تونس تواصل إعادة هيكلة المؤسسات العمومية لضمان الاستمرارية وتحسين الأداء الاقتصادي

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69b2adb68178a4.83339772_lhoenqfgjmipk.jpg>


وات - تمثلّ المؤسسات والمنشآت العمومية في تونس إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، إذ تضطلع بدور محوري في دعم التنمية الاقتصادية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين في مجالات حيوية مثل الطاقة والنقل والصناعة والخدمات. غير أنّ عددا من هذه المؤسسات يواجه منذ سنوات صعوبات مالية وتنظيمية متزايدة، ما دفع الهياكل الحكومية إلى إطلاق برنامج إصلاحي يهدف إلى إعادة هيكلتها وتحسين آدائها وضمان ديمومتها.

وكشف تقرير صادر عن محكمة المحاسبات (جانفي 2026)، في إطار رقابتها السنوية على المالية العمومية، عن تسجيل خسائر مالية ضخمة تجاوزت مليار دينار في 11 مؤسسة وشركة عمومية. وقد أعاد هذا المعطى النقاش حول مستقبل القطاع العمومي الاقتصادي وسبل إنقاذ المؤسسات المتعثرة دون المساس بدورها الاجتماعي والاقتصادي.


ورغم هذه الصعوبات، تؤكد السلطات التونسية "تمسكها بالحفاظ على المؤسسات العمومية وعدم التفريط فيها". وفي هذا السياق شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد إثر زيارة ميدانية أداها يوم 23 فيفري الفارط إلى شركة اللحوم بالوردية من ولاية بن عروس، على أنّ هذه المؤسسات "لن تباع ولن يفرط فيها"، مؤكدا ضرورة تطهيرها من مظاهر الفساد وسوء التصرف التي ساهمت في تدهور أوضاع عدد منها.




كما أشار إلى تسجيل مؤشرات إيجابية بخصوص عودة بعض المؤسسات إلى سالف نشاطها، على غرار الشركة التونسية للسكر ومعمل الفولاذ وهما شركتان عموميتان تلعبان دورا استراتيجيا في الاقتصاد الوطني.

وتطرق الرئيس سعيد مرة أخرى، خلال لقائه أول أمس الثلاثاء رئيسة الحكومة سارة زعفراني زنزري ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ ، إلى "الفساد في عديد المؤسّسات والمنشآت العمومية وتخريبها والحطّ من قيمتها للتّفريط فيها بعد ذلك بأبخس الأثمان".

وحسب برنامج إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية الذي جاء في مشروع الميزان الاقتصادي والاجتماعي للدولة لسنة 2026، فانه يعكس توجها حكوميا نحو إعادة هيكلة القطاع العمومي الاقتصادي وتعزيز حوكمته، بما يسمح بتحسين أدائه المالي والتنظيمي وضمان استمراريته في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية علاوة على تحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والحفاظ على الدور الاجتماعي للمؤسسات العمومية.
 

إصلاحات متواصلة

وشهدت سنة 2025 اتخاذ جملة من الإجراءات الإصلاحية الرامية إلى معالجة الإشكاليات الهيكلية التي تعاني منها المؤسسات والمنشآت العمومية. ومن أبرز هذه الإجراءات مواصلة العمل بعقود البرامج وعقود الأهداف بين وزارات الإشراف والمؤسسات العمومية، باعتبارها آلية لتنفيذ السياسات الوطنية وتعزيز الحوكمة والنجاعة في التسيير.

كما تم إصدار الأمر عدد 567 لسنة 2025 المؤرخ في 17 جوان 2025 والمتعلق بمنع المناولة في القطاع العام، في خطوة "تهدف إلى الحد من أشكال التشغيل الهش وترسيخ ممارسات تشغيل أكثر استقرارا". وفي الإطار ذاته تم حل شركة الاتصالية للخدمات، وذلك ضمن مسار إعادة تنظيم النسيج المؤسساتي للدولة.

ومع استئناف العمل ببرنامج إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية، تسعى الحكومة إلى معالجة الصعوبات المالية والتنظيمية التي تعاني منها بعض المؤسسات من خلال حزمة من الإجراءات الهيكلية والحوكمية، تشمل إعادة الهيكلة والاندماج أو الحذف بالنسبة للمؤسسات ذات الصلاحيات المحدودة أو التأثير الضعيف.

تعزيز اليات مكافحة الفساد

ومع حلول سنة 2026 يتواصل تنفيذ هذا البرنامج الإصلاحي، مع التركيز على تعزيز آليات مكافحة الفساد داخل المؤسسات العمومية وتطوير منظومة الحوكمة فيها. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق توازن بين تمكين المؤسسات من قدر أكبر من الاستقلالية في التصرف من جهة، وضمان حماية مصالح الدولة باعتبارها المساهم العمومي واحترام قواعد حسن التسيير من جهة أخرى.

وفي هذا الإطار، تعمل الهياكل الحكومية على تعزيز دور مجالس الإدارة ومجالس المؤسسة باعتبارها سلطة القرار داخل المنشآت العمومية، وذلك عبر تمكينها من الصلاحيات الضرورية لاتخاذ القرارات في الوقت المناسب. كما يشمل الإصلاح مراجعة دور سلطة الإشراف بهدف تحقيق توازن أفضل بين الرقابة والاستقلالية.

كما يجري العمل على مراجعة آليات تعيين أعضاء مجالس الإدارة بما يكرّس مبدأ الكفاءة والاختصاص، إلى جانب إخضاع ممثلي المساهمين العموميين لآليات التقييم والمساءلة. ومن بين التوجهات الجديدة أيضا اعتماد مبدأ الفصل بين الإدارة العامة ورئاسة مجلس الإدارة، إلى جانب تعميم اللجان المنبثقة عن مجالس الإدارة مثل لجان التدقيق الداخلي ولجان المخاطر.

وفي إطار دعم القدرات التسييرية، تعتزم السلطات تنظيم برامج تكوين ومرافقة لفائدة أعضاء مجالس الإدارة، إضافة إلى إعداد دليل خاص بالمتصرفين الممثلين للمساهم العمومي داخل المنشآت العمومية.

أما على مستوى الموارد البشرية، فيرتكز الإصلاح على تطوير منظومة التصرف في الموارد البشرية بالمؤسسات العمومية، من خلال استكمال مراجعة النظام الأساسي العام للأعوان وإصدار نص قانوني ينظم إجراءات الانتدابات الخارجية بما يعزز الشفافية والحوكمة في عمليات التوظيف.

كما يشمل برنامج الإصلاح تعزيز آليات الرقابة والتسيير الرشيد عبر استكمال المصادقة على أدوات التنظيم داخل المؤسسات العمومية، وإرساء هياكل داعمة مثل وحدات مراقبة التصرف والتدقيق الداخلي بما يساهم في الحد من التجاوزات وتحسين مستوى الحوكمة.

ومن بين المشاريع المبرمجة لسنة 2026 كذلك إنشاء قاعدة بيانات وطنية لمتابعة أداء المؤسسات والمنشآت العمومية، وذلك عبر اقتناء منظومة معلوماتية متخصصة بكلفة تقدّر بنحو 676 ألف دينار. وتهدف هذه المنظومة إلى تمكين هياكل الإشراف من أدوات تحليل دقيقة تساعد على تقييم الأداء واتخاذ القرارات الإصلاحية المناسبة.
 

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 325287

babnet