مسرحية "حبيبي" لـ "سيلفيا باربروس": "إرفعي صوتك عاليا ضدّ العنف المسلّط عليك"



وات - مازال العنف المسلّط على المرأة ظاهرة اجتماعية تبعث على القلق، بالخصوص، لدى عديد الجمعيات والمنظمات النسوية والثقافية، رغم تقدّم التشريعات في هذا المجال وكذلك المكانة التي تبوّأتها المرأة منذ صدور مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956.

في مسرحية اختارت لها عنوان "حبيبي"، اهتمّت المخرجة السويسرية "سيلفيا باربروس" بأشكال عديدة للعنف المسلّط على النساء، عبّرت عنها بأسلوب جمع بين التراجيديا والسخرية على مدى 75 دقيقة. وهذه المسرحية التي تمّ تقديم عرضها الأول مساء الجمعة بقاعة الفن الرابع بالعاصمة، وهو عرض باللغة الفرنسية، من أداء نادرة التومي وحمودة بن حسين وسحر الرياحي وناجي قنواتي ومراد الدريدي، واشتركت في إنتاجها شركة انتاج "ابسارا" (سويسرا) وجمعية العلاج بواسطة الفن "تيراب ارت" (تونس) ومسرح سندجاب (الجزائر).2021.

تدور أحداث المسرحية حول امرأة مثقفة ومتعلّمة وإطار سامٍ في وظيفتها الشغلية، تجد نفسها بعد الزواج ضحية عنف يمارسه عليها زوجها الذي اختارته عن حبّ، عنف ورثه عن أسلافه رغم التطور الثقافي والمجتمعي، فتقرّر بعد سكوت مستمرّ أن تضع حدّا لممارساته العنيفة حتى لا يرثها ابنها عنه ولا تستمرّ للأجيال اللاحقة.
يظنّ المتفرّج من الوهلة الأولى للعنوان "حبيبي" أن العمل سيكون عن علاقات رومنسية وحميميّة بين الزوجيْن، لكن منذ بداية المشهد الأول يصطدم بواقع مخالف: واقع عنيف جدّا، جسّمته أصوات صادرة من المطبخ من تكسير للأواني وسباب وشتائم يوجهها الزوج لزوجته، والسبب هو أنه فقد الحزام (السبتة) الذي ورثه عن أسلافه.
لقد قامت مسرحية "حبيبي" على مفارقة بين ماهو مؤمّل وما هو حاصل في الواقع، فالمؤمّل أن هذه المرأة ستحظى بحياة كريمة يسودها الاحترام المتبادل والتفاهم مع زوجها الذي اختارته عن حبّ، لكن الحاصل، وفقا لأحداث المسرحية كان مأساويا، فالعنف المسلّط على هذه الزوجة كان لفظيا وجسديا ورمزيّا ونفسيّا.
تبدو المرأة في بداية المسرحية خائفة ومستسلمة لواقعها، رغم أنها تفوقه علما ومرتبة في الوظيفة، وهذا الخوف كان دافعه الرغبة في الحفاظ على تماسك الأسرة وضمان تربية سليمة للطفل، لكن النهاية كانت مختلفة عن بدايتها، إذ تمرّدت الزوجة عن واقعها وقرّرت عدم الصمت حيال العنف المسلّط عليها.
وللتعبير عن هذه القضايا، اعتنت المخرجة بالنص، فكان الخطاب مباشرا وحادّا وغاضبا، يعكس تسلّط الرجل ونزعته الذكورية التي يودّ أن يورّثها لابنه ويتوارثها عنه أبناؤه بعد ذلك، وفي المقابل كان خطاب المرأة رصينا حكيما ويسيطر عليه الخوف، ولكنه تطوّر مع أحداث العرض ليصبح للمرأة نفس ثوري ضدّ الواقع العنيف الذي تعيش فيه.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا العمل سيتم تقديمه بقاعة الفن الرابع، ضمن سلسلة عروض، اليوم السبت على الساعة السابعة ونصف مساءً وغدا الاحد على الساعة الخامسة والنصف مساءً.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 234331