Bookmark article
Publié le Jeudi 22 Janvier 2026 - 14:49
قراءة: 3 د, 44 ث
بقلم نورالدين بن منصور
زيادة التعاطف ضد الاستعمار الأمريكي الجديد
وتزايدت الانتقادات من أوروبا وعلى الصعيد الدولي حول ما صرّح به ترامب بشأن الاستحواذ على غرينلاند، أي استعمارها بلغة أوضح، واشتدّ النزاع ممّا كان سببًا أساسيًا في تغيّر موقف دونالد ترامب، حيث إن هذه مصالح سيادية لغرينلاند والدنمارك على حدّ سواء.
حسب العرف الدولي، هناك سيادة ووحدة دولة، ولن يتم المساس بهما.
ترامب: التوصل إلى خطوات أولى نحو اتفاق بشأن غرينلاند – لا رسوم جمركية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم أمس 21 جانفي عن التوصل إلى إطار عمل لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند، حيث سيتم إلغاء الرسوم الجمركية العقابية.
وفي دافوس، لا ننسى أن الرئيس الأمريكي ترامب جدّد مطالبته بغرينلاند، وبينما نبذ استخدام القوة العسكرية، حذّر شركاء الناتو من رفض الاتفاق.
ترامب: اتفاقية غرينلاند "أبدية"
وصف ترامب الاتفاقية الإطارية المزمعة بشأن غرينلاند بأنها اتفاقية طويلة الأمد.
وقال ترامب لشبكة سي إن بي سي، وفقًا لـرويترز: "هذه اتفاقية أبدية".
وسيتم الكشف عن تفاصيل الاتفاقية "المعقدة نوعًا ما" في وقت لاحق.
الرئيس الأمريكي بتراجع
سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بفرض رسوم جمركية عقابية على عدة دول أوروبية في النزاع حول غرينلاند.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" يوم الأربعاء أنه اتفق مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته على إطار عمل لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي بأكملها.
لم يعد ترامب يعرف أي قرار يجب اتخاذه تجاه هذه المسألة، لأنه لم يكن يتوقع هذا الرد العنيف خاصة من الدول الأوروبية التي وقفت متحدة ضده، ثم تحوّلت المسألة إلى قضية سيادة وحرية والتزام دولي.
الضغوط من كل الاتجاهات
الضغوط الداخلية والخارجية هي التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع عن فرض الرسوم الجمركية العقابية على الدول الأوروبية.
ولا ننسى أن هذه المسألة كانت حساسة جدًا لأن موضوعها هو سيادة الدول، ممّا جعل التعاطف يتحوّل إلى تصريحات علنية مباشرة ضد الاستعمار الجديد الذي تمارسه الولايات المتحدة، والذي ولّى عصره.
ولأول مرة، تزايدت الانتقادات من أوروبا وعلى الصعيد الدولي بوضوح، فما كان للرئيس الأمريكي إلا أن يخضع لأمر الواقع ويغيّر موقفه.
وبالنسبة لأوروبا، كما صرّح بذلك أغلب مسؤوليها خلال الأيام الماضية، فإن السيادة لغرينلاند والدنمارك على حد سواء، وهناك سيادة ووحدة دولة ولن يتم المساس بهما.
اتجاه جديد
وبعد خطاب ترامب في دافوس، حيث تحدث عن خطوات أولى نحو اتفاق محتمل بشأن غرينلاند، جاءت هذه الإشارة المفاجئة بعد يوم حافل بالانتقادات الموجّهة لأوروبا.
"اجتماع مثمر" مع مارك روته
كتب ترامب: "بناءً على اجتماع مثمر للغاية مع الأمين العام لحلف الناتو، وضعنا إطارًا لاتفاقية مستقبلية بشأن غرينلاند، بل ومنطقة القطب الشمالي بأكملها."
وأمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أكد الرئيس الأمريكي ترامب مجددًا مطالبة الولايات المتحدة بغرينلاند، لكنه صرّح بأنه لن يستخدم القوة العسكرية.
وأضاف: "هذا الحل، في حال تنفيذه، سيعود بفائدة كبيرة على الولايات المتحدة الأمريكية وجميع دول الناتو. وبناءً على هذه الاتفاقية، لن أفرض الرسوم الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من فيفري."
موقف الدول الأوروبية
يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة سياسة ترامب بشأن غرينلاند، ويتناول النقاش ردود الفعل المحتملة في حال عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية.
موقف الدنمارك
أعرب وزير الخارجية الدنماركي عن ارتياحه لإعلان الرئيس الأمريكي إنهاء النزاع التجاري، وقال: "ينتهي اليوم بشكل أفضل مما بدأ."
وأضاف أنه سيكون من الإيجابي أن يعني هذا عودة قنوات التواصل إلى طبيعتها بدلًا من منصة "تروث سوشيال".
وفي المقابل، شبّه وزير الخارجية الروسي غرينلاند بـشبه جزيرة القرم، ونقل مراسل من موسكو قوله: "هنا في روسيا، يرون في هذا تأكيدًا على حقهم في المطالبة بدولة أخرى لأسباب مماثلة."
ومن المهم أيضًا التوصل إلى حل يحترم شعب غرينلاند، وتعتزم الدنمارك معالجة مخاوف الولايات المتحدة.
كما صرّحت وزيرة الخارجية السويدية ماريا ستينرغارد أن من الجيد امتناع ترامب عن فرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية التي دعمت الدنمارك وغرينلاند، ويبدو أن تعاون مؤيدي الدنمارك كان له أثر واضح.
موقف روسيا
يرى البعض، نظرًا لتكرار تصريحات الرئيس الأمريكي بأن الصين وروسيا تهددان أمن غرينلاند، أن تصريح وزير الخارجية الروسي لافروف جاء لافتًا حين قال: "ليس لروسيا أي مصلحة في هذه الجزيرة القطبية."
مع التذكير بأن الوزير نفسه صرّح قبل أربع سنوات بأنه لا أحد ينوي غزو أوكرانيا.
روسيا، بصفتها دولة مجاورة، من المؤكد أن لها مصالح استراتيجية في القطب الشمالي، غير أنها، في الوقت الراهن، ليست في وضع يسمح لها حتى باستخراج المعادن، مثل العناصر الأرضية النادرة، من منطقتها القطبية.
ولذلك، لا يعتبر لافروف حاليًا أي تحرك روسي نحو غرينلاند مُجديًا استراتيجيًا.
ويبقى كل هذا التوجه في إطار الاستراتيجيات السياسية والألاعيب الكلامية، إذ إن روسيا، منذ عهد الدولة القيصرية وقبل الحقبة الشيوعية، كانت تعتبر تلك الأراضي الجليدية البعيدة جزءًا لا يتجزأ من مجالها الاستراتيجي.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 322357