رئيس اتحاد الناشرين التونسيين: "على الدولة مراجعة ميزانية اقتناء الكتاب ودعم الورق"
وات - تحتفل تونس كسائر دول العالم اليوم 23 أفريل باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف الذي كانت أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة سنة 1995.
وللسنة الثانية على التوالي، يتزامن الاحتفال بهذه الذكرى مع تواصل أزمة صحية عالمية فرضتها جائحة كورونا التي ألحقت خسائر فادحة بقطاع الكتاب والنشر في تونس، بل زادت في استفحال أزمة هذا القطاع الذي يشكو عديد الصعوبات على مستوى غلاء الورق وارتفاع تكاليف الطباعة وغياب مسالك التوزيع وترويج الكتاب.
في حديث صحفي أجرته وكالة تونس افريقيا للأنباء (وات) مع رئيس اتحاد الناشرين التونسيين محمد رياض بن عبد الرزاق، أطلق نداء استغاثة، طالبا الدولة بالتدخل العاجل لإنقاذ الكتاب ودعم دور النشر في مجابهة شبح الإفلاس.
س/ تحيي تونس مع بقية دول العالم اليوم العالمي للكتاب، فما تقييمكم لوضع قطاع الكتاب في الوقت الراهن؟
ليس خفيا ما يشهده واقع الكتاب من أزمة جراء جائحة الكورونا، وهو ما زاد في تعميق الأزمة الموجودة سلفا، فمنذ ما قبل الجائحة ووضع الكتاب في تقهقر وجاءت الكورونا لتعمق الأزمة حتى صار الناشر مهددا بالإفلاس، باعتبار ضعف قنوات التوزيع وغياب استراتيجيات عامة لتنشيط حركة المطالعة في البلاد.
س/ ماهي تقديراتكم للخسائر التي يتكبدها الناشرون التونسيون؟
لا يمكن تحديد مقدار الخسائر بشكل دقيق، ولكنها دون شك خسائر متعددة الأنواع على رأسها الخسائر المادية فدون شك تقلّصت مداخيل دور النشر إلى الثلث وهناك من الناشرين من تعطّلت مداخيله بشكل مخيف، وهو ما تَتَرجم لا حقا في تقليص عدد العاملين أو تغيير المقرات والمخازن إلى غيرها، للضغط على المصاريف.
وتبعا لكل هذا فقد تعطّلت عجلة النشر بشكل واضح وملموس، فنسبة المبيعات لا تتجاوز عشرة في المائة مقارنة بباقي السنوات وهو ما يعني عجز الناشرين عن خلاص ديونهم مع أصحاب المطابع زيادة على عجزهم حتى عن خلاص موظفيهم مما اضطرهم إلى تسريحهم وبنسبة أقل تجميد النشاط إلى موعد غير محدد.
س/ ما مدى استفادة قطاع الكتاب والنشر من دعم الدولة؟ وهل هناك دور نشر أغلقت؟
في الواقع ظل دعم الدولة على حاله لم يتغير استثنائيا بسبب الجائحة، وعموما إن لم تكن هناك دور نشر قد أغلقت رسميا فهناك من دون شك عدد غير قليل من الناشرين الذين تدهورت وضعيتهم بل هناك من شارف على الإفلاس أو هو مهدد به.
س/ لقد أثرت الجائحة على مسالك بيع وتوزيع الكتاب التونسي وترويجه، فهل كان التسويق الإلكتروني ناجعا في بيع الكتاب؟ وما مدى نجاح هذه التجربة ؟
إن كان للجائحة مكتسبات فهي أنها دفعت المشتغلين بالكتاب إلى تطوير واجهة البيع الإلكتروني، ولكن تبقى هذه التجربة محدودة باعتبار عديد العوائق من قبيل ضعف منصات الترويج الإلكتروني وعدم ملاءمة المنظومة المالية الرقمية في بلادنا لمثل هذه التجارب زيادة إلى كون القارئ التونسي في الغالب مازال يفضل الشراء التقليدي أي بعد تصفح الكتاب ورقيا والاطلاع على محتواه.
س/ تشكو صناعة الكتاب من أزمة الورق وكلفتها المرتفعة، أي حلول يقترح اتحاد الناشرين التونسيين؟
لا يمكن للحلول إلا أن تكون نابعة من الدولة، فجميع بلدان العالم سنت قوانين لإعفاء الكتاب من الأداءات المختلفة إلا تونس فقد رأت أن تحافظ على هذه الأداءات مع تبني سياسة دعم الورق، لكن الميزانية المرصودة لم تساير النسق السريع لتطور المنشورات التونسية وارتفاع عدد الناشرين الجدد، وهو ما يعمق الأزمة الحالية، خصوصا وأن ميزانية اقتناء الكتاب التونسي الموجهة لتزويد المكتبات العمومية هي بدورها بعيدة كل البعد عن الحد الأدنى المعقول ففي بلادنا أكثر من 400 مكتبة عمومية ومعدل الاقتناء لا يتجاوز 150 نسخة بالنسبة إلى الكتاب الثقافي.
س/ أي حلول ممكنة يراها اتحاد الناشرين لإخراج القطاع من الأزمة؟
في الواقع، لا يمكن الحديث عن حلول حقيقية في ظل ما نشهد من ارتجال على مستوى القرارات السيادية والتي لا تعدو في جزء كبير منها أن تكون سوى قرارات سياسية تلتحف رداء الحالة الصحية، إذ كيف لنا أن نتقدّم بأي مشروع يهم تسويق الكتاب والحال أن قرارات الدولة متذبذبة بين الحجر الكلي والحجر الجزئي، فلا نكاد نستقر على حال حتى نتفاجأ بنقيضه. هذا دون اعتبار التخوف الكبير الذي يعم جميع المتدخلين في قطاع الكتاب حتى لا تكاد تجد إجماعا على جدوى مشروع ما دون أن يكون هناك من يطعن في جدواه.
ورغم ذلك فقد سعى اتحاد الناشرين التونسيين إلى الضغط على سلطة الإشراف ممثلة في وزارة الشؤون الثقافية حتى تتدخل لإنقاذ القطاع، ولكنها برغم ما أبدته من تفهّم، فهي ذاتها تعيش حالة من ضعف الموارد والمديونية لم نجد منها ما رُمناه من تعاون.
س/ قد تمثل الجائحة والحجر الصحي تحديدا فرصة للقراءة فهل تزايد عدد الكتب المنشورة خلال هذه الفترة ؟
ككل جائحة تمر، لا يمكن الحديث عن تطور في مستوى الإصدارات بل العكس هو الصحيح باعتبار أن تداعيات الجائحة لا تشمل ضعف موارد الناشرين وحسب وإنما تتجاوز ذلك إلى ضبابية الرؤية التي تجعل الناشر يخشى المغامرة بطباعة عدد كبير من العناوين.
س/ ماهي أكثر أصناف الكتب نشرا خلال فترة الجائحة؟
تقريبا، لا يوجد صنف مخصوص كان له البروز في فترة الجائحة دون سواه فقد بقيت النسب كما هي عموما ولكن ما حصل هو التقليص في عدد الإصدارات بشكل عام. وكما هو معلوم تعتبر المصنفات الأدبية ذات النصيب الأكبر وخصوصا منها أدب الطفل.
س/ هل برأيكم زاد عدد القراء خلال فترة الجائحة أم أن نسبة الإقبال على القراءة بقيت متدنية؟
لا يمكن الحسم في ذلك باعتبار غياب نسب واضحة، ولكن ما نلاحظه منذ سنوات هو التطور المستمر لعدد القراء فإن لم يكن ذلك فالعدد مستقر بلا شك ولم يشهد تراجعا.
س/ هل يمكن الحديث عن أزمة قراء في تونس؟
في الواقع نحن أمام أزمة تفكير وغياب استراتيجيات فاعلة لدعم الحركية التي تعيشها بلادنا ثقافيا على المستويين: مستوى الكتاب ومستوى القراء، فالكتاب التونسي ما بعد الثورة غزا الأسواق العربية وصار قبلة للقارئ العربي خصوصا بعد أن حصدت جملة من الأعمال الإبداعية والفكرية جوائز مهمة دوليا وإقليميًا. وكذلك نحن نشهد حركية على مستوى القراء تتجلى في ارتفاع نوادي القراءة والجمعيات التي تهتم بالكتاب التونسي خصوصا قراءة ومناقشة بحضور الكتاب أو بحضور شخصيات ثقافية مهمة. وكلنا يعرف بادرة (اقرأ تونسي) التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وانتقلت إلى التجسيد في الواقع.
س/ كيف ترون مستقبل الكتاب التونسي؟
التفاؤل ثمّ التفاؤل، إنّ صناعة الكتاب هي صنو لصناعة الحياة، ولا يمكن لصانعي الحياة إلا أن يأملوا في مستقبل أفضل، مستقبل نرجو له أن يكون خاليا من الأمراض الجسدية والنفسية، عسى ألا ينتشر في مجتمعنا إلا الحب والألفة والوئام.
وللسنة الثانية على التوالي، يتزامن الاحتفال بهذه الذكرى مع تواصل أزمة صحية عالمية فرضتها جائحة كورونا التي ألحقت خسائر فادحة بقطاع الكتاب والنشر في تونس، بل زادت في استفحال أزمة هذا القطاع الذي يشكو عديد الصعوبات على مستوى غلاء الورق وارتفاع تكاليف الطباعة وغياب مسالك التوزيع وترويج الكتاب.
في حديث صحفي أجرته وكالة تونس افريقيا للأنباء (وات) مع رئيس اتحاد الناشرين التونسيين محمد رياض بن عبد الرزاق، أطلق نداء استغاثة، طالبا الدولة بالتدخل العاجل لإنقاذ الكتاب ودعم دور النشر في مجابهة شبح الإفلاس.
س/ تحيي تونس مع بقية دول العالم اليوم العالمي للكتاب، فما تقييمكم لوضع قطاع الكتاب في الوقت الراهن؟
ليس خفيا ما يشهده واقع الكتاب من أزمة جراء جائحة الكورونا، وهو ما زاد في تعميق الأزمة الموجودة سلفا، فمنذ ما قبل الجائحة ووضع الكتاب في تقهقر وجاءت الكورونا لتعمق الأزمة حتى صار الناشر مهددا بالإفلاس، باعتبار ضعف قنوات التوزيع وغياب استراتيجيات عامة لتنشيط حركة المطالعة في البلاد.
س/ ماهي تقديراتكم للخسائر التي يتكبدها الناشرون التونسيون؟
لا يمكن تحديد مقدار الخسائر بشكل دقيق، ولكنها دون شك خسائر متعددة الأنواع على رأسها الخسائر المادية فدون شك تقلّصت مداخيل دور النشر إلى الثلث وهناك من الناشرين من تعطّلت مداخيله بشكل مخيف، وهو ما تَتَرجم لا حقا في تقليص عدد العاملين أو تغيير المقرات والمخازن إلى غيرها، للضغط على المصاريف.
وتبعا لكل هذا فقد تعطّلت عجلة النشر بشكل واضح وملموس، فنسبة المبيعات لا تتجاوز عشرة في المائة مقارنة بباقي السنوات وهو ما يعني عجز الناشرين عن خلاص ديونهم مع أصحاب المطابع زيادة على عجزهم حتى عن خلاص موظفيهم مما اضطرهم إلى تسريحهم وبنسبة أقل تجميد النشاط إلى موعد غير محدد.
س/ ما مدى استفادة قطاع الكتاب والنشر من دعم الدولة؟ وهل هناك دور نشر أغلقت؟
في الواقع ظل دعم الدولة على حاله لم يتغير استثنائيا بسبب الجائحة، وعموما إن لم تكن هناك دور نشر قد أغلقت رسميا فهناك من دون شك عدد غير قليل من الناشرين الذين تدهورت وضعيتهم بل هناك من شارف على الإفلاس أو هو مهدد به.
س/ لقد أثرت الجائحة على مسالك بيع وتوزيع الكتاب التونسي وترويجه، فهل كان التسويق الإلكتروني ناجعا في بيع الكتاب؟ وما مدى نجاح هذه التجربة ؟
إن كان للجائحة مكتسبات فهي أنها دفعت المشتغلين بالكتاب إلى تطوير واجهة البيع الإلكتروني، ولكن تبقى هذه التجربة محدودة باعتبار عديد العوائق من قبيل ضعف منصات الترويج الإلكتروني وعدم ملاءمة المنظومة المالية الرقمية في بلادنا لمثل هذه التجارب زيادة إلى كون القارئ التونسي في الغالب مازال يفضل الشراء التقليدي أي بعد تصفح الكتاب ورقيا والاطلاع على محتواه.
س/ تشكو صناعة الكتاب من أزمة الورق وكلفتها المرتفعة، أي حلول يقترح اتحاد الناشرين التونسيين؟
لا يمكن للحلول إلا أن تكون نابعة من الدولة، فجميع بلدان العالم سنت قوانين لإعفاء الكتاب من الأداءات المختلفة إلا تونس فقد رأت أن تحافظ على هذه الأداءات مع تبني سياسة دعم الورق، لكن الميزانية المرصودة لم تساير النسق السريع لتطور المنشورات التونسية وارتفاع عدد الناشرين الجدد، وهو ما يعمق الأزمة الحالية، خصوصا وأن ميزانية اقتناء الكتاب التونسي الموجهة لتزويد المكتبات العمومية هي بدورها بعيدة كل البعد عن الحد الأدنى المعقول ففي بلادنا أكثر من 400 مكتبة عمومية ومعدل الاقتناء لا يتجاوز 150 نسخة بالنسبة إلى الكتاب الثقافي.
س/ أي حلول ممكنة يراها اتحاد الناشرين لإخراج القطاع من الأزمة؟
في الواقع، لا يمكن الحديث عن حلول حقيقية في ظل ما نشهد من ارتجال على مستوى القرارات السيادية والتي لا تعدو في جزء كبير منها أن تكون سوى قرارات سياسية تلتحف رداء الحالة الصحية، إذ كيف لنا أن نتقدّم بأي مشروع يهم تسويق الكتاب والحال أن قرارات الدولة متذبذبة بين الحجر الكلي والحجر الجزئي، فلا نكاد نستقر على حال حتى نتفاجأ بنقيضه. هذا دون اعتبار التخوف الكبير الذي يعم جميع المتدخلين في قطاع الكتاب حتى لا تكاد تجد إجماعا على جدوى مشروع ما دون أن يكون هناك من يطعن في جدواه.
ورغم ذلك فقد سعى اتحاد الناشرين التونسيين إلى الضغط على سلطة الإشراف ممثلة في وزارة الشؤون الثقافية حتى تتدخل لإنقاذ القطاع، ولكنها برغم ما أبدته من تفهّم، فهي ذاتها تعيش حالة من ضعف الموارد والمديونية لم نجد منها ما رُمناه من تعاون.
س/ قد تمثل الجائحة والحجر الصحي تحديدا فرصة للقراءة فهل تزايد عدد الكتب المنشورة خلال هذه الفترة ؟
ككل جائحة تمر، لا يمكن الحديث عن تطور في مستوى الإصدارات بل العكس هو الصحيح باعتبار أن تداعيات الجائحة لا تشمل ضعف موارد الناشرين وحسب وإنما تتجاوز ذلك إلى ضبابية الرؤية التي تجعل الناشر يخشى المغامرة بطباعة عدد كبير من العناوين.
س/ ماهي أكثر أصناف الكتب نشرا خلال فترة الجائحة؟
تقريبا، لا يوجد صنف مخصوص كان له البروز في فترة الجائحة دون سواه فقد بقيت النسب كما هي عموما ولكن ما حصل هو التقليص في عدد الإصدارات بشكل عام. وكما هو معلوم تعتبر المصنفات الأدبية ذات النصيب الأكبر وخصوصا منها أدب الطفل.
س/ هل برأيكم زاد عدد القراء خلال فترة الجائحة أم أن نسبة الإقبال على القراءة بقيت متدنية؟
لا يمكن الحسم في ذلك باعتبار غياب نسب واضحة، ولكن ما نلاحظه منذ سنوات هو التطور المستمر لعدد القراء فإن لم يكن ذلك فالعدد مستقر بلا شك ولم يشهد تراجعا.
س/ هل يمكن الحديث عن أزمة قراء في تونس؟
في الواقع نحن أمام أزمة تفكير وغياب استراتيجيات فاعلة لدعم الحركية التي تعيشها بلادنا ثقافيا على المستويين: مستوى الكتاب ومستوى القراء، فالكتاب التونسي ما بعد الثورة غزا الأسواق العربية وصار قبلة للقارئ العربي خصوصا بعد أن حصدت جملة من الأعمال الإبداعية والفكرية جوائز مهمة دوليا وإقليميًا. وكذلك نحن نشهد حركية على مستوى القراء تتجلى في ارتفاع نوادي القراءة والجمعيات التي تهتم بالكتاب التونسي خصوصا قراءة ومناقشة بحضور الكتاب أو بحضور شخصيات ثقافية مهمة. وكلنا يعرف بادرة (اقرأ تونسي) التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وانتقلت إلى التجسيد في الواقع.
س/ كيف ترون مستقبل الكتاب التونسي؟
التفاؤل ثمّ التفاؤل، إنّ صناعة الكتاب هي صنو لصناعة الحياة، ولا يمكن لصانعي الحياة إلا أن يأملوا في مستقبل أفضل، مستقبل نرجو له أن يكون خاليا من الأمراض الجسدية والنفسية، عسى ألا ينتشر في مجتمعنا إلا الحب والألفة والوئام.






Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 224660