سهام بلخوجة تُهدّد التونسيين .. هل كلّفها ماكرون بذلك!؟

Lundi 05 Février 2018



Lundi 05 Février 2018
بقلم: شكري بن عيسى (*)

صورة (أو بالأحرى مشهد فيديو ) استهجنه الجميع، أو لنقل الكثير من التونسيين، لما يحمل من ذكريات مألمة غائرة في تاريخ الاحتلال الفرنسي الغاشم على امتداد ثلاثة أرباع القرن، صورة أعادتنا لواقع "القوّادة" الذين كانوا يدلّون المستعمر على المقاومين والمناضلين الأبطال، ويوشون بهم ويقومون بذلك بكل افتخار وسعادة، مقابل أجرة وحماية ومكانة خاصة في منظومة الاحتلال.


صورة أعادتنا لهذا الواقع الأليم، الذي يعود اليوم في أشكال متجدّدة، أغلبها يصعب كشفه وتفكيكه، لأنّ الأساليب تطوّرت و"القوادة" لم تعد بتلك الأساليب الفجّة، التي كان فيها "القوّاد" يتباهى بما يصنع لسيده على حساب وطنه وأبناء جلدته، والفضيحة كانت مدوّيّة اليوم لمدرّبة الرقص سهام بلخوجة، لأن ما فعلته لم تكن تتوقّع أن يقع تسجيله وتداوله على الملأ، وما كانت تقوم به "بقلب ورب" لارضاء فريق ماكرون والسفارة الفرنسية لم يخطر ببالها ان يقع تصويره ونشره، وانتشاره بمثل ذلك المدى واستهجانه وادانته بتلك القوّة والحدّة.

كلمات غاية في الذلّ والشناعة، من سيدة تتقدّم موكب الرئيس الفرنسي الشاب، الذي بشّر بالقطع مع الاساليب السياسيوية البالية، وتحرّض الباعة في المدينة العتيقة بالهتاف والتصفيق لماكرون، ووصل الأمر حد تهديدهم بالقتل، نعم التهديد بالقتل وهي تحت حماية فرق الداخلية من الامنيين الملثمين الذين يحمون الموكب، في لوحة بالصوت والصورة واضحة فاضحة وهي تقول: "والله الاّ ما نقتلكم.. حدّ ما تكلّم.. لكلكم ساكتين.. أمااااااان.."، ولا ندري الحقيقة الى أيّ مدى هي مكلّفة بذلك، ولكن المشهد بالفعل مشين وفضيحة مجلجلة في موكب رئاسي.

وان كنا لا نملك أدلّة واضحة على تكليفها من الفريق الرئاسي الفرنسي، فلا أحد لا يعرف دور بلخوجة في نفس الاطار مع النظام السابق لبن علي، فقد كانت أحد "أعلام" قائمة 65 شخصية "وطنية" التي ناشدت بن علي للترشح لـ2014، وكانت أحد أكبر أجهزة العنف الثقافي-الرمزي لنظامه، في اظهار "الفرح الدائم" و"الأمن والأمان"، الذي شكّل ذراعا فتّاكة لطمس واقع الفقر والبطالة والتهميش والفساد والفوارق، واليوم تستعيد نفس الدور ولكن مع فرنسا، التي شنّف رئيسها اذاننا حول الديمقراطية والحريات والاخلاق السياسية.

والأمر يحيلنا الى علاقة الفن بالسياسة وكذلك علاقة الارتزاق والمال بالسياسة، فبلخوجة أشرفت قبل ذلك بالمركّب الثقافي والرياضي بالمنزه السادس على استعراض فاشل حضرته زوجه ماكرون، لرقصات أطفال صغار في اظهار لتقدّم الفن بالبلاد، الفنّ المفروض أن يرتقي بالمعاني والقيم والغايات فاذا به بمثل مدربة الرقص ينزل الى القاع، ويدنّس كل المبادىء والمثل ويوظّف لخدمة وتزويق السياسيين والدعاية لهم، ويصبح أداة تحت الطلب بمقابل مادي أو معنوي لخدمة السلطة وبرامجها.

ترذيل عميق وهابط للفن النبيل، بتوظيفه في البروباغندا والتملّق، يعيد الى مخيلتنا المجروحة لوحات متداخلة متصارعة، بين دكتاتورية بن علي السوداء، ونصاعة الفن الراقي الصانع للوعي المدافع عن القضايا، والماضي الاستعماري الأليم، والديمقراطيات المزيّفة، والتسلّط على المواطنين وفرض مديح الحاكم عليهم تحت تواطىء الداخلية، الى حدّ التهديد المباشر الاجرامي.

واذ وصلتنا أخبار عن تكليف أحد تجار المدينة العتيقة لمحامي قصد القيام بقضية ضد بلخوجة، فانّ الأمر شكّل بالفعل فضيحة مدويّة بكل معاني الكلمة وأبعادها، فضيحة اخلاقية وسياسية وفنية، شاركت فيها السلطة الفرنسية، التي كلّفت بعلم ماكرون او بدونه مدربة الرقص بما قامت به، وشاركت فيه أيضا السلطات التونسية، المشرف الفعلي عن طريق داخليتها وخارجيتها والرئاسة عبر فريق المراسم والبروتكول الذي تولى تأمين الموكب، ولكن أيضا فضيحة اعلامية مدويّة بالتستّر والتبرير لما اتته سهام بلخوجة في حقّ صورة تونس وشعبها وديمقراطيتها الوليدة وخاصة ثورتها التي نادت بالكرامة الوطنية قبل كل شيء، ولا نتمنى أيضا أن تتحوّل الى فضيحة قضائية بالتغاضي والتستر على جريمة عاينها الجميع ووصل مداها الى ما وراء الحدود!!

(*) قانوني وناشط حقوقي


  
  
     
  
festival-46174c4ab4be638d4e58da53e1834d6b-2018-02-05 00:34:18






6 de 6 commentaires pour l'article 155424

Karimyousef  (France)  |Lundi 05 Février 2018 à 13h 13m | Par           
Le président Macron,un homme ouvert et moderne,est le premier à être scandalisé par les propos de cette dame. Arrêtez de mêler le président et la France à cette histoire .cette dame est la seule responsable de ses actes.

Abid_Tounsi  (United States)  |Lundi 05 Février 2018 à 10h 58m |           
العجوز الرقاصة هذه و فرت علينا عناء وصف "الصبايحية" لأبنائنا الشباب... هم هكذا تماما : يلعقوين أحذية المستعمر و يهرعون لإرضائه كلفهم ذلك ما كلفهم.

الخزي عليها و على أمثالها.

Aideaudeveloppement  (Tunisia)  |Lundi 05 Février 2018 à 10h 55m | Par           
طلع لطفي لعماري من حزب سهام بلخوجة. إنه قال ماكرون خير من اردقان اشنو رايكم في هذا الحزب البلخوجي الماروني لعماري

Fakhri  (France)  |Lundi 05 Février 2018 à 10h 28m |           
Ce n'est qu'une danseuse..rien dans sa "tête" ..la pauvre

MOUSALIM  (Tunisia)  |Lundi 05 Février 2018 à 08h 56m |           
أصابع الإتهام موجهة نحو المقيم العام حسب معاينة موقع الجريمة فهو الذي يترجل مع المتهمة التي كانت مجرد روبو للمقيم العام الرابح الوحيد للمهمة القذرة .

Elmejri  (Switzerland)  |Lundi 05 Février 2018 à 08h 12m | Par           
اذا كان التجار عندهم شوية همة وشرف وثبتت التهمة فلا بد من مقاضـــــــــــاة هاته الخامجة عدليا 🗣 🤚🗣👎 🗣 🤚🗣👎 🗣 🤚





En continu


20°
24° % 88 :الرطــوبة
تونــس 15°
1.5 كم/س
:الــرياح

الخميسالجمعةالسبتالأحدالاثنين
24°-1524°-1325°-1424°-1623°-15















Derniers Commentaires