نقابة الصحفيين التونسيين تؤبن الصحفي الراحل كمال العبيدي

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69767192bc5794.40016768_kojflehmqngpi.jpg width=100 align=left border=0>


انتظم عشية اليوم الأحد بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين موكب تأبين الصحفي الراحل كمال العبيدي، بحضور عدد من أفراد من عائلته وثلة من الصحفيين والنشطاء.

واستُهلّ الموكب بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وقراءة الفاتحة ترحّما على روح الفقيد، قبل إلقاء كلمة تأبينية ألقاها نقيب الصحفيين التونسيين زياد الدبار، توقّف فيها عند مسيرته المهنية.


وفي كلمته، قال نقيب الصحفيين إنّ "كمال العبيدي لم يكن فقط صحفيا، بل مناضلا اختار الانحياز للحرية والدفاع عن حرية الصحافة واستقلاليتها ومنشغلا ببناء أطر قانونية تحمي عمل الصحفيين".




وأضاف إن العبيدي "كان يؤمن بأنّ الدفاع عن الصحافة لا يكتمل داخل غرف التحرير فقط، بل ببناء أطر قانونية ومجتمعية تحمي الصحفي حين يؤدي دوره".

وتوقّف نقيب الصحفيين عند مرحلة ما بعد الثورة حين تولّى كمال العبيدي رئاسة الهيئة الوطنية المستقلة لإصلاح الإعلام والاتصال INRIC، مؤكدا أنّه قاد تلك التجربة بروح نقدية عالية، مدركا أنّ ما يهدّد الحرية لا يكون دائما بالقمع المباشر، بل أحيانا عبر الالتفاف على الإصلاح وتحويله إلى واجهة بلا مضمون، وفق تعبيره.

وأوضح أنّ التصورات والتقارير التي أنجزتها الهيئة الوطنية المستقلة لإصلاح الإعلام والاتصال شكّلت مرجعا إصلاحيا مهما لقطاع الإعلام.

وأشار الى أنّ تأسيس الراحل لاحقا لجمعية "يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية" كان خلاصة مسار آمن فيه بأنّ "الصحافة لا تزدهر دون دولة قانون، وأنّ الحرية لا تصمد إن لم تسندها مؤسسات".

واعتبر نقيب الصحفيين أنّ رحيل كمال العبيدي تمثل خسارة للصحافة التونسية، قائلا "اليوم نفقد رجلا، لكننا لا نفقد درسا مفاده أنّ الصحافة ليست مهنة محايدة حين يُقهر الناس، وأنّ الحرية لا تدافع عنها الخطب، بل الاستقامة اليومية والاستعداد لدفع ثمن الموقف دون شكوى ودون ادّعاء بطولة".

ويُعدّ كمال العبيدي من أبرز الوجوه الصحفية والحقوقية في تونس. عمل في بداياته صحفيا بوكالة تونس إفريقيا للأنباء، كما اشتغل مراسلا لعدد من وسائل الإعلام الأجنبية، قبل أن يبرز لاحقا بنشاطه في مجال إصلاح الإعلام والاتصال بعد سنة 2011. وهو من خريجي معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس، حيث تحصّل على شهادة الأستاذية في الصحافة سنة 1975.

وتولّى الراحل رئاسة الهيئة الوطنية المستقلة لإصلاح الإعلام والاتصال في 2011، وهي هيئة أُحدثت بعد الثورة بهدف وضع قواعد جديدة للمشهد الإعلامي وتنظيم قطاع الصحافة والإعلام. ومن هذا الموقع، قاد نقاشا وطنيا حول الفراغ القانوني الذي ميّز القطاع، وساهم في بلورة تصوّرات وتشريعات تهدف إلى تنظيم حرية الصحافة والإعلام وضمان حماية الصحفيين، مؤمنا بأن الإعلام الحر لا يمكن أن يُبنى في غياب قواعد واضحة ومؤسسات ضامنة.

وإلى جانب عمله المؤسسي، كانت للفقيد كتابات وتحليلات في قضايا الإعلام والسياسة وحرية الصحافة في تونس، كما شارك في مؤتمرات وندوات وطنية ودولية تناولت الإصلاح الإعلامي وحرية التعبير، حيث عُرف بمقاربته النقدية وحرصه على ربط حرية الصحافة بالمشروع الديمقراطي.

وعلى الصعيد الحقوقي، شغل كمال العبيدي منصب مدير الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية بين سنتي 1995 و1996، كما امتدّ نشاطه ليشمل الفضاء الدولي، حيث عمل مستشارا للشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير (IFEX)، وممثّلا ثم مستشارا للجنة حماية الصحفيين (CPJ) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما أسّس لاحقا منظمة "يقظة" من أجل الديمقراطية والدولة المدنية.

وقد نعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الفقيد، مستعرضة مناقبه ومسيرته، ومؤكدة أنّه كان من أبرز الأصوات المدافعة عن حرية الصحافة والتعبير والكلمة الحرة. وأضافت أنّه كرّس حياته المهنية والنضالية لمناهضة الرقابة والتضييق على الصحفيين، والدفاع عن استقلالية الإعلام، وإرساء صحافة مسؤولة ومهنية قائمة على الحق في النفاذ إلى المعلومة واحترام أخلاقيات المهنة،

وتوفي الصحفي كمال العبيدي يوم 17 جانفي 2026 وسيُوارى جثمانه الثرى يوم غد الاثنين بعد صلاة العصر بمقبرة بوحجر بولاية المنستير.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 322544

babnet