يوسف باع النهضة والغنوشي!



نصرالدين السويلمي

كثر اللّوم تجاه يوسف الشاهد على خلفية علاقته بحركة النهضة، يوسف خان النهضة وخان الغنوشي وخان التوافق وخان العشرة.. لا شيء من هذا وقع، دعونا "في هذه المناسبة" نتجنب الحديث عن علاقة يوسف بالدولة وما وقع فيها، وهل هي من قبيل المخادنة ام البغاء ام العرفي أم هي من جنس المغامرات العاطفية الطائشة، هل تطور الأمر الى مستوى الأمهات العازبات أم اكتفى الولد بخدش الحياء وطعن الدولة في شرفها! دعونا من كل ذلك فليس هذا مربط فرسنا، بل نحن نميط الاذى او نميط اللثام "سيّان"عن علاقة الولَد الحالم بالشيخ الحليم وحركته العنكبوتية العنيدة.


مرة اخرى لا حديث لنا عن الولد الطائش حين عاكس الدولة وماذا جرى بينهما في الخلوة، حديثنا عن عملية إقالة صدرت من شيخ قرطاج قبلها يوسف الشاهد راضخا مستسلما، ولما كان بصدد جمع أوراقه استعدادا لإخلاء القصبة، جاءه البشير من شيخ مونبليزير، أنه بسم الله الرحمن الرحيم وانه من راشد الغنوشي الى يوسف الشاهد، ايها الولد اثبت مكانك، قاوم ولا تستلم، سنمدك بــ 68 من أمهر الرماة، فانظر من حولك إن كان بإمكانك استمالة بعض مشاة النداء.. حينها وحينها فقط مات يوسف الشاهد الولد الاليف المطيع "أسنان الحليب" وولد يسوف الشرير المغامر "أضراس الشرشور"، عندها لم يكن الغنوشي يمارس التضحية الجميلة ولا كانت النهضة تمارس الاستشهاد في سبيل عيون الفتى الحالم، كان سبق للغنوشي وترك التوريث يأخذ مجراه في حزب الباجي، وشجع على ذلك بل كان ذلك من صلب مهامه، لم يكن رجل النهضة العتيق ليسمح بصعود كارثة وطدية استئصالية كمحسن مرزوق يقود مكينة ضخمة مشحونة بالمتفجرات تتحرك في الساحة تحت لافتة حزبية، لقد أسهم الغنوشي في تأهيل حافظ حتى انه ارسله في نزهة الى اسطنبول ليلتقط صورة مع السلطان تنفعه في معارك الصور التي سيخوضها لاحقا مع خصمه الوطدي الشرس.. ذلك الاحمق المتسرع.. وحين انتقلت عدوى التوريث من الحزب وأصبحت تغازل الدولة و تراودها، كان على الغنوشي أن يجذب حزبه ويقتحم المعركة على جناح السرعة، لم يكن ضد الباجي ولا مع الشاهد كان ضد انتقال عدوى التوريث إلى الدولة، حينها كان الفيروس الحزبي سيتحول الى وباء ومن ثم تستحيل السيطرة عليه.

إذا ليتوقف التسطيح عن سرد المرثيات وتوزير "لايكات" الحزن على الغنوشي الذي دافع عن الشاهد في سبيل الله "وطاح معاه ورمى روحو وفرط في كل شيء من أجله" فلا الغنوشي ذلك الدرويش الشارق بصوفية رعناء، ولا الشاهد سيدي عبد القادر الجيلاني في شبابه، كانت تلك علاقة فرضتها مرحلة الانتقال الديمقراطي الغير تقليدية المحاطة المحاصرة التي "تتهاوش" ساحتها بالمؤامرات، ذلك الانتقال الديمقراطي الذي عاش وأطلّ عوده في غابة من الفشل، ذلك انتقال تونس الذي تجنب موت الأشقاء في أقطار عربنا، لأنه رضع من ثدي الحذر وتحصن بالمرونة وحيّن خطته على مدار الساعة وليس على مدار الشهر ولا السنة.

واليوم تحيّن النهضة خطط المعركة، معركة الانتقال الديمقراطي كما معركة تمسّكها بالصدارة وبــ أمومة التجربة، في المقابل يبحث الشاهد عن الفرص الأفضل للبقاء على قيد الحياة او على قيد الاضواء، ويعتقد ان علاقته بالنهضة لم تعد تفي بالحاجة وانه يحتاج الى قوى من نوع خاص حتى تغطي على جرائمه الجنسية ضد الدولة، ربما لأنه يعتقد ان حزب النهضة بمرجعيته الاسلامية سوف لن يتستر على نزواته مع الدولة خارج رباط الزوجية، هو ايضا يعتقد ان القوى التي تحالف معها حديثا تتقن هذا التستر وربما تعشقه وتحترفه اصلا، ولربما أعطته مفتاح الدار ومفتاح السيارة وتوسطت له عند الدولة كي تقبل بما لا يرضي الله.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 197790