''كما تكونون ، يُولّى عليكم''!!!



كتبه / توفيق الزعفوري..

يتساءل التونسيون ، الشرفاء ، الأبرياء، و الأحرار عن حجم المفارقة ، و المعادلة المجحفة التي إنتهينا إليها، تحت قبة باردو، بعد إنتخابات صار فيها لغط كبير و تجاوزات كثيرة وثّقها أعضاء الهيئة أنفسهم.. كيف للتونسي الذي يناظل من أجل إعلاء قيم المواطنة، و المدافع عن علوية القانون، و عن العدالة الاجتماعية و العدالة الجبائية ، و قفة خالتي مباركة، و "الزوالي" أن يقنع بعض التونسيين أن خياره صائب، خالي من الشبهات، و أن صوته حر، لم يكن للبيع و لم يكن له ثمن البتة!!!


هو الإستفزاز بعينه، أن ترى تحت قبة البرلمان نوابا، يتشدقون بنظافة اليد، و بالشرف و بالحنكة السياسية، بعدما حلفوا اليمين، و هم غارقون إلى إخمص أقدامهم في الوحل، و في الفساد بمختلف أشكاله، إنك تفقد الثقة ليس فقط في هؤلاء و لكن أيضا فيمن أتى بهؤلاء ، و فيمن باع و اشترى و سمسر،. تنتهي بفقدانك الثقة في القضاء، آخر الحصون، و في شرعية هذه المؤسسة..

ما نوعية الرسالة التي بعث بها الناخب التونسي، لبقية التونسيين، الذي بفضل خدماته النبيلة الجليلة، سمح لمافيات، و للصوص ، و فُسّاد ، و لمتحيلين ، و لإرهابيين ، ليس من حق هؤلاء أن يتباكوا على حال البلاد، و ليس من حقهم الإحتجاج غدا، إن خرج الأحرار من أجل تقويم المسار،

لماذا قلب الطاولة على الوجوه القديمة، في تصويت ثأري عقابي!!؟؟ هل فعل ذلك لإستبدالهم بمافيات جدد، و لصوص جدد و فاسدين جدد.؟؟.

برلمان مشبوه، مشّوه، فاقد لمصداقيته حتى قبل أن يولد، و من حق التونسيين الذين يريدون برلمانا وطنيا ، أن يطالبوا بإعادة الفرز السياسي على قاعدة أكثر وضوحا و مراجعة قانون الحصانة الغير دستوري، و المشبوه..فالحصانة ستارة الفساد، من أرادعأن يخدم البلاد بقلب نصوح، و إيمان عميق صادق لا يحتاج إلى حصانة..

اليوم نرى نوابا فاسدين، في باردو ، و رئيس محتمل، تحوم حوله شبهات فساد كبيرة، في قرطاج، أين نحن! ؟؟ مالذي حصل أثناء التصويت!؟؟. أهذه تونس ، أم كولومبيا!؟؟..

إن المشهد في باردو يشجع على الفساد، لا على محاربته ، و يقوّي جذوة الفاسدين ، و يحطم مخالب العدالة، و ينمّي الشعور لدى التونسيين، بالحيف الإجتماعي ، و ب"الحقد الطبقي"
التونسيون ، أو جزء كبير منهم هم من صنع هؤلاء، غباءً أو جهلاً، أو خيانةً ، هم من فتحوا لهم أبواب باردو على مصراعيها، أن أدخلوها آمنين غانمين، محصّنين...

كما تكونون يُولّى عليكم...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 190663