في الذكرى التاسعة لـ''ثورة الياسمين'' ... فؤاد المبزع الرئيس الذي تسلم الرئاسة من الشارع وسلمها لرئيس منتخب

Mardi 14 Janvier 2020



Mardi 14 Janvier 2020
قراءة: 12 د, 24 ث

القدس العربي


لم يسع السياسي التونسي فؤاد المبزع للوصول إلى سدة الرئاسة في أي يوم من الأيام، إلا أن الرئاسة أتت إليه تسعى على بساط "ثورة الياسمين"، الاسم الرمزي للحركة الشعبية الواسعة، التي أطاحت بالرئيس المستبد زين العابدين بن علي. كان المبزع وزيرا ناجحا على أيام الرئيس الأول الحبيب بورقيبة، فتقلب بين وزارات الثقافة والاعلام والشباب والرياضة، ومن مآثره إيصال المنتخب التونسي إلى كأس العالم لكرة القدم في الأرجنتين العام 1978.


من المصادفات أنه كان يتولى رئاسة البرلمان عندما طار بن علي مع أسرته إلى السعودية بلا رجعة، فحملته أحكام الدستور إلى سدة الرئاسة من 15 يناير/ كانون الثاني إلى 12 ديسمبر/ كانون الأول 2011. ويروي المبزع في هذا الحوار الخاص الظروف التي انطلقت فيها الثورة، والمطبات التي كادت تقع فيها، مع إقراره ببعض الأخطاء، ومن بينها شمول العفو العام عناصر إرهابية حملت السلاح في وجه الدولة. وهنا نص الحوار.


حاوره رشيد خشانة

*كيف قضيت يوم 14 يناير/ كانون الثاني؟

** أمضيت الصباح في مجلس النواب، كالعادة، ثم قفلت راجعا إلى البيت. وسمعتُ من أفراد الأسرة بعض المعلومات عما كان يجري في شارع الحبيب بورقيبة (الجادة الرئيسة في مدينة تونس) من مظاهرات وشعارات مناهضة للحكومة. وبعد الخامسة مساء تلقيت مكالمة هاتفية من رئاسة الجمهورية، وسألني المتحدث: هل أنت في البيت؟ فأجبتُ: بلى، فقال لي "انتظر نحن قادمون"، وفعلا وصلت سيارة من الأمن الرئاسي أخذتني إلى القصر الذي لا يبعد كثيرا عن بيتي، واستغربت من أن الدخول لم يكن من الباب الرئيس، وإنما من باب مكتب الأمن الرئاسي. ومن دون مقدمات، بادرني المدير بالأمن الرئاسي العقيد سامي سيك سالم بهاتين الكلمتين "الآن أنت الرئيس"، فتعجبت من كلامه وأبديت استغرابي قائلا: أين الرئيس؟ أين الوزير الأول؟ فرد: الرئيس سافر وسي محمد (الغنوشي الوزير الأول) في طريقه إلينا.

وكانوا أشعروا الغنوشي بأن بن علي غادر البلد، وأكد له ذلك وزير الدفاع رضا قريرة، لكنه لم يُهاتفني لإطلاعي على المعلومة. ثم حل في القصر الرئاسي رئيس مجلس المستشارين عبد الله القلال، بعد لحظات من وصول الغنوشي. ولما التقى ثلاثتنا أكد لنا مسؤولو الأمن الرئاسي أن بن علي ذهب ليرافق أسرته إلى السعودية ثم يعود، فاعتبرنا أن الشغور في رئاسة الجمهورية مؤقت، وهو ما تنطبق عليه أحكام البند 56 من الدستور، التي تقضي بأن يتولى مقاليد الرئاسة بالوكالة الوزير الأول، فيما يتعلق البند 57 بالشغور الدائم، الذي يستوجب تولي رئيس البرلمان الرئاسة لمدة تسعين يوما، تنتهي بإجراء انتخابات عامة.

لكن تناهت إلى مسامعنا أخبار غير مطمئنة عن تحركات للجيش وإقدام فرقة من الأمن على اعتقال أفراد عائلة زوجة الرئيس (ليلى الطرابلسي) في المطار، فزاد المشهد تعقيدا، وأصرَينا على تطبيق أحكام الدستور في هذا الوضع، وهي العودة إلى المجلس الدستوري ليُسجل الشغور.



* شغور مؤقت أم دائم؟

** لم يتسن في ذلك المساء جمع أعضاء المجلس الدستوري، ولا حتى الاتصال برئيسه فتحي عبد الناظر، فاتفقنا على إرجاء الأمر إلى الغد، واعتبرنا أن الشغور مؤقت إلى أن تنجلي الصورة في اليوم التالي. وكان لابد من تطبيق أحكام الدستور في هذه الحالة (الشغور المؤقت)، فتسلم الغنوشي الرئاسة لمدة أربع وعشرين ساعة، وكان مُجهزا كلمة مكتوبة، ودعا التليفزيون إلى الحضور لبثها.



* ماذا كان موقف بن علي؟ ألم يحاول الاتصال بكم؟

** بلى، اتصل هاتفيا من الطائرة وتحادث أولا مع الغنوشي، ليؤكد له أنه سافر ليُرافق أسرته ويعود. ثم طلب أن يتحدث إلي ومن بين ما قاله لي "ألغ كلمة الغنوشي التي نقلها التليفزيون، وتكلم أنت، وأنا عائدٌ غدا"، فقلت له "كيف تعود والجهات (المحافظات) تحترق ومراكز الأمن مستهدفة من المتظاهرين والطرقات مقطوعة"، ونصحته بألا يعود، فرد فورا "لا هذا غير صحيح"، وطلب الحديث إلى عبد الله القلال، ولم أعرف محتوى الحوار الذي دار بينهما.



* هل تعتقد أنه كان عازما فعلا على العودة؟

** عندما نزل بالسعودية طلب من قائد الطائرة ألا يعود إلى تونس وينتظره لليوم الموالي، لكن أتت تعليمات من شركته أمرته بالعودة إلى تونس فورا. وهذا ليس مشكلا لو كان فعلا ينوي العودة، إذ كان بإمكانه أن يستعين بطائرة من السعوديين. وعلمنا بعد ذلك أنه تردد قبل امتطاء الطائرة وأن قائد الأمن الرئاسي الجنرال علي السرياطي هو من أقنعه بالسفر مع أسرته ريثما تهدأ الأمور ويعود الاستقرار.



* أين كان السرياطي عندما كنتم تتحاورون في القصر الرئاسي؟

** سألنا أين قائد الأمن الرئاسي؟ فأجابونا بأنه مُحتجزٌ لدى الجيش، فخشينا أن يكون حدث انقلاب، وسألنا عن نائبه فقيل لنا إنه هرب. عندئذ قررنا أن يمارس السيد الغنوشي صلاحيات الرئيس في انتظار اجتماع المجلس الدستوري في اليوم التالي ويتخذ القرار المناسب. وفعلا اجتمع المجلس الدستوري وأرسل لي برسالة لعقد اجتماع لمجلس النواب، بجميع الأعضاء لنقل الرئاسة إلى رئيس المجلس، بحسب بنود الدستور. لكن لم يتسن تأمين حضور جميع النواب، فاقتصرنا على أعضاء مكتبي مجلسي المستشارين والنواب، والدستور يُجيز ذلك، فتلوت عليهم رسالة المجلس الدستوري، التي تُسند رئاسة الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب لمدة ستين يوما، فأديتُ القسم وتحملت تلك المسؤولية.



* هل أنت نادم اليوم على موقف من تلك المواقف؟

** لا أبدا. هذا يُذكرني بالمظاهرات التي اندلعت في يونيو/ حزيران 1967 في العاصمة تونس وأحرقت خلالها السفارة البريطانية والمركز الثقافي الأمريكي في قلب المدينة، وكنتُ آنذاك مديرا للأمن الوطني والباجي قائد السبسي وزيرا للداخلية، فذهبت إلى الأماكن المتضررة ومنها المعبد اليهودي وكانت العاصمة تحترق، ثم عدت إلى مكتبي في الوزارة، وكانت لي مناقشة مع سي الباجي الذي تعجب كيف لا نطلق الرصاص ولو في الهواء للردع، فقلت له "لو أطلقنا رصاصة واحدة لسال الدم، وإذا سال الدم فلن يُمحى. كل شيء يمكن أن يُمحى عدا الدم، ولذلك فالأسلوب الذي توخيتُهُ حقن الدماء فلم يُصب ولم يُقتل متظاهر واحد.



* كيف بدأت أيامك الأولى في كرسي الرئاسة؟

** أردت بدافع عاطفي أن أجلس على كرسي الرئيس بورقيبة في قصر القصبة (مقر الحكومة)، لكن لم أمكث فيه سوى يومين، إذ بدأ المعتصمون يتوافدون على ساحة القصبة وصار وصول السيارات إلى المكاتب عسيرا، فعدت إلى قصر قرطاج (مقر الرئاسة)، لكن لم أبق في القصر وإنما في الجناح الإداري المخصص للمستشارين، حيث يوجد مكتب مخصص لرئيس الدولة.



* بماذا شعرت عندما دخلت إلى القصر رئيسا؟

** لعل الطريف أنني لم أدخل القصر من البوابة الرئيسة، إلى اليوم الذي جاء فيه الرئيس منصف المرزوقي ليتسلم مني المشعل فقلت له "ها أنذا أدلف من هنا للمرة الأولى برفقتك...". ثم توسع الاعتصام في القصبة فالتحق بي السيد محمد الغنوشي في ضاحية قرطاج. وكان المعتصمون شبابا يطالبون بمجلس تأسيسي (جمعية تأسيسية) وغالبيتهم من النقابيين والمحامين وليسوا من أحزاب سياسية.



* كيف تشكلت الحكومة الجديدة؟

** لدى تشكيل الحكومة الجديدة وجدنا صعوبات في البداية في إقناع بعض الوزراء الذين كانوا في الحكومة بالمغادرة، وهناك من غادر من تلقاء نفسه، ومن تلكأ...



* من مثلا؟

** وزير الداخلية السيد أحمد فريعة، الذي تعلل بأنه لم يمض على تسميته في ذلك المنصب يومان، فقلت له "إن الناس يعيبون عليك أنك كنت تبتسم لما سألك الصحافيون عن القتلى والجرحى، وكان يُفترض أن تُجيب على أسئلتهم. الناس كانوا ضد كل من انتمى إلى حكومات بن علي". وهناك وزير آخر طلب مهلة بأسبوعين قبل أن يستقيل، فأجبته ليست المسألة مسألة بيع وشراء. كان الوضع في البلاد صعبا ودقيقا، فالأمن منخرم ومراكز الشرطة والحرس الوطني (الدرك) مُحترقة ورجال الأمن يحتمون من عنف المتظاهرين، فكان لابد من تكوين حكومة جديدة.



* ماذا عن الأفق السياسي؟

** كان هناك من يطالب بانتخابات رئاسية، ومنهم الأستاذ أحمد نجيب الشابي، بينما كان الشباب ينادون بدستور جديد وقيادة جديدة، فقلت له "لا أستطيع". طُرحت بعد ذلك مسألة السيطرة على الأوضاع الأمنية، فزيادة على المظاهرات اليومية توقف بعض المصانع التي هي على ملك الأجانب عن العمل، كما أقفلت مصانع عدة في مدينة صفاقس، وكان الجميع يطلبون المساعدة من رئاسة الجمهورية. حتى الأمين العام لاتحاد الشغل (النقابات) عبد السلام جراد هاتفني مرات، وأحيانا في الليل، ليطلب مني الحماية لمكاتب الاتحاد، فأجبته بأننا "كنا ننتظر منكم كنقابيين أن تحمونا"، وفعلا أرسلنا له قوة حماية. باختصار كانت هناك مشاكل متداخلة ومعقدة تعطل استتباب الأمن من جديد، بينما الامكانات المتاحة محدودة جدا. ولذا كان المحللون مترددين بين اعتبار ما حدث في تونس ثورة، بالمعنى الكامل، أم انتفاضة.



* ماذا فعلت بجهاز الأمن الرئاسي؟

** في الأصل كان الأمن الرئاسي يتبع وزارة الداخلية، ثم انفصل ووصل عدد أفراده عندما حللت بقصر قرطاج إلى ألفي عنصر. هذا أمنٌ مواز. وأذكر لما كنت أعمل مديرا للأمن الوطني، أن أمن الرئيس بورقيبة كان جزءا من وزارة الداخلية، إلى جانب أربعة عناصر ومفتش شرطة يحرسونه. وفعلا أعدتُ هذا السلك إلى الداخلية، لكن تم التراجع عن ذلك القرار إثر مغادرتي للرئاسة.



* كيف تشكلت الحكومة الثانية برئاسة الباجي قائد السبسي؟

** في مساء 27 يناير/ كانون الثاني 2011 هاتفني رئيس الحكومة السيد الغنوشي وطلب مني أن أشاهد التليفزيون الوطني، فرأيت طفلا صغيرا يقول "لابد من إعدام رئيس الحكومة الغنوشي". كان يشاهد ذلك الموقف وهو جالس في البيت مع أفراد أسرته، فقال لي "هذه هي النقطة التي أفاضت الكأس. لن أبقى يوما واحدا"، وأصرَ على الاستقالة، فرجوتُهُ أن ينتظر إلى اليوم التالي، ولكنه أجابني بأنه دعا فريقا من التليفزيون للحضور إلى قرطاج، ليُعلن عن الاستقالة. فاستبقيتُه على رأس الحكومة إلى أن نجد بديلا، ورفض.

كان لابد من التفكير في بديل، وقلت لنفسي إذا كان الذي سأختاره شابا، فربما سيحتاج إلى وقت للتكيف مع الوضع الثوري والتدرب على المسؤوليات الحكومية، لذا فكرت في أشخاص نظيفي الأيدي ممن مارسوا المسؤوليات الحكومية ويعرفون الدولة من الداخل، وكان أول اسم خطر ببالي هو الباجي قائد السبسي الذي مسك وزارات الدفاع والداخلية والخارجية، وهو معروف بأنه من رموز التيار الاصلاحي في الحزب الاشتراكي الدستوري، وقد زارني في القصر، وأبدى ملاحظاته على المسار الذي يسير فيه البلد. هاتفتُهُ طالبا منه أن نلتقي مجددا، وفاتحتُهُ في الموضوع بالنظر للأوضاع الصعبة التي يمرُ بها البلد، فرحب بلا تردد قائلا "تعرف أنني وطنيٌ وجنديٌ في خدمة بلدي". فطلبت منه العودة إلى هنا في المساء، وفعلا ما أن أدلى السيد الغنوشي ببيان الاستقالة الذي بثه التليفزيون، حتى أعلنتُ بعده عن تسمية رئيس الحكومة الجديد.



* من استشرت في الأمر؟ من نصحك به؟

** لا أحد



* كيف بدأ الاعداد للانتخابات؟

** تشكلت أولا "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة"، التي كانت في مثابة برلمان مصغر للأحزاب والمنظمات النقابية والحقوقية. وكان الغنوشي اتصل بالبروفسور عياض بن عاشور وطلب منه إعداد مشروع تعديل للدستور بالتعاون مع زملائه من خبراء القانون الدستوري. لكن بالنظر الى الضغوط التي مورست علينا لتوسيع قاعدة التمثيلية أضفنا أسماء جديدة في عهدي الغنوشي والباجي. وأعتقد أن البروفسور بن عاشور قام بالواجب وسط مناخ متوتر. وقد حضرت مرتين مداولات الهيئة، ولاحظت حجم الحقد والعداء اللذين يُكنُهُما البعض للبعض الآخر. وعندما كنا طلابا كنا نتصارع، لكننا نجلس بعد ذلك لنتغدى أو نتعشى معا. وفي تلك الأثناء كلفت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، الحقوقي كمال الجندوبي بتكوين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. كان الجندوبي اليساري صديقي منذ السبعينات، ومنحتُهُ كامل الحرية في انتقاء أعضاء الهيئة. وكان مقررا إجراء انتخابات الجمعية التأسيسية في يوليو/ تموز، لكنه جاءني في يوم من شهر مايو/ أيار ليقول لي "انظر الخريطة والروزنامة. من المستحيل أن نكون جاهزين لشهر يوليو". وكنت قد تعهدت في حوار تليفزيوني بإجراء الانتخابات في ذلك الشهر. وفي الأخير ساعدنا التأجيل على إحكام الاستعدادات وخاصة في المناطق الداخلية لتركيز فروع الهيئة، فأجريت الانتخابات في 23 أكتوبر/ تشرين الأول، من دون مشاكل أو خروق كبيرة، بل كانت أول انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في تاريخ تونس، وهي التي بوأتها المكانة الأولى في ما بات يُعرف بـ"الربيع العربي".



* هل هاتفك القذافي وأنت رئيس؟

** لا لم يحدث ذلك، لكني كنت مُتخوفا من ردات فعله غير المحسوبة، مثلما أنا خائف الآن من تدهور الوضع في ليبيا، خاصة بعد أن تعددت الوساطات. ولن يكون الحل ليبيًا- ليبيا لأن الحرب اليوم ليست ليبية - ليبية بل حربا بالوكالة.



* وبوتفليقة؟

** لم يتصل



* وهل زارك رؤساء دول للتهنئة بنجاح الثورة؟

** بلى، أذكر منهم وزيرة الخارجية الأمركية آنذاك هيلاري كلينتون ورئيس الوزراء الايطالي برلوسكوني وأمير قطر وملك البحرين ووزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل. وأذكر أنني عندما استقبلتُ الأمير فيصل قلت له: لن أحدثك عن الرئيس بن علي لأني أعرف أنك ستحجج بواجب إكرام الضيف وبأصول القيم العربية، لكني سأسألك سؤالا واحدا: لماذا تأخرتم إلى اليوم لتباركوا التغيير. لا بيان ولا زيارة ولا حتى ورقة صغيرة للتهنئة؟ فلم يُجب على السؤال.



* كيف تم تركيب المنظومة الحاكمة الجديدة بعد الانتخابات؟

** خرج علينا الأمين العام لحركة "النهضة" حمادي الجبالي ليقول لنا "أنا رئيس الحكومة الجديد"، فيما ظل منصف المرزوقي (زعيم "حزب المؤتمر") ومصطفى بن جعفر(زعيم "حزب التكتل") يتصارعان على رئاسة الجمهورية، وفي الأخير فاز بها الأول لأنه حصد مقاعد في المجلس التأسيسي أكثر من منافسه، الذي انتُخب رئيسا للمجلس التأسيسي، فاكتملت أركان "الترويكا" المؤلفة من الأحزاب الثلاثة.



* كيف تم التسلم والتسليم؟

** أرسل المرزوقي رجاله إلى القصر وكان يريد إقامة حفلة وإلقاء كلمات، فاتصلت به وقلت له "هذا ليس في العرف. ستأتي إلى القصر فتحيي تشكيلة من الجيش ثم أستقبلك وأسلمك المسؤولية، ثم أنسحب، وهكذا كان. وبعد أسبوع أقام اجتماعا كبيرا في القصر ووضع أمام المنصة كرسيين واحد له والثاني لي فأكبرتُ فيه ذلك لأنه ينم على تشبُع بروح الدولة.



* قرار العفو العام أثار جدلا لأن من بين المستفيدين منه من نفذوا عمليات إرهابية بعد مغادرتهم السجن، كيف حصل ذلك؟

** العفو العام كان أحد مطالب الثورة، لكني لاحظتُ لوزير العدل الأزهر القروي الشابي أنه لم يُطلعني على القائمة، واكتفى بالاشارة إلى أنه تشاور في شأنها مع الباجي رئيس الحكومة، ولو تأكدتُ آنذاك من وجود عناصر ضالعة في عمليات إرهابية لما وقعتُ على المرسوم.



* حدثٌ تألمت له أثناء توليك الرئاسة؟

** تسليم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء ليبي قبل الثورة إلى السلطات الليبية. مسكوه في الحدود، وما كان يحق لهم أن يعتقلوه، فهو جار من مدينة قريبة من الحدود التونسية، ويعتبر نفسه تونسيا أكثر منه ليبيأ. ولما سمعت أنه اعتقل أبلغتهم برفضي لهذا الإجراء وخاصة لتسليمه. واستقبلت فريق المحامين المدافعين عنه وقلت لرئيس الفريق بشير الصيد: "أنا محام وأنت محام، وما دمت في هذا المنصب لن يُسلم". لكن حكومة الترويكا" سلمته في إطار صفقة على ما يبدو. وكان الجبالي قال لسي الباجي عند التسلم والتسليم "كتبنا لرئاسة الجمهورية في الموضوع ولم تردَ"، وهذا غير صحيح بالمرة فأنا كنت ضد تسليمه، أولا بالنظر للظروف التي تمر بها ليبيا، وثانيا لأن تقاليد تونس منذ عهد الحبيب بورقيبة درجت على حماية من يلجأ لها والامتناع عن تسليمه.



* وكيف واجهتم تدفق أكثر من مليون لاجئ ونازح من ليبيا إثر اندلاع الانتفاضة هناك؟

** كنت على اتصال دائم مع رئيس المفوضية السامية لشؤون الللاجئين أنتونيو غوتيريش، وهو الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، وقد زار تونس مرتين في تلك الفترة، ودعاني إلى ترؤس اجتماع مجلس إدارة المفوضية في جنيف (2012) باعتباري سبق أن ترأستُه لما كنت سفيرا لتونس في جنيف. وكانت تلك الزيارة الوحيدة إلى الخارج طيلة الفترة التي اضطلعت فيها بمهام الرئاسة.



  
  
  

rtt-3f041c4dfc23ee460ca9a69193e3fca8-2020-01-14 11:22:44






0 de 0 commentaires pour l'article 196154






En continu


الأحد 26 جانفي 2020 | 31 جمادي الأول 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
19:09 17:40 15:16 12:39 07:26 05:57

19°
19° % 42 :الرطــوبة
تونــس 11°
4.4 كم/س
:الــرياح

الأحدالاثنينالثلاثاءالأربعاءالخميس
19°-1117°-918°-819°-917°-11








Derniers Commentaires