الناقدة الأدبية إلهام بوصفّارة: "رواية "شط الأرواح" لآمنة الرميلي ارتكزت على علامات السرد المضاد"



وات - اختتم المقهى الثقافي لسينما مسرح الريو أنشطته للموسم الثقافي الحالي، باستضافة الدكتورة والروائية آمنة الرميلي لتوقيع عملها الروائي الجديد "شط الأرواح" الصادر عن دار محمد علي للنشر، وقدّمته الناقدة الأدبية الدكتورة إلهام بوصفارة في لقاء أداره الصحفي والكاتب نور الدين بالطيب.
وَسّمت الناقدة إلهام بوصفارة مداخلتها التحليلية والنقدية لرواية "شط الأرواح" بعنوان "علامات السرد المضاد في شط الأرواح لآمنة الرميلي"، فركّزت على ثلاثة عناصر أسمتهم بـ "علامات السرد المضاد" وهي "البداية المضادة" و"سمات البطل المضاد" و"السرد المضاد".
تقول إلهام بوصفارة إن الروائية آمنة الرميلي حاولت في "علامة البداية المضادة" إبرازتعمّدها استهلال روايتها ببداية هي النهاية. أما في المفصل الثاني من الدراسة فوقفت الناقدة عند "ملامح البطل المضاد وسماته". وبيّنت أن الكاتبة آمنة الرميلي قد ركّزت على البطليْن الرئيسييْن في الرواية هما "الباهية العمراني، وهي صحفية استقصائية، وخير الدين المنسي، "وهو البطل الذي يحمل سمات البطل الكلاسيكي الحمّال للقيم والمثل ويمثّل الصورة التي يتوقعها أي قارئ عربي في مخياله".
وأبرزت، في المقابل، أن شخصية "الباهية" في الرواية كانت بطلة مضادة تماما ولا تمثّل أي شريحة اجتماعية مهمّشة، بل هي تمثّل طبقتها وتمثّل النوازع التي تعتريها وتنتابها، "فالباهية ليست باهية، إنما هي نموذج لشخصية من النماذج البشرية في الحياة دون تقنين أو تنميط أو تقنيط"، وفق تحليلها.

وتعتبر إلهام بوصفّارة في دراستها التحليلية والنقدية لـ "شط الأرواح" أن آمنة الرميلي قدّمت شخصية "الباهية" تقديما تلقائيا لتجعل منها شخصية مضادة لا تمثل نسق القيم والمثل الذي ينتظره القارئ من الرواية.
ووقفت الناقدة الأدبية أيضا عند ما أسمته بـ "تعرية أسلوب السرد"، فبيّنت أن الروائية اشتغلت في عملها على نزعة أخرى موجودة في الرواية، "فحاولت تعرية أسلوب سردها للحكاية: أي كيف تكتب"؟ وخلُصت إلى أن الكتابة هي "حِملٌ لحكايات غير حقيقية وهذا الحِملُ هو حَملٌ تحمله الكاتبة في ذاتها، وهو حَملٌ يجب أن يجهض".
وتقصد إلهام بوصفّارة بمفهوم الإجهاض "الغلَبة" لا إسقاط الجنين، مشيرة إلى ظان الغلَبة كانت عنوان الفصل الأخير للرواية. وتضيف قائلة: "والغلَبة كانت لخير الدين الذي أمر الباهية أن تكتب هذه الرواية فامتنعت، لكن بعد مماطلة وممانعة عنيدة جدا نجح خير الدين في أن يجعلها تؤمن بضرورة أن تنهي الرواية".
ومن جهتها، خيّرت الروائية آمنة الرميلي عدم الحديث عن روايتها، لفسح المجال أمام القرّاء للاطلاع على "شط الأرواح"، لكنها تحدّثت في المقابل عن ظروف كتابة هذه الرواية، مبيّنة أن فكرة الرواية انطلقت من إنشاء المواطن التونسي شمس الدين مرزوق، وهو متطوع في الهلال الأحمر التونسي، لمقبرة في جرجيس هي "مقبرة أفريقيا" التي تولّت تدشينها مؤخرا المديرة العامة لليونسكو "أودري آزولاي".
وأكدت الرميلي إن المقبرة أنشأها شمس الدين مرزوق عندما كان يلتقط الجثث التي يلفظها البحر ويقوم بدفنها بالمقبرة، قبل أن يقوم الفنان التشكيلي الجزائري رشيد القرشي بتجميل هذه المقبرة وتزيينها.
وقالت "هذه القصّة كان لها أثر كبير في نفسي، ومنها أثبت هذا الرجل مدى الوعي الإنساني للتونسيين"، مضيفة أن "شمس الدين مرزوق تمّ تشخيصه في الرواية بخير الدين المنسي الذي سيعيش في الرواية قصة حب مع الباهية".
وأضافت "حاولت تقديم المرأة في صورة مغايرة انطلاقا من هذه الصحفية الاستقصائية التي هي بدورها تعبّر عن رغبة كانت تسكنني في أن أصبح يوما ما صحفية قبل التوجه إلى دار المعلمين العليا".
ورواية "شط الأرواح"، اختارت ناسجتها أن تنهيها في ظرف غريب وهو "الموت الوبائي" الجماعي، والأغرب أنّها تدور كلّها تقريبا حول محور "الموت الجماعي"، في حين يكون فضاؤها السردي الأهمّ هو "المقبرة".

والكاتبة آمنة الرميلي متحصلة على العديد من التتويجات والجوائز عن أعمالها الروائية، إذ حازت جائزة الكومار الذهبي للرواية البكر سنة 2003 عن روايتها "جمر وماء" وتحصلت روايتها "الباقي" جائزة "الكرديف سنة 2014 وكذلك جائزة الكومار الذّهبي 2014 (جائزة لجنة القراءة).

وتحصلت عن عملها "مغامرة كشّاف" على جائزة "أدب الطفل" العربية. وفي القصة نالت مجموعتها "سيدة العلب" (2006)، جائزة نادي القصّة "أبو القاسم الشابي".

وصدر لآمنة الرميلي مجموعة من الأعمال الروائية هي "جمر وماء" (2003) و"الباقي" (2013) و"توجان" (2016) و"مغامرة كشّاف" (2016). أما أعمالها القصصيّة فهي "يوميات تلميذ حزين" 1998)) و"صخر المرايا" 1999)) و"سيدة العلب" (2006).

كما صدر لها كتاب "المرأة والمشروع الحداثي في تفكير الطاهر الحدّاد" (2012)
و"الثور …ة، شطيح ونطيح" (2014).

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 227429