الاقتراب من فهم سرّ تفرّد الأرض بالحياة دون غيرها

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/698da19049dc86.10268642_pqlnofmkigjeh.jpg width=100 align=left border=0>


تحوم في الكون قرابة 300 مليون كوكب خارج المجموعة الشمسية قد تكون صالحة لاحتضان الحياة، وفق تقديرات فلكية حديثة. غير أن السؤال الجوهري لا يزال قائما: لماذا ازدهرت الحياة على الأرض تحديدا دون غيرها؟

ورغم الاعتقاد السائد بأن وجود الماء والأكسجين يكفي لقيام الحياة، تكشف أبحاث علمية جديدة أن المسألة أكثر تعقيدا، وأن الأمر يرتبط بعوامل كيميائية دقيقة تعود إلى مرحلة تكوّن الكوكب ذاته.



Image




عناصر الحياة… ما وراء الماء والأكسجين

لطالما اعتبر العلماء أن الحياة كما نعرفها تحتاج إلى ستة عناصر كيميائية أساسية:
الهيدروجين، الكربون، الأكسجين، الكبريت، الفوسفور، والنيتروجين.

غير أن دراسة صادرة عن باحثين من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، ونُشرت في مجلة Nature Astronomy، شددت على الأهمية الحاسمة لعنصري الفوسفور والنيتروجين خلال مرحلة تشكّل لبّ الكوكب.

ويُعدّ الفوسفور عنصرا أساسيا في تركيب الحمض النووي (DNA)، في حين يلعب النيتروجين دورا رئيسيا في تكوين البروتينات التي تقوم عليها الخلايا. ومن هنا تتعقّد مسألة نشوء الحياة، إذ يرتبط السؤال العلمي المركزي بما إذا كانت البروتينات أم الأحماض النووية قد ظهرت أولا.

لحظة حاسمة في تاريخ الأرض

تشير الدراسة إلى أن مرحلة تكوّن لبّ الكوكب تمثل نقطة التحول الأساسية. فقد كان توازن الأكسجين أثناء تشكّل الأرض عاملا دقيقا للغاية.



Image




قبل نحو 4.6 مليار سنة، انهارت سحابة من الغبار والغاز الكوني لتتشكل الشمس والكواكب. ومع بدء عملية التمايز الكوكبي، غاصت المعادن الثقيلة نحو المركز لتشكّل اللب، بينما تكوّنت القشرة والوشاح من المواد الأخف.

وتبيّن أن:

* نقص الأكسجين يؤدي إلى انجراف الفوسفور نحو اللب، ما يحرمه من البقاء في الطبقات السطحية حيث يمكن أن يساهم في نشوء الحياة.
* زيادة الأكسجين تتسبب في فقدان النيتروجين إلى الفضاء.

أما الأرض، فقد حافظت على توازن كيميائي دقيق أبقى الفوسفور والنيتروجين في طبقاتها الخارجية، ما أتاح الظروف اللازمة لظهور الحياة.

Image



الأرض والمريخ… اختلاف كيميائي حاسم

توضح النتائج أن موقع الأرض لم يكن مثاليا فقط من الناحية الحرارية، بل كذلك من الناحية الكيميائية. فقد توفرت العناصر الضرورية للحياة في الوقت نفسه، ضمن نطاق ملائم.

Image

في المقابل، لم يقع كوكب المريخ ضمن هذا النطاق الكيميائي، إذ لم تتوافر فيه كميات كافية من الفوسفور أو النيتروجين لدعم نشوء الحياة بالشكل المعروف.


Image



ما المقصود بالمنطقة الصالحة للحياة؟

تقليديا، تُعرّف المنطقة الصالحة للحياة بأنها النطاق المحيط بالنجم الذي يسمح بوجود الماء السائل على سطح الكوكب. فإذا اقترب الكوكب أكثر من اللازم تبخر الماء، وإذا ابتعد كثيرا تجمّد.

غير أن الدراسة تدعو إلى توسيع هذا المفهوم ليشمل البعد الكيميائي إلى جانب البعد الحراري، مؤكدة أن البحث عن حياة خارج الأرض ينبغي أن يراعي تركيبة العناصر خلال تشكّل الكوكب، لا موقعه فحسب.

Image


وبما أن الكواكب تتكوّن من المادة نفسها التي يتكوّن منها نجمها المضيف، فإن التركيز على نجوم مشابهة للشمس قد يساعد علماء الفلك في تضييق نطاق البحث عن عوالم قادرة على احتضان الحياة.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام مقاربة جديدة لفهم سرّ تفرّد الأرض، عبر الجمع بين الفيزياء الفلكية والكيمياء الكوكبية في دراسة نشوء الحياة في الكون.


   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323516

babnet