تونس بين مطرقة الدستوري الحر و سندان حركة النهضة..



بقلم / توفيق الزعفوري..

نحن التونسيون ،مهددون ، لا عبير موسي التي قالت أنها تتعرض للتهديد من قبل رابطات حماية الثورة المحسوبة على حركة النهضة، على خلفية خروج نواب الكتلة و إحتجاجهم عن قراءة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء!! و لا أيضا جميلة الكسيكسي نائبة عن حركة النهضة التي صرحت أنها تلقت تهديدات من أنصار عبير موسي و أنها وُصفت بأوصاف عنصرية مقيتة..


هذا هو الجو العام داخل البرلمان و كأنه عركة حمام أو فركة صابون بين حزبين على طرفي نقيض، كل واحد منهما يريد الإنتهاء من الآخر..

حالة الإحتقان تحت قبة البرلمان ألقت بضلالها خارجه و هي فصل جديد من تفاصيل الحقد الأيديولوجي و ما يمكن أن يفعله بين التونسيين، و لا يبدو أن مسلسل الصراع سينتهي بين الحزبين طالما هناك من يستفيد من حالة الفوضى في الداخل و الخارج..

مؤسسة البرلمان بحاجة إلى إستقرار دائم لتعمل في ظروف عادية، و ما قرار تنسيقية الكامور الإعتصام داخل البرلمان إلاّ دليل على خيبة الأمل في رأس هذه المؤسسة كوسيط في الأزمة بين شباب الكامور و رئاسة الحكومة لتفعيل قرارات بقيت حبرا على ورق منذ ثلاث سنوات، ثم أن التعيينات الأخيرة(على لزومها أو شرعيتها من عدمه)، كانت قد أذكت و أعطت لخصوم الغنوشي/ النهضة الفرصة لمزيد التجريح فيه و في البرلمان، إذ لا يخفى على خصوم حركة النهضة أن دعوات المساءلة و سحب الثقة، تدل أيضا أن السيد راشد الغنوشي، لم يعد جزء من الحل، و أنه ليس الشخصية الجامعة على أهميتها بالنسبة لحركة النهضة و للعمل البرلماني، فلا في النهضة هو مرغوب في بقائه على رأس الحزب، و لا في البرلمان هو مرحّب به، ناهيك أن هناك أصوات تدفع بعيدا في إتجاه حل البرلمان و إعادة الإنتخابات..

الخصوم من الداخل و من الخارج ، و راشد الغنوشي ليس في وضع مريح، فلو أن جل الأحزاب على قلب عبير موسي، لوقع سحب الثقة منه، مباشرة بعد سحب الثقة من حكومة الحبيب الجملي، و كان السقوط مدويا و اللطخة لطختين..

الإختلافات و النقاشات محمودة في البرلمان و هي تدل على الإختلاف و التلوّن، هو برلمان التونسيين على إختلاف ألوانهم ، و هي ظاهرة صحية و جيدة للعمل الديمقراطي، لكن أن تتحول النقاشات إلى تجريح و شتائم و ضرب في الشرف و تحت الحزام، فإن حل المجلس و إعادة الإنتخابات و قبله إعادة صياغة نظام إنتخابي يسمح بفرز علمي، أكاديمي واضح ، هو أكثر من ضرورة..

نحن نعرف أين ستأخذنا حلقات الصراع بين هذين الحزبين إن هي تفاقمت حدّتها، هي تهديد لحالة الإستقرار الأمني الهش باعتبار المخاطر المحدقة في الحدود الغربية و الشرقية، لكن العقل و العقلاء كثر و المصلحة الوطنية التي يتشدق بها الجميع تبدو أكثر من ملحّة في ظروف الإنتقال السياسي...

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 196315

Amir1  ()  |Vendredi 17 Janvier 2020 à 16h 35m |           
الزعفوري... كتاباته متحيزة ضد حزب معين
يستعمل الحزب الآخرفقط كوسيط للتشهير بالأول
وعنده عين لا ترى ما أمر...عين لا ترى ولا تسمع ما قالته موسي عن الثورة و أربعتاش جانفي
هو نسي تلك الأولوية...أولوية الثورة ...المسار الثوري
من يريد تعطيل المسار ...موسي... لا شك في ذلك
كما تتقاطع أهداف موسي مع أهداف وغايات أحزاب أخرى يكتب الزعفوري من أجلها
أحزاب تخاف من الحكم وتخاف من حل البرلمان