تونس: من أجل ديمقراطية فعلية (بيان)

Dimanche 12 Novembre 2017



Dimanche 12 Novembre 2017
بيان صحفي - أقدم رئيس الجمهورية على ختم قانون 'المصالحة الإدارية' بعدما عجزت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين على إقرار دستورية هذا النص الذي مرّره الائتلاف الحاكم يوم 13 سبتمبر 2017 بالقوة في جلسة عامة استثنائية عاجلة لمجلس نواب الشعب ودون انتظار رأي المجلس الأعلى للقضاء الذي تمسك بحقه في ذلك وباستعداده لإبداء الرأي.

1. إنّ هذا النصّ الذي أعده رئيس الجمهورية في بداية ولايته كعمل مواز لمسار العدالة الانتقالية يحول دون محاسبة مَنْ ساعد الفاسدين على نهب البلاد كأحد أهم أسباب ومطالب ثورة 2011، ويعرقل مجرى التحقيقات حول الفساد ويساعد الفاسدين على إخفاء الثروات المنهوبة. وهو ينسف مصداقية 'الحرب على الفساد' العنوان الرئيسي للخطاب الحكومي في الأشهر الأخيرة، حيث تبيّن أنّه مجرّد ذرّ للرماد في العيون. ذلك أنّ انتقاء أشخاص فاسدين بعينهم لم يخلُ من الخلفيات السياسوية التي تشكلت بمناسبة انتخابات سنة 2014، وتضخيم هذا الحدث إعلاميا لإظهاره على أنّه أمر يتعلق بمحاربة الفساد المستشري في الدولة، هو قمة الفساد بعينه.


إن التصدي للفساد هو رهين وضع استراتيجية وطنية وقائيّة وزجرية تتبناها كل الأطراف في سياسة عمل الحكومة أفقيا وعموديا في كنف النزاهة والشفافية. وبقطع النظر عن آليات التصدي للفساد، رسمية أو مستقلّة كانت، فإنّ أهم عماد حقيقي للتصدي للفساد هو مسار العدالة الانتقالية الذي انطلق سنة 2014 وأوكل له القانون مأمورية كشف الفساد الموروث عن الماضي الاستبدادي واقتراح الوسائل الكفيلة بمعالجته ووضع أسس المصالحة في نهاية المطاف بعد كشفه والتخلص من أخطاره على الدولة والأفراد.

2. إنّ تزامن تمرير قانون المصالحة مع استهداف رئيس الجمهورية الصريح للمنظومة الديمقراطية بدعوى أنّه 'لا يمكنها مطلقا تأمين الاستقرار والتنمية لتونس' ومع التعبير عن عزمه تغيير النظام السياسي بتعلة تحرير العمل الحكومي من الرقابة البرلمانية وضرورة فرض رقابة على الهيئات المستقلة والحدّ من صلاحياتها'، ومع تولّى المقرّبين منه المطالبة بإنهاء التنوع السياسي عبر إلغاء نظام الاقتراع النسبي واستبداله بما يناسب سيطرة التشكيلات الكبرى على الفضاء السياسي العام وفرض إغلاق شبه محكم على الحياة السياسية. هو دليل على تنكّر رئيس الجمهورية لواجب السهر على حماية الدستور وقواعد حسن سير المؤسسات السياسية للدولة وهو إخلالٌ جسيمٌ بالقسم الذي أدّاه بعد أول انتخابات مطابقة للدستور الجديد التي تمّت في نهاية سنة 2014.
وهو منذرٌ بمخاطر تهديد المكتسبات الديمقراطية، لأنّ دستور 2014 هو عهد وفاقي أفرز مؤسسات جمهورية ضامنة لمناعة المجتمع وحامية لحقوق المواطن ومصالحه وواقية من عودة احتكار اي طرف - شخصا كان أو حزبا - لدواليب الدولة من أجل توظيفها في خدمة فئة وإقصاء منافسيه من الفضاء السياسي العام.
إن النظام السياسي الذي أفرزته ثورة الحرية والكرامة في دستور 2014 هو أفضل حصانة ضد عودة القهر والنهب الذي كانت توظفه المنظومة الاستبدادية، وهو كلٌّ لا يتجزأ له توازناته ومبادئه وأيّ إخلال بها يعدّ إخلالا بالنظام السياسي الجديد برمته.
كما أن مرحلة تقييم التجربة الدستورية الراهنة لا يمكن أن تبدأ إلّا بعد تركيز المحكمة الدستورية بوصفها السلطة التأسيسية الفرعية، واستكمال إرساء بقية السلط المركزية والمحلية والمؤسسات والهيئات التعديلية التي تضمنها نص هذا العهد السياسي، والعمل داخل هذا الإطار مدة لا يستهان بها.
ولا يمكن القول بأن المصاعب الاقتصادية والمالية والإدارية التي تمر بها البلاد راهنا سببها النظام السياسي المتولّد عن الدستور الجديد، وإنّما مردّها في الحقيقة عدم وعي السلط الحاكمة بالتخلص من ثقل الماضي الاستبدادي وتأثيره في إدارة الدولة وفي مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية. ومن الواجب الوطني المتأكّد العمل على توحيد كامل القوى الوطنية الديمقراطية للتصدي إلى مخاطر استمرار قوى الماضي الاستبدادي في السيطرة على المقدرات الاقتصادية والمالية للشعب ووقوفها عقبة ضد إعادة توزيع الثروة الوطنية بين الجهات والشرائح الاجتماعية بالعدل السياسي الذي من أهم مقوماته الحكم المحلي الذي أرساه الدستور الجديد.
3. إنّ استقالة رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات وعضوين آخرين أحدهما نائب الرئيس بسبب عجزهم عن ضمان استقلالية قرارها إزاء تدخلات الأطراف السياسية، والتي تبعها تعمّد رئيس الجمهورية - في سابقة خطيرة - الامتناع عن توقيع أمر الدعوة إلى الانتخابات المحلية في الموعد المقرّر من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات هي مؤشرات خطيرة على إملاءات وضغوط بعض المتنافسين قصد تغيير هذا الموعد والمس من شفافية هذا الاستحقاق الذي من شأنه التأسيس لسلط محلية فعلية تتمتع بالشرعية كخطوة مهمة في استكمال تجسيم الدستور.

وقد كان على الجميع أن يخضع للمواعيد الانتخابية بوصفها مواعيد شعبية سيادية لا يمكن أن تعلو عليها المصالح الحزبية، والإخلال بذلك هو بمثابة إعلان فشل الدولة الجديدة في استكمال بنائها السياسي واستهانة بتطلعات المواطنين في تفعيل المؤسسات المحلية.

4. ان التجاوزات المتنامية في حق الشباب الناشط وترحيل ضيوف تونس دونما الرجوع للقضاء هي نتيجة حتمية لسياسة تنامي الإفلات من العقاب لدى أفراد الجهاز الأمني في خضم تعاظم نفوذ بعض النقابات الأمنية الذي أفشل كل مشاريع إصلاح الأمن منذ الثورة والذي انفلت إلى حد الحسم في سير التظاهرات الثقافية. ويضيف مشروع القانون المتعلق "بـزجر الاعتداءات على القوات المسلحة" المعروض على مجلس نواب الشعب من مخاطر تآكل الضمانات التي توفّرت بعد الثورة للمواطنين مثلما يهدّد بالنيل من صورة رجال الأمن إذ يفسح المجال لمعاقبة كل 'انتقاد أو تصوير أو تشكيك' في سلوكهم، أو حتى مجرّد الدعوة إلى محاسبتهم مما أثار المخاوف من إمكانية عودة الدولة البوليسية المشؤومة.
5. لكل هذه الاعتبارات ومن اجل وضع حدّ لهذه المخاطر والعقبات التي تعطل إرساء الدولة الديمقراطية التي تحترم الحقوق والحريات، وإخضاع الجميع فيها لسلطان القانون بوصفه تعبيرا عن إرادة الشعب ندعو كل القوى الديمقراطية للتوحد حول:

- رفض كل الدعوات إلى تعديل الدستور قبل تطبيقه، والتمسك بهذا الدستور بوصفه عهدا شعبيا سياسيا للعيش المشترك يحترم اختلافنا ويرفض استبداد بَعضنَا على بعض.

- الإسراع بتركيز المحكمة الدستورية.

- رفض مشروع القانون المتعلق بـ'زجر الاعتداءات على القوات المسلحة' بوصفه يميز بين موظفي الدولة ولوجود نصوص قانونية سارية التطبيق وفاعلة في تجريم كل أشكال الاعتداءات المادية والمعنوية على الموظفين العموميين بمن فيهم قوى الأمن الداخلي.

- إلغاء قانون المصالحة الادارية والتمسك بخيار العدالة الانتقالية الذي أوكل لهيئة الحقيقة والكرامة كوسيلة فضلى للمحاسبة والمصالحة.

- الإسراع بتوفير الظروف والإمكانيات المادية اللائقة للمجلس الأعلى للقضاء ووضع حد للعراقيل التي تنال من استقلال قراره.

- التزام رئيس الجمهورية والحكومة باحترام استقلالية الهيئات الدستورية المستقلة وبالتعاون معها وفق أحكام الدستور.

- إجراء الانتخابات المحلية في موعدها المقرر ليوم 2018/03/25، وتوفير كل الشروط التي تضمن نزاهتها وشفافيتها والإسراع بإصدار كل القوانين والأوامر والقرارات ذات العلاقة بالانتخابات المحلية والجهوية.


قائمة أولية للموقعين
• أحمد بن مصطفى
• الازهر الشملي
• جلال بوزيد
• جمال الطوير
• حسناء مرسيط
• الحنيفي الفريضي
• خليد بلحاج
• دنيا بن عصمان
• ربيع العابدي
• ربيعة بن تعاريت
• رجاء سليم
• زهور كوردة
• سعيد المشيشي
• سمير الحزامي
• طارق العبيدي
• عبد الباسط السماري
• عبد الرحمان الأدغم
• العربي بن حمادي
• العربي عبيد
• عمر الرواني
• عمر الشتوي
• عمر المستيري
• عمر المولهي
• فاطمة كمون
• لمياء الفرحاني
• مامية البنّا
• محمد نجيب الحسني
• محمد نجيب كحيلة
• مظفر السماري
• المنجي بن صالح
• المولدي الرياحي
• ناجي الغرسلي
• نبيل فرح
• نجيب مراد
• وسام ياسين


  
  
  
  
cadre-21e2261a7ac0b5df411835a8b3bbd88f-2017-11-12 12:32:36






1 de 1 commentaires pour l'article 150696

Mandhouj  (France)  |Dimanche 12 Novembre 2017 à 16h 39m |           
تعليق قديم :



المصادقة على قانون المصالحة الإدارية هي عملية خروج عن روح التوافق ، الذي على أساسه ينظم الحكم ، خاصة في القضايا الحاسمة مثل قضايا العدالة الانتقالية/المصالحة التي يسعى نظام الحكم تمريرها دون المرور بهيئة الحقيقة و الكرامة .. فهي مرور بقوة (forcing)، و تحيل أيضا ... كان يمكن فتح حوار وطني في شأن مثل هذه القضايا ..
بما أن السبسي وعد في الحملة الانتخابية بتمرير قانون المصالحة الاقتصادية و المالية ، لكن المجتمع صمد في وجهه منذ ورقته الأولى في المصالحة الاقتصادية و المالية .. ذهب قصر قرطاج تحت مسمى آخر (المصالحة الإدارية ) حتى يمرر القانون .. لكن العقل الديمقراطي يرفض مثل هذا المرور بقوة (forcing).. هنا لسنا في إطار إرادة الصندوق ، نحن اليوم في مغالطة.. خاصة و أن المجتمع من بداية الثورة تكلم عن المصالحة الوطنية و رفض الذهاب في عملية انتقامية .. ليس لأنه لا
يقدر .. لأنه مقتنع بأن تونس يمكن أن تكون للجميع .. هل أخطاء الشعب في هذا الخيار ؟ لا أعتقد .. لكن أنصار الثورة المضادة لم يفهموا شيأ من رحمة الشعب .. لذلك اليوم هناك صمود ضد هذا القانون .. الذي كان من الممكن في إطار حوار وطني إعداد ورقة توافقية ، يكون فيها نفع للمجتمع .

القبول بهذا المرور بالقوة ، سيفتح الأبواب على مصرعيها لأشياء أخطر من ذلك .. و هنا من واجب المجتمع أن يقول للسبسي و لمافيا قرطاج : ليس كل ما يوعد في الحمالات الانتخابية يمكن أن يمرر بسهولة هكذا ... هناك الخطاب الانتخابي ، و هناك العمل الحكومي الديمقراطي الذي يجب أن تلتزم به الديمقراطيات. خاصة في قضايا حساسة مثل هذه .. إذا نسكت اليوم ، غدا سيكون بيع الشركات العمومية ، مثل صب الماء نشرب .. هذا غير ممكن .. 

بما أن هناك مبادرة تبديل النظام من طرف نداء تونس ، و هناك نية التوريث ، حتى عبر المرور بالبرلمان (إنتخابات تشريعية جزئية في دائرة ألمانيا )، فالمصادقة على قانون المصالحة الإدارية لا يمكن أن يفهم خارج إرادة الإنقلاب .

اليوم نحن في 12 نوفمبر @ يا تاريخ !

اليوم بعد ما أمضى الرئيس القانون، دون ترقب لموقف المجلس الأعلى للقضاء، و تم تنزيل القانون في الرائد الرسمي، كيف يستفيد الشعب من هذا القانون ؟ هذا سؤال يجب أن يجيب عنه من صوتوا للقانون .. يجب أن يجيب عنه رئيس الجمهورية ؟ هل بدأت تتعافى تونس من الفساد ؟ ما هي الأفق المفتوحة الجديدة للشباب يا سيادي رئيس الحكومة ، يا سيادة رئيس كل التونسيين ؟ ألم تحدث آلام بعد ذلك (هجرة بأعداد كبيرة من الشباب نحو إيطاليا) ؟ ألم نسمع أن هناك امنيين قبلوا أموال لترك
"بواخر" الهجرة تمر ؟ ألم نفقد فلذات أكبادنا نتيجة هذا التواىء بعض الاداريين الأمنيين أو حتى غيرهم ؟ الفساد الاداري أسيادي الكرام ، السيد الرئيس ، السيد رئيس الحكومة ، السادة الوزراء ، السادة النواب ، لا يتسامح فيه . لأن اليداري الذي يخاف ، الاداري الذي يقبل بتمرير ملف ما فيه الفساد ، هو الذي يجعل الفساد يصبح يرتع في الادارة .. لذلك كان يجب التعامل ما هكذا ملف بطريقة أخرى.
الشعب التونسي لا يريد إنتقام أحمر ، الشعب التونسي يريد إصلاح منظوماته العمومية ، حتى لا يتواصل الفساد داخل الادارة.. هل فهمت يا سي الشاهد، الذي يقود الحرب على الفساد ؟ يا سيادة الرئيس الجمهورية الثانية لم يوكل لها الشعب قتل من كانوا يحكمون من قبل أو استضعافهم .. الجمهورية الثانية عنوانها القطع ما آليات الجلمهوريت الأولى التي كانت جمهورية فساد و ظلم ، و حيف ، و تهميش .. توبيخ من مرروا الملفات نتيجة خوف ، إعادة بنية علاقات جديدة تحكم الادارة حتى لا
يستمر الفساد ، محاسبة الفاسدين ، عبر إسترجاع أموال منهوبة و أملاك منهوبة (هذا ليس ظلم ).. بالله عليك سيد الرئيس ، كيف هي هالة المفروزين أمنيا ؟ كيف هي حال المتمتعين بالعفو التشريعي ؟ في مشروع قانون المصالحة الإدارية تتكلم فقراته و اهدافه لرد الإعتبار لبعض أو عديد الاداريين الذين "ظلموا بعض الثورة " نتيجة عملهم تحت "الخوف " حتى لا يخسروا عملهم أو يبعثون للمرناقية تحت نظام ظالم كان يحكمه مجموعة مافيا طرابلسية و غيرهم ؛ و الجمهورية الثانية ألم
تقل أنه واجد رد الاعتبار للمظلومين نتيجة البوليس السياسي لنظام الدكتورية ..

سيادة الرئيس أحد المسئولين هذا الأسبوع يصرح بأن الأمن بدأ بتعافي في إطار الحرب على الارهاب .. هذا جميل ، شيء يثلج الصدر ، يطمئن المواطن و السائح و المستثمر .. لكن سيد الرئيس نريد أن يتعافى النظام السياسي من الفساد و مؤسسات النظام السياسي أن تتعافى في إطار الحرب على الفساد ، ديوانة ، أمن قضاء ، ادارات ، مصالح ، ... لذلك أن الحرب على الفساد ليست بوليسي يجري في جرة سارق أو ناهب أو مزور لوثائق معينة، هذا عمل يومي للأمن، للمصالح الرقابية، الحرب
على الفساد سيدي الرئيس ، مع أنها تفكيك شبكات، هي إعادة بناء ، عبر ثقافة عمل جديدة جد تقلص من وقوع الفساد ... سيد الرئيس دون الحرب المتكاملة على الفساد، لا يمكن بناء المشروع الوطني، تونس العدل، الديمقراطية، تونس حقوق الانسان ، تونس للجميع .

على كل حال الله يهدي عباده .. لأن إعادة بناء تونس هي مهمة الجميع و كل واحد من موقعه و من حيث يمكن له المشاركة .. و يا ويل من يمنع الناس من المشاركة في البناء .. دستور جانفي 2014 هو أمانة في عنق كل وطني حر .. أما الذين يريدون خدمة اجندات أجنبية فهؤلاء لا نتكلم عنهم .





En continu

***






Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires