سليانة: "ريتروجا" أول إقامة ريفية بالكريب .. استثمار في الطبيعة ودعم للاقتصاد المحلي والاقتصاد الأخضر

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/614322c7d50231.15029057_nepogkqjhlfmi.jpg width=100 align=left border=0>


جبال، سهول خضراء، حقول قمح، أشجار زيتون ممتدة مع زرقة السماء الصافية، مناظر طبيعية تأسر الناظر وتسر الأعين، ومع حلول فصل الربيع تتلألأ الأرض بأزهار تزيّن السفوح فتضفي على المشهد سحرًا ورونقا خاصًا.

بعيدًا عن صخب المدن وضجيجها، تستعيد الطبيعة صوتها، ويستعيد الزائر هدوءه المنسي، في أول إقامة ريفية تستعد لفتح ابوابها مع موفي شهر مارس القادم، بمنطقة حمام بياضة التابعة لمعتمدية الكريب في ولاية سليانة، لتؤكد أن السياحة في تونس لا تقتصر على الشريط الساحلي والفنادق الكبرى بل باتت تتشكل ملامحها في المناطق الداخلية، وترتكز على تثمين الخصوصيات المحلية.


طابع معماري تقليدي، جدران بيضاء سميكة، أبواب خشبية عتيقة، نوافذ مطلّة على طبيعة خلابة وبيوت مزينة بالمفروشات اليدوية والتحف القديمة بما في ذلك"القازة" و"القرداش" و"المشط" و"الشكوى" وغيرها، موقع استراتيجي وتزويق تقليدي بسيط مريح للعين، هنا باقامة "ريتروجا" تستقبل صاحبة المشروع زائريها بابتسامة عريضة قائلة "نحن لا نستقبل نزلاء، بل نرحّب بضيوف، هذا منزلكم"، عبارة تختصر فلسفة المكان، يشارك فيها الزائر تفاصيل الحياة اليومية من جني الزيتون وإعداد الخبز في الطابونة واحتساء الشاي، الى التجوّل في المسالك الجبلية.
بصوت جهوري، تحدثت الشابة الثلاثينية ابنة الجهة اميمة الجوادي، لصحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن نفسها لتقول انها مهندسة في الإنتاج الحيواني والعلفي وبصدد الحصول على شهادة الدكتوراه في المجال، وتؤكد أنها حققت حلمها بمشروعها الذي يحمل اسم "ريتروجا" (إحياء المنطقة بفضل عائلة الجوادي)، مشروع يضم 5 غرف تستوعب 10 أشخاص ويتكون من مطعم وحديقة، وذلك بتمويل ذاتي وايضا في إطار تعاون تونسي-بلجيكي، في انتظار تدعيم المشروع من خلال إدماج تربية النحل وصناعة الأجبان.



هدف ابنة سليانة الأساسي ليس الإقامة في حد ذاتها، بل الترويج إلى اكتشاف المحيط الطبيعي والثقافي وخلق دورة اقتصادية مصغّرة انطلاقا من الأرض الى الارض، باعتبار أن مواد الصنع كلها مرسكلة وطبيعية فالمواد الغذائية المقدّمة للزوار يتم اقتناؤها من فلاحين ومنتجين محليين ومن نساء المجامع المجاورة والحرفيين، ما يفتح منافذ تسويق مباشرة لمنتجات الجهة ويعزّز مداخيل صغار الفلاحين بهدف الحفاظ على سلامة الحريف والسكان والمساهمة في وضع اسس اقتصاد أخضر وبيولوجي خاصة بالاعتماد على الأسمدة العضوية.
تحدثت عن فكرة مشروعها لصحفية "وات" بكل ثقة في النفس وإيمانا منها بامكانية خلق صورة مغايرة للصورة النمطية للمرأة الريفية، معربة عن فخرها بنجاحها في بعث مشروعها الأول والفريد بالمنطقة، لتصبح صاحبة مشروع نموذجي بالاتكال فقط على ذاتها وارادتها وطموحها وثقتها في قدراتها دون انتظار دورها في الوظيفة العمومية، على حد تعبيرها.
صياح الديك وزقزقة العصافير ونباح الكلب، تفاصيل باتت شاهدة على العودة إلى الأساسيات في زمن السرعة وزمن الافتراضي، وهي لحظات صادقة يختزلها الزائر في مخيّلته، خاصة وان منطقة حمام بياضة تتوسط ولايات جندوبة والكاف وسليانة وباجة ذات المناطق الطبيعية الخلابة والتضاريس الممتعة، وهي ايضا قريبة من العاصمة ومن الحدود الجزائرية ومن أثار دقة ومن مسالك بيئية ومن شأنها أن تجذب عشاق المغامرة نحو استكشاف وجه آخر لتونس.
تحدثت اميمة الجوادي عن مزايا مشروعها الذي للطفل فيه نصيب حيث بامكانه ان يلامس التربة ويتعرف على تفاصيل حياة الريف بعيدا عن وسائل التواصل الاجتماعي و السلوكيات المحفوفة بالمخاطر دون أن ننسى ما توفره منطقة الكريب من فرصة للباحثين لما تحتويه من أجود أنواع الزيوت بما في ذلك الشملالي والشتوي والتى اثبتت البحوث فوائدها الطبية، و أشارت إلى أنه من بين الرهانات أيضا خلق مورد رزق مستدام لأبناء المنطقة، بما في ذلك مواطن شغل مباشرة، إضافة إلى مواطن الشغل غير المباشرة المرتبطة بالنقل والمنتجات التقليدية والأنشطة الفلاحية خاصة وأن المشروع في مراحله الأخيرة.
ودعت بالمناسبة المستثمرين في مشاريع خاصّة بهم الى الإيمان بالقدرة على الانجاز بتوفر الارادة، ومجابهة كافة الصعوبات، مطالبة السلط الجهوية والمركزية بتسهيل الاجراءات من خلال خاصة توفير المعلومة للمستثمر واختزال التعقيدات الإدارية وخاصة التسريع في إسناد الرخص.
واعتبر عضو المجلس المحلي بالكريب فاضل الشنوفي، أن المشروع رائد في مجال السياحة الايكولوجية خاصة وأنه سيحدث نقلة نوعية ويساهم في استقطاب يد عاملة بالجهة والتعريف بالموروث الحضاري وبالمنطقة وسيمكن الزائر من معايشة واقع الريف خلال الفصول الأربعة، واكد أنّ نجاح المشروع وصاحبته، هو نجاح مجتمعي باعتباره تجربة ستقوم بتشريك المجامع النسائية المنتصبة بالمنطقة.
من جانبه، أفاد المندوب الجهوي للسياحة مراد عبد اللاوي، بأنه تم مؤخرا تنظيم دورة تكوينية في الاستثمار السياحي في المجالات الفلاحية خاصة أنماط الإيواء الجديدة وذلك في إطار دعم السياحة الريفية والبديلة، علما وأنّ الجهة تضم 10 مبادرات في الاقامات الريفية منها 03 مبادرات قيد الدرس وفي طور الانجاز، و03 مبادرات ستفتتح قريبا من بينها مشروع "ريتروجا"، مؤكدا ان السلطات المعنية تشجع على بعث الاقامات الريفية لترويج المنتوج الفلاحي والتعريف به وتثمينه كمشاريع سياحية ريفية.
كشفت أول إقامة ريفية بالكريب، على أنّ السياحة لم تعد مجرد نشاط موسمي بل أصبحت خيارًا تنمويًا، ولتذكرنا بأن الريف محرك اقتصادي واعد يساهم في تحويل الطبيعة من مشهد صامت إلى مورد حيوي يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والعمل.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323779

babnet