عرض التقرير، الذي جاء تحت عنوان "التقرير الوطني حول الحق في الصحة"، خلال ورشة عمل نظمتها اليوم الجمعة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لمناقشته وإثرائه بتوصيات على ان يتم إصداره ضمن تقرير عربي جامع لاوضاع 12 دولة عربية من قبل "الراصد العربي - الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية سنة 2022- 2023 ل وعرضه على المنظمة العالمية للصحة ومنظمة الامم المتحدة.


وفي عرضها للتقرير بينت الاستاذة المحاضرة بكلية الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عايدة قايد السبسي، أن معوقات التمتع الكامل بالحق في الصحة تتمثل في الفوارق بين الجهات في توزيع الاطباء والتجهيزات بين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية وبين الشمال والجنوب وغلاء أسعار الادوية وفقدانها وإتلاف المرفق العمومي للصحة وتوسع المؤسسات الاستتشفائية الخاصة.




وأشارت الى أن الدراسة تعتمد تقييما للتقدم في إعمال الحق في الصحة باعتماد معايير متفق عليها دوليا وهي التوافر وإمكانية الوصول الى الخدمة الصحية والمقبولية والجودة والمشاركة والحريات والاستحقاقات وبمقاربة مبنية على النوع الاجتماعي وخاصة المساواة بين الجنسين في التمتع بحق الصحة ومناهضة العنف ضد المرأة في مجال الصحة.

وتناول التقرير تطبيقات قانون الصحة ومبادىء دستور الجمهورية المتعلقة بها في الواقع والتشكيات الصادرة عن المواطنين والمنظمات غير الحكومية التونسية وعرف "الصحة" كما يعرفها دستور المنظمة العالمية للصحة بأنها "ليست فقط مجرد انعدام المرض أو العجز وإنما حالة اكتمال السلامة البدينة وعقليا واجتماعيا" وهي حق انساني شامل تم إدراجه في كافة الاتفاقيات الدولية المهتمة بحقوق الانسان والمرأة والطفل والاسرة.

ويمثل الحق في الصحة جزءا لا يتجزأ من منظومة الحقوق الانسانية المتكاملة وهي الحق في الصحة والسكن والتنقل والتعليم والعمل وتم الالتزام من قبل الدولة التونسية ضمن خطة التنمية المستدامة للامم المتحدة، بتحقيق هدف صحة أفضل للمواطنين بحلول عام 2030 وبشكل خاص بتمكين الاشخاص من أنماط عيش صحية ورفاهية في جميع الاعمار وتحقيق المساواة بين الجنسين حسب ما ورد في التقرير.

واشار التقرير الى أن 2 مليون تونسي يوجدون خارج منظومة التغطية الصحية في حين يعاني الآخرون من مشاكل ناتجة عن تشعب طرق التكفل وآلياته كما يواجه المتداوون من الطبقات الدنيا غلاء تكلفة العلاج وشراء الادوية حيث تدفع الاسرة 37 بالمائة من تكاليف الصحة في منظومة عمومية جعلت أصلا لتكون مجانيا بعد الاستقلال.

وأشار التقرير الى تدني جودة الخدمات في المستشفيات ومراكز الصحة العمومية وإتلاف المرفق الصحي العمومي و"انتشار الفساد والمحسوبية والرشوة بحدة" في قطاع الصحة العام والخاص بما يسبب "ضررا كبيرا للفئات الاجتماعية الهشة".

وقدمت خلال الورشة شهدات للعديد من ممثلي الجمعيات والنقابات والاطارات بقطاع الصحة حول مشاكل هذا القطاع وتم بعث أربع فرق تفكير لاعداد توصيات حول أربعة محاور هي: السياسة الصحية الوطنية والعنف ضد المرأة والصحة النفسية والصحة الجنسية وذلك لوضع خطة مناصرة للتمتع بالحق في الصحة.

وقال الكاتب العام للنقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان للصحة العمومية عماد خليفي إن "قطاع الصحة العمومية ذاهب الى الافلاس لفائدة القطاع الخاص والوسائل تتجه نحو الانعدام وهو ما يهدد المكاسب المنجزة منذ الاستقلال ويهدد الطبقة المعوزة ويزيد من حالات التمييز" مشيرا الى ان 70 بالمائة من المرضى يقبلون على القطاع العام بينما تذهب 70 من تعويضات صندوق التأمين على المرض (كنام) الى القطاع الخاص.

ومن ناحية أخرى أكدت نائلة الزغلامي رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عضو الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية وحقوق الانسان أن الورشة تمثل فرصة لمناقشة مدى تمتع التونسيين بالحق في الصحة في ظل الازمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الوطنية قائلة إن "الاشكال الكبير هو أن الحق في الصحة أصبح امتيازا لا يتمتع به كل فرد وخاصة الشباب الذين لا يتمتع 60 بالمائة منهم بالتغطية الصحية في وقت تنسحب فيه الدولة من مسؤوليتها الاجتماعية في مجال الصحة".

وقالت إن "تخلي الدولة على التزاماتها تجاه قطاع الصحة دفع المجتمع المدني وجمعية النساء الديمقراطيات الى تحمل جزء من أعباء الدولة بالتعهد بالنساء ضحايا العنف في المرافقة النفسية والتوجيه القانوني والانصات التضامني".

وتنخرط في الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية جمعية النساء الديمقراطيات والرابطة التونسية لحقوق الانسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمعهد العربي لحقوق الانسان. وتصدر الشبكة العربية تقارير حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل الحق في الصحة والتعليم والاقتصادي التضامني وغيرها.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 255628

babnet