عامر بحبّة: المنخفض الجوي القوي انتهى ولا مؤشرات على عواصف جديدة خلال الأيام القادمة

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/67ef7e5363f9c6.57739062_fqljkmpogheni.jpg width=100 align=left border=0>


أكد الأستاذ المبرّز في الجغرافيا والباحث في علم المناخ، عامر بحبّة، خلال تدخله المباشر على إذاعة الديوان، أنّ التقلبات الجوية الأخيرة التي شهدتها تونس تعود إلى منخفض جوي صحراوي قوي، تزامن مع تيارات جنوبية شرقية محمّلة بكميات كبيرة من الرطوبة، ما أدى إلى تكوّن سحب رعدية كثيفة وأمطار غزيرة، خاصة بالمناطق الساحلية الشرقية.

وأوضح بحبّة أنّ هذه التيارات الجنوبية الشرقية، المعروفة محليًا بـ«الشرقية» أو «الشنوق»، تُعد من أكثر الوضعيات الجوية تسبّبًا في الأمطار الطوفانية، لا سيما بالمناطق الساحلية، وهو ما يفسّر الكميات الاستثنائية المسجّلة في ولايات نابل، تونس الكبرى، زغوان، المنستير، سوسة، صفاقس وبنزرت.


وبيّن المتدخل أنّ مركز المنخفض الجوي كان متمركزًا بخليج قابس ثم تحرّك شمالًا نحو مضيق صقلية، قبل أن يتحوّل إلى عاصفة متوسطية قوية بين تونس وإيطاليا، حيث سُجّلت هناك رياح تجاوزت 134 كلم/س وارتفاع للأمواج بلغ نحو 16 مترًا، مع كميات أمطار كبيرة خاصة بجنوب إيطاليا وصقلية.




ليس إعصارًا… بل عاصفة متوسطية

وردًا على ما تم تداوله بخصوص «عاصفة هاري» أو احتمال تصنيف الظاهرة كإعصار، شدّد عامر بحبّة على أنّ الوضعية لا ترقى إلى إعصار متوسطي، لغياب الخصائص العلمية المعروفة، وأبرزها البنية الحلزونية الواضحة ووجود “عين الإعصار”، مؤكدًا أنّ الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قديمة وغير دقيقة.

وأضاف أنّ ما شهدته تونس هو منخفض جوي قوي تحوّل لاحقًا إلى عاصفة متوسطية، وهو توصيف علمي دقيق ومعتمد لدى المختصين.

وضعية تاريخية ولكن ليست “عاصفة القرن”

وأشار الباحث في علم المناخ إلى أنّ هذه الوضعية تُعد من بين الوضعيات الجوية التاريخية التي عرفتها تونس خلال العقود الأخيرة، بالنظر إلى كميات الأمطار الكبيرة المسجّلة في فترة زمنية وجيزة، حيث تجاوزت بعض المناطق 300 و400 مم بولاية نابل، مع تسجيل أكثر من 200 مم خلال ساعات قليلة في بعض المحطات.

ومع ذلك، أوضح أنّها ليست عاصفة القرن، إذ شهدت تونس سابقًا وضعيات قوية مماثلة، على غرار سنوات 1969 و1982 و1990 و2018، مؤكدًا أنّ تقييم حدّة هذه الظاهرة مقارنة بغيرها يتطلب دراسات علمية لاحقة.

ماذا عن الأيام القادمة؟

طمأن عامر بحبّة المواطنين بأنّ المنخفض الجوي القوي انتهى فعليًا، وأنّ البلاد دخلت حاليًا في تأثير منخفضات أطلسية كلاسيكية، تهمّ أساسًا الشمال الغربي والشمال، مع أمطار عادية إلى طيبة، دون مؤشرات على مخاطر كبيرة.

وبيّن أنّ الكميات المتوقعة خلال هذه الفترة قد تتراوح بين 50 و70 مم في بعض مناطق الشمال الغربي، وهي كميات مفيدة للمخزون المائي والسدود، ولا تمثل خطرًا في ظل قدرة التربة والأودية على الاستيعاب.

سيدي بوسعيد: احتمال قائم دون تهويل

وفي ما يتعلّق بما راج حول خطر الانزلاقات الأرضية بسيدي بوسعيد، أوضح بحبّة أنّ الاحتمال العلمي موجود نظرًا لطبيعة التربة الطينية والكميات الاستثنائية من الأمطار المسجّلة، غير أنّه شدّد على أنّ الوضع يخضع للمراقبة، وقد تم اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها إخلاء بعض المساكن عند الاقتضاء.

وختم بالتأكيد على أنّ الأوضاع الجوية القادمة عادية نسبيًا، ولا توجد مؤشرات على عواصف أو أعاصير جديدة، داعيًا إلى الاعتماد على المصادر العلمية المختصة وتفادي التهويل.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 322502

babnet