ماذا جنيت حين اقتربت من البيت ؟



أبو مـــــــــــازن

صحيح أنّ دويلاتنا كانت متخاذلة لعقود من الزمن وأن ساداتهم كانوا خدما وحشما ينخدعون بمعسول الكلام و تأخذهم الغفلة الى موائد اللئام. صحيح أن المذابح المتتالية (دير ياسين، كفر قاسم، صبرا وشاتيلا، جنين ، ... ) وتشتيت أهل الكوفية في شتى أصقاع الأرض ساهم في خلق غطرسة محشوة بشعارات الجيش الذي لايقهر والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ولكن كيف اصبحت اليوم؟



لماذا عمدت الى الشيخ جراح وتعلم أنه من أكناف بيت المقدس وتعلم أن عتباته مقدسة ففيه ايمان بقضية وسلاح وبلية. ربّما شجعتك صفقة القرن و مهرولو التطبيع الذين تسارعوا الى بنغريون. لو سألتنا لأجبناك بأنهم سفهاء لا يسوون شيئا عندنا ولا أراهم يسوون في أي مكان. لماذا عمدت الى الأبراج تهدمها وقد نبهوك لذلك فلم تقتنع أول الأمر وأعادوا الكرّة ولم تقتنع فمتى تستيقن جوابهم وردّهم؟ أو لعلك مستيقن ولكنك تخشى المغادرة الى النسيان أو الى السجن أو ربما الى المتاهة ؟ ربما.

كان يسوسنا قادة اصطنعهم المستعمر الذي مكّن لكم الأرض وأسكنكم فيها. قادة جمّعوا السلاح وكدّسوه حتى صدأ وتعطب فلما جاء ربيع العرب كنت أو من هلع وأول من طالب باسقاط الأنظمة المتحررة، مرسي مثلا الذي يسّر الطريق الى غزّة. كنتم ولا زلتم وراء ديمقراطيتنا وقد استعنتم بسفهاء العرب أو لعلكم استعنتم بأموالهم فهم ممن لا رأي لهم. أما اليوم فقد ولد جيل جديد لا يخشى مقولات السبعينات فهو يكره الممانعة الصورية و يمقت حديث الضعف والاستكانة.

نعم كان أول صاروخ عبثيا الى أبعد الحدود، كان مزحة للعرب قبل الغرب ولكنه كبر وصار مزعجا بل مزمجرا يهرع جراءه المستوطنون الى الملاجىء. هي اذن قوة الخوف التي تحاول ردّه بالتدمير ضد قوة الارادة التي تحاول أن تثبتها بدماء الشهداء. لن تعلن الانتصار مهما ارتفع الغبار فالقوم يهوون التدمير ولا يرون في بيوتهم المتهدمة الا قرب نصر مؤكد ويرون حين يدفنون شهدائهم أنّ الصبح قريب.
ففي كل أربع أو خمس سنوات تهب آلاتكم التدميرية فتنسف غزة نسفا ببناياتها وشوارعها وبنيتها التحتية والفوقية وأنفاقها ولكل هيهات، يعود الحال بأسرع وقت الى تحد أشد حيث تشتد المقاومة و يشتد الصاروخ فيبلغ مدى أكبر ويشتد الشباب فيكيدون ويمكرون، أي نصر اذن يمكن أن تعلنوه في غضون أيام وهذا جمهوركم الغاضب والذي بات لا يطمئن في مقامه ولا في ترحاله.

هذه أخطر حرب اقترفتموها لسبيبن، أولها اشعال الداخل أو ما تسمونه الخط الأخضر بالخبل الاستيطاني فعمدتم الى من اطمأن اليكم ذات يوم فضربتموه ونكلتم به وبممتلاكته فتجددت آلامه وآلام أجداده ولا أراه يعود لما كان عليه. أما السبب الثاني أن ظننتم أنّ من ساندكم أو يساندكم من العرب تعميد وتركيز لكيانكم في أرض الميعاد، اذ أنّ هؤلاء بالذات لا يكادون يفقهون شيئا غير تبذير الأموال والعبث بخيرات منحها الله ولم يقدّروا فضله ولعله يصيبهم كما أصاب قارون والسامري. نعم قارون والسامري الذي تعرفونهما فالتاريخ يعيد نفسه.

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 225839

Mongi  (Tunisia)  |Lundi 17 Mai 2021 à 11h 43m |           
الفلسطينيون يدفعون لوحدهم ضريبة الضعف والهوان العربي. انشاء الله ربّي يفرّج عليهم في القريب العاجل

BenMoussa  ()  |Dimanche 16 Mai 2021 à 11h 36m |           
هو من ناحية عمى البصر والبصيرة والانخداع بالقوة التي لا تقهر
ومن ناحية أخرى هو قدر الله أراد ان يظهرهم على حقيقتهم ويفضحهم باعمالهم فيضعف السند ويضمحل اعدادا لتلاشيهم وتشريدهم الذي اقتربت اجاله حيث تحدد نبؤات اليهود عمر دولة إسرائيل بـ76 عاما