الحكومة القادمة : لا انقاذ اقتصادي بدون استقرار سياسي



بقلم عادل السمعلي

خلال شهر ماي من سنة 2021 كانت مفاوضات الحكومة التونسية مع صندوق النقد الدولي على قدم وساق للحصول على تمويل جديد باربعة مليار دولار ( قرابة 10 مليار دينار تونسي ) مما سيساهم في تقليص عجز ميزانية الدولة وذلك وفق خطة متعددة الجوانب تلتزم فيها الحكومة باصلاحات اقتصادية ضرورية بمقتضاها يتم رفع الدعم عن بعض المواد الاساسية في افق سنة 2024 وذلك بالتزامن مع تخصيص مساعدات مالية مباشرة للعائلات الفقيرة والمعوزة


كذلك لاتمام هذا الاتفاق مع صندوق النقد الدولي عرضت الحكومة التونسية خطة للتقليص من كتلة الأجور في الوظيفة العمومية وذلك من خلال قانون للتقاعد المبكر وتقنين العمل الوقتي مما يساهم من تخفيض كتلة الاجور من 17.4% الى اقل من 15% في افق سنة 2022


الا ان الانقلاب ( الدستوري) الذي قام به الرئيس قيس سعيد بعد شهرين فقط من هذا البرنامج للاصلاح الاقتصادي اوقف كل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ووضع الاقتصاد في وضع حرج خاصة مع التداعيات الاقتصادية العميقة لوباء كورونا على كل الأنشطة والمؤشرات المالية والاقتصادية( توقف نشاط بعض الشركات واحالة العمال على البطالة ... ارتفاع الأسعار وتراجع الاستثمار و انخفاض التصدير وركود السياحة ) .

بعد شهرين من الانقلاب ( الدستوري) للرئيس قيس سعيد وتجميد عمل البرلمان واقالة الحكومة دون تعيين حكومة جديدة بالسرعة المطلوبة تجد تونس نفسها من جديد في حالة لا استقرار سياسي وتدهور اقتصادي خطير وغير مسبوق فكل المؤشرات الاقتصادية والمالية حاليا في وضع حرج وغير مريح ويهدد اقتصاد البلاد بالانهيار فالحكومات المتتالية بعد ثورة 14 جانفي لم تلق الحلول الناجعة لايقاف نزيف تدهور الاقتصاد وهذا الفشل يمكن تفسيره جزئيا بوضع عدم الاستقرار السياسي ( 10 حكومات في ظرف 10سنوات ) وبطغيان نظريات الاصلاح السياسي والقانوني على مقاربات الاصلاح الاقتصادي و خضوع الحكومات المتعاقبة لضغوط النقابات العمالية القوية لزيادات الاجور غير المدروسة والمضرة بالمالية العمومية وذلك دون ان ننسى التركة الاقتصادية الثقيلة التي تركها نظام بن علي والتي يصعب التخلص منها في زمن وجيز.


الان وبعد شهرين من الانقلاب (الدستوري ) ستجد السيدة نجلاء بودن استاذة الجيولوجيا والتي كلفها الرئيس قيس سعيد بتشكيل حكومة جديدة وضعا اقتصاديا صعبا جدا وحرجا للغاية وعليها ان تبادر فورا بطرح برنامج اقتصادي عاجل للانقاذ يكون فيها تسديد عجز ميزانية الدولة و مجابهة تسديد القروض الخارجية من اولى الأولويات قبل موفى سنة 2021 فاقتصاد تونس بحاجة فورية لعشرين مليار دينار لتسديد العجز المالي وذلك قبل موفى سنة 2021 منها 8 مليار دينار لغلق ميزانية 2021 و قرابة 12 مليار دينار لتسديد الديون الداخلية والخارجية وهذا الامر يعتبره كثير من الخبراء من باب التحديات المستحيلة التحقيق امام تراجع صندوق النقد الدولي عن التمويل لغياب حكومة منتخبة و غياب الاستقرار السياسي وكذلك امام عدم قدرة البنوك التونسية والبنك المركزي على توفير هذه المبالغ الضخمة نظرا لمشكلة السيولة المزمنة التي يعاني منها القطاع البنكي .

تونس بجاجة اكيدة اليوم لبرنامج انقاذ اقتصادي قبل موفى السنة لتتجاوز هذا الوضع الحرج والأنشطة الاقتصادية حاليا في ظل الوباء غير مؤهلة وغير قادرة على توفير التمويلات داخليا ولذلك اللجوء للمؤسسات المالية الدولية وسوق المال العالمي مسألة ضرورية ولا نقاش فيها ولكن السؤال المطروح هل ستقامر هذه المؤسسات الدولية بتمويل اقتصاد منهار في وضع سياسي مرتبك وغير مستقر وغامض الافاق او أن أموال خليجية مرصودة ثمنا ومكافأة ( ... )


الايام القادمة كفيلة بتوفيق الرؤية الضبابية لننتظر ونرى .


كاتب سياسي ومحلل اقتصادي



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 234048