مجموعة العمل من أجل السيادة الغذائية تقدم دراسة حول السياسات الفلاحية في تونس ومسألة الأمن الغذائي

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/5d175eca9cd4e5.74551992_plokejgifnmhq.jpg>


وات - كشفت الدراسة التي أعدتها مجموعة العمل من أجل السيادة الغذائية تحت عنوان "غذاؤنا، فلاحتنا، سيادتنا، تحليل للسياسات الفلاحية التونسية على ضوء مفهوم السيادة الغذائية"، أنه لا يمكن تطوير المنظومة الفلاحية وتحقيق الامن الغذائي بصفة فعلية ما لم تعد الدولة النظر في المرتكزات الفكرية والمسلمات المتداولة حول نظام الانتاج الزراعي والتجارة بالمواد الفلاحية القائم على الانتاج الموجه للتصدير كأولوية على حساب حاجيات السوق الداخلية.

وبين التشخيص العام الذي قام به معدو هذه الدراسة، والذي يتفق حوله جل الفلاحين في تونس من شمالها الى جنوبها أن ما يروج حول امتيازات المقارنة لتونس في مجالات إنتاج زيت الزيتون والتمور لا تقابلها استفادة حقيقية من طرف المنتجين الحقيقيين ذلك ان العمل الفلاحي أصبح بالنسبة للغالبية من المزارعين غير ذي مردودية.


وأوضحت صبرا شرايفة أحد أعضاء فريق إعداد الدراسة، خلال ندوة صحفية انعقدت صباح اليوم بالعاصمة بالتعاون مع منظمة فريديريشى ايبرت، أن السياسات الفلاحية المعمول بها في تونس حاليا هي امتداد للسياسات المعتمدة من قبل المستعمر الذي كان يستغل الأراضي التونسية لإنتاج ما تحتاج له سوقه الخاصة لا ما تحتاجه السوق المحلية، حيث تعتمد سياسات الدولة في هذا المجال على استنزاف الاراضي والموارد المائية بهدف استخراج القيمة المضافة ونقلها في اتجاه البحر .




واعتبر عضو مجموعة العمل من أجل السيادة الغذائية وسيم العبيدي، أن "الحديث عن أن تونس حققت أمنها الغذائي هو أمر مغلوط وأنه لا يمكن الحديث عن الامن الغذائي في بلد يستورد غذاء شعبه من وراء البحار ذلك أن مفهوم الامن الغذائي لا يخلو من مغالطات خطيرة ترجم مصالح النظام الليبيرالي العالمي وتوظيفه لسلاح الغذاء وفقا لاجندات التحكم في خيرات الشعوب ومقدراتها" حسب تقديره.
وتابع "في المقابل فإن مفهوم السيادة الغذائية هو أمر مختلف عن الامن الغذائي المغلوط وهو يتمثل في حق الشعوب في اتباع نظام غذائي صحي وثقافي ملائم ينتج بطرق مستدامة ويرتكز على مبادئ أساسية من بينها تكريس أولوية الانتاج على الزراعات المحلية وحق الدول في اتباع اجراءات حمائية من الواردات الزراعية والغذائية منخفضة الثمن الى جانب الاعتراف بحقوق الفلاحين الذين يؤمنون دورا رئيسيا في الانتاج الزراعي والغذائي" .
ولفت إلى غياب استراتيجية واضحة في علاقة بالتفكير في مستقبل القطاع الفلاحي منبها إلى أن 12 ألف فلاح غادروا سنة 2018 العمل في هذا المجال بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليف العمل الفلاحي ، وأن العديد من أصحاب الأراضي الفلاحية في الشمال الغربي (مساحاتها بين 3 و4 هكتارات) لم يعودوا قادرين على استغلالها لزرع الحبوب فوجهوا زراعاتهم للمواد القابلة للتصدير على غرار الزيتون.

من جهتها بينت عضو مجموعة العمل من أجل السيادة الغذائية ليلى الرياحي، أن "الفلاح التونسي أصبح مقيدا نتيجة للسياسات المركزة على التصدير على حساب الحاجيات المحلية، مقيدا على مستوى كلفة العمل وعلى مستوى الموارد المائية التي أصبحت مسخرة فقط لري المنتوجات الموجهة للتصدير مثل البرتقال في الوطن القبلي" حسب رأيها.
ونبهت إلى أن هذه السياسات أدت إلى تدهور المنظومة الغذائية وعجز الفلاحة على تغذية الشعب وأنه لا بد من دق ناقوس الخطر بسبب الوضعية غير الآمنة لهذا القطاع بسبب نقص المياه ومشاكل ملكية الأراضي ودخول أمراض جديدة على المنتوجات الفلاحية ، مبينة أن وضعية الهشاشة التي تمر بها البلاد وخاصة في المجال الفلاحي يدفع ثمنها الفلاحون الصغار والمتوسطون وكذلك يدفعها المواطن.
كما شددت الرياحي، على "أن الاليكا إذا ما تم التوقيع عليها ستعمق هذه الإشكاليات وأن عمليات التأهيل التي سترافق اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الاوروبي "الاليكا" ، ستشمل فقط شركات الإحياء التي ستتمتع بالتكوين والمنح مما سيزيد من تدهور وضعية الفلاحين".
وذكرت بوجود مشاريع خطيرة على القطاع الفلاحي وعلى صحة المواطنين على غرار اعتماد مادة سامة في تركيز البنية التحتية للري بتمويل من البنك الدولي وآبار بورسين التي أصبحت مهترئة تسرب الأملاح للأراضي وتحتاج إلى صيانة عاجلة وغيرها من الأمثلة.
ولمعالجة هذه الأوضاع على المدى القصير، أكدت ليلى الرياحي ضرورة رفض اتفاقية الاليكا من قبل كافة الفئات خاصة من قبل الفلاحين الصغار والمتوسطين مشيرة إلى أن المجتمع المدني لا يمكنه تحقيق نتائج إذا لم يتحرك الفلاحون للدفاع عن مستقبلهم.
وعلى المدى البعيد، فإن معالجة الوضع الفلاحي تتطلب وفق الرياحي، إعادة صياغة كاملة لسياسة فلاحية بديلة تقوم على إعادة توزيع الأراضي والتشجيع على العمل المشترك بين أصحاب الأراضي الصغيرة وتجديد البنى التحتية ، ومراجعة التوجه التصديري نحو السوق الفرنسية الذي حدد على مدى أكثر من قرن، الملامح الهيكلية لمنظومة الإنتاج الفلاحي في تونس.
يذكر أن هذه الدراسة التي قامت بها مجموعة العمل من أجل السيادة الغذائية دامت سنة ونصف السنة وراوحت بين العمل الميداني والبحث ضمن مقاربة نقدية تهدف إلى تحليل منظومات الانتاج الفلاحي في ظل فشل السياسات الفلاحية والانهيار المتواصل للقطاع وتأزم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في المجال الريفي عموما.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 184849

babnet