بعد تصنيف تونس ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خبراء يقيمون آداء الدبلوماسية التونسية

Jeudi 08 Février 2018



Jeudi 08 Février 2018
بــاب نــات - عبرت تونس، عقب تصنيفها ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، عن استيائها من هذا القرار ووصفته "بالمجحف والمتسرع وأحادي الجانب "، مؤكدة أنها خضعت بصفة طوعية لمتابعة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، واتفقت معها على خطة عمل، قطعت خطوات هامة في انجازها، تتضمن جملة من التعهدات تهدف إلى تطوير منظومتها التشريعية والمالية قبل موفى سنة 2018.
هذا القرار، الذي جاء بعد أقل من ثلاثة أشهر من قرار تصنيفها من قبل الاتحاد الأوروبي ضمن قائمة الدول غير المتعاونة في المجال الضريبي، أثار جدلا وتساؤلات بشأن مدى نجاعة آداء الدبلوماسية التونسية على مستوى العلاقات الخارجية متعددة الأطراف، وخاصة مع الاتحاد الاوروبي، الشريك الاقتصادي الأول لتونس. وفي هذا الصدد استطلعت وكالة تونس افريقيا للأنباء آراء خبراء في الشأن الدبلوماسي.

فقد أكد وزير الشؤون الخارجية الأسبق ، أحمد ونيس، أن تونس قامت بتحركات دبلوماسية قوية، بعد أن قدمت لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي القائمة للتصويت عليها، مشيرا الى أن تونس نجحت، بفضل جهودها الدبلوماسية، في تقليص فارق التصويت في الجلسة العامة ولم ينقصها إلا 19 صوتا على الأغلبية المحددة بالثلثين. واعتبر أن الأحزاب اليمينية المتطرفة في البرلمان الأوروبي هي التي صوتت ضد تونس، وهي أحزاب لها نظرة سلبية للاسلام خاصة وأن صورة تونس خلال السنوات الاخيرة كانت تشير الى أنها بلد مصدر للارهابيين، وفق تعبيره، مشيرا الى أن الأحزاب التي تؤلف الحكومات الحالية في أوروبا صوتت لفائدة تونس لأنها على علم بالجهود المبذولة من أجل مكافح غسل الأموال وتمويل الارهاب.

كما أشار ونيس الى أنه رغم الجهود الدبلوماسية، فقد صدر يوم 3 فيفرى الجاري مقال في جريدة "الغارديان" البريطانية، أشارت إلى أن 50 ارهابيا تونسيا كانوا في سوريا، وصلوا الى ايطاليا، مما أدى الى خشية كبيرة من أن يتسربوا الى أوروبا، معتبرا أن هذه المعلومة زعزت البرلمان الاوربي، رغم تطمينات الحكومات من أن الوضع تحت السيطرة بالتنسيق مع الحكومة التونسية.
وحمل ونيس حكومة "الترويكا" مسؤولية ما تعانيه تونس اليوم من تبعات قرارها بتسهيل تسفير الالاف من الشباب الى سوريا، والذين بلغ عددهم حسب احصائيات الامم المتحدة 5500 مقاتل، الى جانب فتح المجال أمام الجمعيات والمؤسسات الخيرية. ولفت في هذا الخصوص الى تصريح الأمني السابق عصام الدردوري أمام لجنة التحقيق البرلمانية حول شبكات التسفير الى سوريا، بأن 200 مؤسسة وجمعية بالاضافة الى مدارس قرآنية ومساجد تخصصت في تسفير الشباب وتنشط في غسل الأموال، وبأن الرقابة على الحدود رفعت بأمر من الحكومة "فكانت حرية تنقل الاموال والاشخاص مباحة".
ودعا الوزير الاسبق الى عدم الخشية من عواقب هذا التصنيف على المستوى التعاون المالي والاقتصادي، مرجحا أن تتم مراجعة هذا القرار قبل شهر جوان 2018، لاسيما وأن الحكومات الأوروبية تدعم تونس وواعية بمستوى التقدم الذي أحرزته في مجال مكافحة غسل الاموال والجريمة الارهابية.



أما الدبلوماسي السابق في الامم المتحدة توفيق وناس، فقد حمل المسؤلية عن هذا التصنيف الى الحكومة وخاصة وزارتي المالية والخارجية، مؤكدا أنه كان على البنك المركزي أن يقدم كل الأجوبة والمعلومات لتجنيب تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وقال " للأسف في وضعية مثل هذه، كان من الضروري أن تقوم الدبلوماسية التونسية بعمل واتصالات مع الدول ومع الاتحاد الاوروبي على مستوى الدبلوماسية الثنائية، والدبلوماسية متعددة الأطراف، واعطاء المعلومات الضرورية والمطلوبة ". وأضاف قوله "التقصير هنا واضح، والحكومة أصبحت فرقة اطفاء للحرائق"، مؤكدا ضرورة أن تتجه الدبلوماسية الى القيام بمجهودات خاصة لأن آثار هذا التصنيف على صورة تونس سياسيا واقتصاديا سيئة، وأشار إلى أن سوق الاقتراض سيكون صعبا أمام تونس، علاوة على أن المستثمرين الاوروبيين سيخشون العمل في تونس، وفق تقديره.

وبخصوص موقف الخارجية التونسية، الذي أصدرته أمس الأربعاء عقب القرار، قال وناس " إن تحميل المسؤولية للاتحاد الاوروبي لا يساعد، بل كان من الأجدى أن تسجل أسفها وتتعهد بتقديم كل الايضاحات اللازمة" .
واستبعد أن يكون هناك استهداف من قبل الاتحاد الاوروبي لتونس لأن الشبهة تجاه تونس قائمة ومبنية على معطيات، معتبرا أن هذا القرار هو قرار اقتصادي وتقني، وكان على الحكومة أن تتفادى تداعياته السياسية على البلاد. كما اعتبر أن رمي الكرة في ملعب الأحزاب اليمينية الاوروبية يعد تفصيا من المسؤولية، قائلا " على الدولة أن تصلح ذاتها قبل أن ترمي لومها على الآخرين، وينبغي الحزم والصرامة واعطاء الأهمية اللازمة للتصنيفات وللعلاقات مع الدول والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة .. فالدبلومسية متعددة الأطراف مهملة في تونس"، على حد تعبيره.



من ناحيته لاحظ الدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي، أن الفشل على المستوى الدبلوماسي يبرز لأن الاشكال يتمثل في غياب خلايا اليقظة التي كانت موجودة بوزارة الشؤون الخارجية، والتي قال إنه "كان لها دور كبير في الاطلاع على جميع المستجدات ومتابعة الملفات التي تكون تونس طرفا فيها خاصة على صعيد علاقاتها الخارجية".
وأكد على أهمية تجميع المعلومات على نطاق واسع، وإعداد الملفات والتحرك في الوقت المطلوب، الى جانب ربط علاقات جيدة مع مسؤولين حكوميين وبرلمانيين وفي المجتمع المدني في الخارج، فضلا عن تكثيف الجهود الوطنية وتجنب الانقسامات خاصة بين الاحزاب السياسية. وقال " تونس قدمت قرائن تدينها، وتصنفها بصفة تلقائية في هذه القائمة"، مشيرا على سبيل المثال، إلى إعلان وزارة الداخلية بأن عناصر ارهابية اندست في المظاهرات الأخيرة التي شهدتها تونس ضد قانون المالية لسنة 2018. ودعا العبيدي الى مزيد الاهتمام بالدبلوماسية التونسية لأن تونس اصبحت، وفق تعبيره، "عاصمة الأزمات الدبلوماسية المتتالية ".

يشار إلى أن البرلمان الأوروبي صنف، في جلسة عامة ظهر أمس الأربعاء، تونس ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وفق ما ورد على الموقع الالكتروني للبرلمان الاوروبي. وتشكل هذه القائمة إحدى أدوات عمل الاتحاد الاوربي للتوقي من تبييض الاموال وتمويل الارهاب. وكانت القائمة محل خلاف بين البرلمان الاوروبي واللجنة التي سهرت على اعدادها.
ورغم المعارضة الشديدة تمت إضافة تونس الى هذه القائمة السوداء التي تمثل البلدان الأكثر عرضة لمخاطر عمليات تبييض الاموال وتمويل الارهاب.
وعجز البرلمان الاوروبي، رغم الجهود التي بذلها بعض نوابه، عن الحصول على الأغلبية المطلقة الضرورية (376 صوتا) لرفض تصنيف تونس ضمن هذه القائمة.
وعكست عملية التصويت انقسام البرلمان الاوروبي حول هذا الملف من خلال تصويت 357 نائبا لصالح قرار رفض القائمة التي تبناها 283 صوتا خلال جلسة احتفظ فيها 26 نائبا أوروبيا باصواتهم.

وبرر النواب الذين رفضوا إدراج تونس في القائمة السوداء لتبييض الأموال وتمويل الارهاب، بأن إضافة تونس الى هذه القائمة لا يعد مكسبا، لاسيما وأنها مازالت ديمقراطية ناشئة تحتاج الى الدعم وأن القائمة لا تعترف بالاجراءات الاخيرة التي اتخذتها تونس لحماية المنظومة المالية من الأنشطة الاجرامية. وأدرجت كل من" ترينداد وتوباغو" و"سريلانكا" في نفس القائمة السوداء.



وقال وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، إن المسألة أصبحت فنية وهناك اجراءات ستقوم بها تونس مع مجموعة العمل المالي (gafi ( من أجل تعزيز المنظومة التشريعية في مجال مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب. وأضاف الجهيناوي، في تصريح لبرنامج "الماتينال" على "شمس أف آم " اليوم الخميس، " أن هناك اعتراف من مجموعة العمل المالي بالخطوات المتقدمة التي قطعتها تونس في هذا المجال، معربا عن أمله في أن يتم رفع تونس من القائمة السوداء خلال شهر جوان القادم على أقصى تقدير". وأشار، في سياق متصل، إلى أنه سيتم، خلال جلسة عامة لمجموعة العمل المالي (gafi ) ستنعقد في 23 فيفري في باريس، توضيح موقف تونس لجميع الأطراف والجهود التي تبذلها الحكومة التونسية لإرساء اصلاحات هيكلية وتشريعية في مجال مقاومة تبييض الأموال وتمويل الارهاب.
وذكر بأن المسار متواصل مع مجموعة العمل المالي منذ فترة في إطار خطة عمل تتضمن جملة من التعهدات تعمل تونس على تحقيقها بهدف تطوير منظومتها التشريعية وحماية منظومتها المالية قبل موفى 2018.
مف


  
  
  
  
cadre-c98b20cd797ede983e8b3fdcf7604d12-2018-02-08 19:38:32






3 de 3 commentaires pour l'article 155696

Srettop  (France)  |Vendredi 09 Février 2018 à 11h 51m |           
كيف نتعجب من تصنيفنا كممولين للإرهاب بينما يشارك في الحكم حزب عرف، على أقل تقدير، بتعاطفه مع "الجمعيات الخيرية" التي مكنت شبابنا من السفر إلى سوريا والعراق؟

Oceanus  (France)  |Jeudi 08 Février 2018 à 21h 35m |           
Depuis la revolution la tunisie recoit des gifles de partout.il faut pas oublier qu on nous a mis dans une liste pareille depuis peu et puis on a dit qu on realite on ne fait pas partie de cette liste et maintenant ca recommence et nous chaque fois qu ils disent une chose pareille on est agace et on croit que c est la fin du monde.primo tout cela est prepare a l avance pour mettre la tunisie sous pression surtout maintenant ou la tunisie est
devenu fragile et vulnerable et on profite de cela.c est toute une campagne exerce par divers moyens pour que la tunisie ne leve pas la tete.entre la communaute europeenne human rights stand and poors ou comment on lappelle certains journaux francais anglais et americains et d autres moyens la tunisie est devenu comme un mouton entoure de loups.il faut pas donner trop d importance a cela et demander officiellement des preuves.en plus le
blanchissement d argent se fait en europe.la mafia blanche investit des milliers de millions d euros dans l immobilier comme en espagne ou en italie.les mafias du golfe investissent en europe a travers le foot et les grands riches africains mettent leurs argent et negoces en france et en belgique ou la suisse.la CE ne veut pas que ces blanchisseurs viennent en tunisie car cela peut mettre la tunisie sur ses pieds et eux ils auront moins de
blanchisseurs et d argent blanchi personellement j espere que les grands riches viennent blanchir leurs argent chez nous et vous allez voir comment les choses vont changer.nous aussi on a des tunisiens qui blanchissent l argent en dehors de la tunisie mais de cela ils ne parlent pas car l argent est chez eux et ils ne te le donnent pas.nous en ce qui nous concerne on doit travailler et ne pas sentir mal tout ce qu ils disent.enfin ils ne sont pas
des prophetes et vous le savez alors.

Mandhouj  (France)  |Jeudi 08 Février 2018 à 20h 39m | Par           
اليوم تونس في وضعيۃ يمكن لأي إنسان أن يقيم و يعطي الدروس و حتی يطرح عمليۃ حلحلۃ لحالۃ وضع الإتحاد الأوروبي تونس علی هذه القاءمۃ. كل ما يقوله الخبراء و الدبلوماسيين السابقين و الأحزاب فيه كثير من الحقاءق. لكن المشكل ليس هنا.. المشكل في وضع خطط و إستراتيجا لإصلاح شامل حتی تتعافی كل المتظومات العموميۃ , من موءسسۃ أمتيۃ, قضاءيۃ , الموءسسات السياسيۃ, كل الوزارات, البرلمان,... في إطار الحرب علی الفساد بكل أشكاله و أنیاعه و علی كل المستويات. اليوم حتی و زير الداخليۃ يقول بأن وزارۃ الداخليۃ تعافت عبر الحرب علی الإرهاب.. لكن , التعافي يجب أن يكون شامل و لكل الوزارات, مع إسقاط الحمايۃ السياسيۃ علی كل أنواع الفساد و كل أنواع الردۃ التي هي تعصف بالديمقراطيۃ الناشءۃ. الحرب علی الإرهاب كان فيها قرار سياسي جامع, لتتعافی و زارۃ الداخليۃ. لماذا نعجز علی تحقيق توافق حول القضايا الأخری, حتی يكون هناك قرار سياسي جامع? هذا الكلام قلناه عديد مرات. متی سنسير بظولتنا في هذا الطريق.؟ السوءال يبقی مطروح. و لا داعي لصنع صورۃ جديدۃ لا تعبر عن الحقيقۃ حتی تنزع تونس من هذه القاءمۃ. الإتحاد الأوروبي يعرف كل شيء عن كل الدول التي يتعامل معها.





En continu








Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires