توزر: آثار اقتصادية سلبية لعامين من غلق الحدود البرية بين تونس والجزائر في معتمدية حزوة الحدودية




تعيش مدينة حزوة الهادئة غرب ولاية توزر على الحدود مع الجزائر على أمل أن تستيقظ ذات صباح وقد فتحت الحدود البرية مع الجزائر وعاد معبرها الحدودي حزوة الطالب العربي الى سالف نشاطه.


فبسبب تداعيات جائحة كورونا ما يزال المعبر مغلقا أمام حركة العبور في الاتجاهين منذ نحو سنتين ورغم الترخيص للمقيمين في البلدين والعالقين بالعودة الى مقرات اقامتهم إلا أن الحركة ما تزال ضعيفة جدا وغير قادرة على خلق الحركية الاقتصادية المنتظرة من المعبر.
فكانت نتائج ذلك خسائر اقتصادية للبلدية الناشئة ولعدد من المستثمرين الشبان الذين راهنوا على تدفق المسافرين من أجل خلق أنشطة خدماتية متنوعة في المنطقة.
عملت بلدية حزوة على تنويع الأنشطة الاقتصادية بعد نجاح المعبر الحدودي في استقطاب نحو مليونا و800 ألف مسافر خلال سنة 2018 ومليوني مسافر خلال 2019 فقامت بتهيئة محلات معدة لأنشطة تجارية وخدماتية متنوعة وقامت بتسويغها لعدد من المستثمرين، إلا أنه وبسبب غياب المسافرين بشكل كلي توقف نشاط هذه المشاريع الناشئة وفقدت معها البلدية موارد مهمة وفق رئيس بلدية المكان عطية بن سعيد فانخفضت نسبة الاستخلاص من أكثر 140 ألف دينار الى 16 ألف دينار.

ويمضي رئيس البلدية موضحا بأن المستثمرين في هذه الأنشطة الواعدة باتوا عاجزين عن الإيفاء بتعهداتهم المالية تجاه البلدية ولم يتبقى من مجموع 16 محلا إلا اثنين مقهى ومطعم يعملان بأقل من طاقتهما بكثير حسب تأكيده.
ويبقى الامل حسب رأيه في فتح الحدود البرية كاملة بين تونس والجزائر وعودة تدفق المسافرين بعد الفتح الجزئي الذي انطلق بداية هذا الشهر لذلك فقد أعدت بلدية حزوة تصورا لمدينة تجارية بجوار المعبر الحدودي تمسح 36 هكتارا قدمت فيه طلبا لمصالح وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ستكون وفق توضيحه منطقة للأنشطة التجارية والخدماتية ذات بعد استراتيجي.
وستمكن في رأيه من تنويع الأنشطة الاقتصادية الموجهة لشباب المنطقة بعد تضرر النشاط الفلاحي وركود عمليات بيع التمور للموسم الثاني على التوالي وبقاء جزء كبير من المنتوج معلقا على رؤوس النخيل.
وعن الوضعية المالية لهذه المحلات يكشف كاتب عام البلدية الاسعد الصليعي من جهته بأنها لا تشتغل حاليا إلا بحوالي 20 بالمائة من طاقتها ولم تستطع بذلك استخلاص إلا قرابة 11 بالمائة من المبلغ المتفق عليه لفائدة البلدية.

وكانت هذه المحلات شبه شاغرة إلا من أصحابها وعمالها، المطعم يبدو وكأنه لم يعد أكلات للزوار منذ أيام والمقهى يرتاده عدد قليل جدا من شباب المنطقة بالنظر الى وجود هذه المحلات بجوار المعبر الحدودي وبعيدة عن المدينة نوعا وفق عبد العزيز صاحب مقهى، فرغم البداية التي كانت مشجعة فخلال عام من النشاط وفر مشروعه 17 موطن شغل واستقبل فيها زوار من عديد الجنسيات وأساسا من التونسيين والجزائريين باعتباره موجها بالأساس الى مرتادي المعبر الحدودي.
وبسبب تداعيات غلق الحدود اضطر عبد العزيز الى ايقاف عدد من العمال والإبقاء على عدد آخر تكفل خلالها طيلة سنتين بدفع أجورهم رغم ضعف مردودية المقهى متحملا الخسارة في انتظار عودة حركة العبور.
ويوضح من جهته عمار بلعيد ممثل وكالة الاسفار الوحيدة المنتصبة في المنطقة عن آثار سلبية طالتهم فتوقف نشاط مؤسستهم طيلة عامين وحتى بعد انفراج الوضع الوبائي ووعود بفتح الحدود وعودة العبور الى سالف عهده لم يدم طويلا فقد كان من المقرر أن تعود الوكالة للنشاط ببرمجة رحلات خلال شهري فيفري ومارس إلا أن الموجة الجديدة من الجائحة قللت من فرص عودة النشاط رغم أن البداية كانت مشجعة فنظمت رحلات تربط المدن الساحلية والمدن الكبرى التونسية بالمدن الجزائرية القريبة من حدود الجهة وخاصة ولاية الوادي.
الانفراج قد يكون قريبا كما تحدث أهالي مدينة حزوة لذلك لم ييأسوا بسبب هذه الظروف بل يعدون مدينتهم لتكون قبلة الزوار ولتكون المدينة التجارية التي تربط تونس بشقيقتها الجزائر نظرا لوجود نشاط تجاري قديم بين المناطق الحدودية فيما حتى وإن اتخذ صبغة غير رسمية في كثير من الأحيان.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 239843