تضاعف ثلاث مرات خلال 15 سنة: قراءة في تطوّر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في تونس مع أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/669784d3f1a788.24986403_ghifkmeqnojlp.jpg>


شهد برنامج أكسبريسو على إذاعة أكسبريس أف أم مداخلة لأستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي خصّصها لتحليل تطوّر المؤشرات الاقتصادية في تونس خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2025، وذلك على خلفية نقاش أثارته تقارير دولية اعتبرت سنة 2026 محطة حاسمة للاقتصاد التونسي.



الناتج المحلي الإجمالي: تضاعف اسمي بثلاث مرات

أبرز الشكندالي أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (بالأسعار الجارية) ارتفع من حوالي 63 مليار دينار سنة 2010 إلى نحو 172 مليار دينار سنة 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف خلال 15 سنة.




غير أن هذا التطور، وفق تحليله، لا يعكس بالضرورة نمواً حقيقياً في الثروة الوطنية، باعتبار أن جزءاً مهماً من هذا الارتفاع يُعزى إلى التضخم.

ففي حين استقر معدل النمو الاقتصادي الحقيقي خلال السنوات الأخيرة في حدود 1% إلى 2% (باستثناء سنوات استثنائية)، ارتفع معدل التضخم من حوالي 3% سنة 2010 إلى معدلات تراوحت بين 7% و8% خلال الفترة 2021–2025.

وهو ما يكشف، حسب تقديره، عن فجوة واضحة بين النمو الاسمي والنمو الحقيقي.


ميزانية الدولة: توسّع أسرع من الاقتصاد

سجّلت ميزانية الدولة ارتفاعاً من 16.7 مليار دينار سنة 2010 إلى حوالي 76.6 مليار دينار سنة 2025، أي أكثر من أربعة أضعاف خلال الفترة نفسها.

وبلغت نسبة الميزانية إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 44% سنة 2025، مقابل نحو 26% سنة 2010.

ويرى الشكندالي أن هذا التوسع يعكس تمدّد دور الدولة داخل الاقتصاد دون أن يكون مصحوباً بزيادة موازية في النمو الحقيقي أو الإنتاجية.


المديونية: تضاعف بست مرات

ارتفع الدين العمومي من حوالي 25.6 مليار دينار سنة 2010 إلى نحو 145 مليار دينار سنة 2025، أي ما يعادل قرابة ستة أضعاف.

كما ارتفعت خدمة الدين (تسديد أصل الدين والفوائد) من 3.6 مليار دينار إلى حوالي 24.5 مليار دينار خلال الفترة نفسها، لتصبح من أكبر بنود الإنفاق، متقدمة على نفقات الدعم ومنافسة لكتلة الأجور.

واعتبر أن هذا التطور يعكس اعتماداً متزايداً على الاقتراض كآلية هيكلية لتمويل الميزانية، بدل أن يكون أداة ظرفية.


الجباية والتضخم: تمويل قائم على الضغط الجبائي

تضاعفت الموارد الجبائية من 12.7 مليار دينار سنة 2010 إلى نحو 44.5 مليار دينار سنة 2025.

وأشار الشكندالي إلى أن هذا الارتفاع لم يكن نتيجة توسّع القاعدة الاقتصادية بقدر ما ارتبط بزيادة الضغط الجبائي، خاصة عبر الأداءات غير المباشرة، التي تنعكس مباشرة على الأسعار وتؤثر في القدرة الشرائية.

كما اعتبر أن التضخم أصبح بمثابة “ضريبة غير معلنة”، تؤثر بشكل خاص على أصحاب الدخل الثابت.



القدرة الشرائية وتحوّلات الدخل

في قراءته لتقرير صادر عن المعهد العربي لرؤساء المؤسسات حول القدرة الشرائية، أشار إلى أن:

* نسبة الادخار الوطني تراجعت من 9.8% سنة 2021 إلى 5.7% سنة 2024.
* ادخار الأسر انخفض من 8.6% إلى 2.5% خلال الفترة نفسها.
* قروض الاستهلاك ارتفعت بنسبة 25%.

كما بيّن أن حصة الغذاء من نفقات الأسر بلغت حوالي 33.4%، وهو مؤشر يُستخدم تقليدياً لقياس مستوى العيش.

ووفق التقديرات المقدمة، فإن الدخل الشهري الصافي اللازم لأسرة متوسطة (أب وأم وطفلان) لضمان مستوى عيش لائق دون اللجوء إلى الاستدانة يُقدّر بين 3500 و4000 دينار.


خلاصة التحليل

اعتبر رضا الشكندالي أن الاقتصاد التونسي انتقل خلال السنوات الـ 15 الماضية إلى نموذج مالي يتسم بـ:

* نمو اسمي يفوق النمو الحقيقي.
* ميزانية دولة متضخمة.
* اعتماد متزايد على الجباية والدين.
* تراجع نسبي في نفقات التنمية مقارنة بحجم الاقتراض.

وأشار إلى أن الإشكال لا يتعلق بندرة الموارد بقدر ما يرتبط، وفق تقديره، بأولويات التوظيف وهيكلة النفقات، مؤكداً أن تحسين الخدمات العمومية الأساسية، خاصة في الصحة والتعليم والنقل، يمكن أن يخفف الضغط على الأسر ويحسّن قدرتها الشرائية دون اللجوء إلى حلول ظرفية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 324179

babnet