الصافي سعيد: الحرب على إيران تعكس تحولات عميقة في توازنات النظام الدولي

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69b6c224a65cb0.01180078_gkfholmqpijne.jpg>


قدّم المفكر والكاتب الصافي سعيد في حوار مطوّل قراءة تحليلية للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مستعرضًا خلفيات الصراع بين إيران والولايات المتحدة، وتداعياته المحتملة على المنطقة العربية والنظام الدولي.



وتناول الحوار الذي أجراه الصحفي محمد اليوسفي أبعادًا جيوسياسية واستراتيجية، مع التركيز على مآلات الحرب، ومصير دول الخليج، ومستقبل مشروع «إسرائيل الكبرى»، إضافة إلى موقع المغرب العربي في التحولات العالمية.


أكد المفكر والكاتب الصافي سعيد أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يتجاوز كونه مواجهة إقليمية محدودة، ليعكس مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى العالمية في ظل احتدام التنافس بين القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.




وأوضح أن موقع إيران الجيوسياسي يمنحها أهمية استراتيجية في معادلات الصراع الدولي، باعتبارها نقطة توازن بين آسيا وأوروبا ومنطقة الخليج، ما يجعل أي تطور في وضعها الداخلي أو الإقليمي ذا تأثير مباشر في مسارات الأمن والطاقة والتجارة العالمية.

وأشار إلى أن المواجهة الحالية قد لا تفضي إلى حسم سريع، مرجحًا استمرارها ضمن نمط حروب الاستنزاف أو المواجهات غير المباشرة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية، خصوصًا في حال تأثر الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس على أسعار النفط واستقرار الأسواق الدولية.

وفي ما يتعلق بتوازنات المنطقة، اعتبر سعيد أن نتائج الحرب، مهما كانت، ستُحدث تحولات استراتيجية، من بينها إعادة رسم خرائط النفوذ، واحتمال توسع الدور الإسرائيلي في ظل تغير موازين القوة، مقابل تراجع القدرة العربية على التأثير المستقل في مسار الأحداث.

وتطرق إلى وضع دول الخليج، مشيرًا إلى أن استمرار الصراع قد يفرض ضغوطًا على مسارات التحول الاقتصادي، لا سيما في ظل ارتباط هذه الاقتصادات بأسواق الطاقة والاستثمارات العالمية، مع تفاوت في قدرة الدول على امتصاص الصدمات تبعًا لعوامل الجغرافيا والتاريخ والبنية المؤسسية.

كما لفت إلى أن أوروبا تمر بمرحلة انكفاء نسبي نتيجة التحديات الاقتصادية والسياسية والديموغرافية، في وقت يتجه فيه النظام الدولي نحو مزيد من الاستقطاب، حيث يبرز التنافس الأمريكي-الصيني كعامل حاسم في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.

وختم الصافي سعيد بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول العربية مراجعة خياراتها الاستراتيجية، والعمل على بناء صيغ تعاون إقليمي أكثر فاعلية، بما يعزز القدرة على التكيف مع التحولات المتسارعة في البيئة الدولية.





الحرب على إيران: صراع مشاريع لا مواجهة عابرة

يرى الصافي سعيد أن الحرب الدائرة ليست نتيجة ظرف طارئ، بل محطة في صراع طويل مرتبط بإعادة رسم موازين القوى الدولية. ويؤكد أن إيران تمثل «قفلًا جيوسياسيًا» للعالم بسبب موقعها الرابط بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ما يجعل السيطرة عليها عاملًا حاسمًا في الصراع الدولي، خصوصًا في ظل التنافس الأمريكي-الصيني.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة تعتمد تقليديًا على القوة البحرية واستراتيجية «الطوق»، بينما تمثل إيران جزءًا من «الهارتلاند» أو قلب العالم، وفق نظريات الجيوبوليتيك الكلاسيكية.


العقل السياسي الإيراني: بين التاريخ والهوية والعقيدة

تناول الحوار الخلفيات الثقافية والتاريخية للنظام الإيراني، مبرزًا تداخل العوامل القومية والدينية في تشكيل العقل السياسي لطهران. ويعتبر سعيد أن إيران دولة ذات مؤسسات قوية، وأن النظام فيها لا يقوم على شخص واحد، بل على بنية مؤسساتية قادرة على الاستمرار حتى في حالات الاغتيال أو التغيير.

كما شدد على أن الصراع في المنطقة يحمل أبعادًا أيديولوجية مرتبطة بتصورات دينية كبرى، مثل عقيدة «المهدي المنتظر» لدى الشيعة، و«هرمجدون» في الفكر الصهيوني، وتفسيرات إنجيلية لدى بعض التيارات الغربية.


السيناريوهات المحتملة بعد الحرب

يطرح المفكر التونسي عدة سيناريوهات لما بعد الحرب، منها:

* استمرار الصراع طويلًا بما يشبه حروب الاستنزاف التاريخية.
* انتصار عسكري جزئي يؤدي إلى إعادة تشكيل النفوذ الإقليمي دون حسم نهائي.
* توسع الحرب إلى نطاق عالمي نتيجة تداخل المصالح الاقتصادية والطاقة والتجارة.

ويؤكد أن إغلاق مضيق هرمز يمثل نقطة تحول كبرى قد تدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية وتُحدث اضطرابات اقتصادية عالمية.


مشروع «إسرائيل الكبرى» وتداعياته الإقليمية

يحذر الصافي سعيد من أن سقوط إيران أو إضعافها قد يفتح المجال أمام توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة. ويرى أن هذا المشروع لم يعد مجرد تصور نظري، بل أصبح واقعًا يتجلى تدريجيًا عبر التحولات السياسية والعسكرية.

ويعتبر أن المنطقة العربية قد تكون الخاسر الأكبر في كل السيناريوهات، سواء بانتصار إيران أو هزيمتها، نتيجة تراجع القدرة على الفعل الاستراتيجي المستقل.


مصير دول الخليج: بين الثروة والهشاشة الجيوسياسية

يتوقع سعيد أن تؤثر الحرب في توازنات الخليج بشكل مباشر، مرجحًا:

* تباطؤ مشاريع التحول الاقتصادي، خصوصًا في السعودية.
* تعرض اقتصادات قائمة على الخدمات والمال مثل الإمارات وقطر لمخاطر اضطرابات رأس المال.
* بقاء سلطنة عمان والسعودية أكثر قدرة على الاستمرار بسبب عمق الدولة التاريخي والجغرافي.

ويشدد على ضرورة إعادة بناء منظومة أمن خليجية مشتركة تقوم على تحالفات إقليمية حقيقية بدل الاعتماد على القوى الخارجية.


محور المقاومة: بين العقيدة والواقعية السياسية

يرى الصافي سعيد أن قوى «محور المقاومة» تتحرك بدوافع عقائدية أكثر منها استراتيجية، معتبرًا أن تأثيرها العسكري المباشر محدود في تغيير موازين القوى الكبرى، لكنه يظل مهمًا في سياق استنزاف الخصوم وفرض الحضور السياسي.


أوروبا والنظام الدولي: قارة في حالة انكفاء

يشير الحوار إلى أن أوروبا تعيش مرحلة ضعف استراتيجي وتراجع في التأثير العالمي، نتيجة الأزمات الاقتصادية والديموغرافية والسياسية. ويعتبر أن التنافس الأمريكي-الصيني سيحدد مستقبل النظام الدولي، بينما تبقى أوروبا لاعبًا ثانويًا في هذه المرحلة.


المغرب العربي: الغياب عن معادلات القوة

ينتقد الصافي سعيد ما يعتبره غيابًا للمغرب العربي عن التحولات الكبرى، داعيًا إلى بناء مشروع تكاملي حقيقي يركز على:

* التعاون الاقتصادي والبنية التحتية المشتركة.
* تطوير القدرات البشرية والتعليمية.
* تجاوز الخلافات السياسية التاريخية.

ويرى أن وحدة المغرب العربي لم تعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية للبقاء في عالم يتشكل وفق توازنات جديدة.


يخلص الحوار إلى أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة تاريخية مفصلية، حيث تتداخل الصراعات الإقليمية مع التنافس الدولي. ويؤكد الصافي سعيد أن الحروب الحديثة لم تعد محلية أو إقليمية، بل ذات آثار عالمية، ما يفرض على الدول العربية إعادة التفكير في استراتيجياتها وموقعها في النظام الدولي الجديد.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 325501

babnet