ملاحظات حول القانون الانتخابي الجديد




بقلم الأستاذ بولبابه سالم*



صدر منذ يومين القانون الانتخابي الجديد و الذي اثار لغطا و جدلا كبيرا في الساحة السياسية و القانونية .
..

.

و على غرار الدستور لم يكن القانون الانتخابي الجديد الذي سيشكل ارضية للانتخابات التشريعية في 17 ديسمبر القادم ذو خلفية تشاركية بمشاركة الاحزاب و المنظمات و الجمعيات و الهيئة العليا المستقلة للانتخابات و رجال القانون بل صاغه الرئيس قيس سعيد بمفرده ووضع فيه برنامجه للبناء القاعدي و تصوراته لطبيعة عمل مجلس النواب و السلطة التشريعية.. و نبقى في الجانب القانوني لنشير أنه ووفق المعايير الدولية يجب أن لا يقع ادخال تغييرات جوهرية على القانون الانتخابي إلا قبل عام من الموعد الانتخابي و هذا لم يقع الالتزام به في واقع الحال و نحن على بعد ثلاثة اشهر من انتخابات 17 ديسمبر .


..
...

بالنسبة للقانون الانتخابي الجديد سيقع التقليص من عدد اعضاء مجلس النواب ليصبح 161 عضوا بدل217 وهو ما يتنافى مع التطور الديمغرافي للجمهورية التونسية و سيكون الانتخاب على الأفراد مما سيغذي سطوة راس المال في جمع التزكيات كما سيهمش دور الاحزاب و سيغذي نزعات العروشية و القبلية خاصة في تونس العميقة كما سيصبح سحب الوكالة سيفا مسلطا على النائب و ستتداخل اسباب متعددة قد لا تكون لها علاقة بالأداء السياسي بل بخلافات قبلية و سيتحول النائب من نائب شعب الى نائب جهة او عرش .
كما لن نشهد كتلا برلمانية منظمة و متماسكة بل اشتات متفرقة ، و ستكون لرئيس الجمهورية اليد الطولى في كل شيء .


الاحزاب هي ارقى اشكال التنظم السياسي المدني و مرحلة متقدمة في رقي الفكر البشري لتجاوز الاصطفافات القبلية و الجهوية و الدينية الى مجال الافكار و البناء ،، و لئن انتظر البعض قانونا اقصائيا ضد بعض الاحزاب خصوصا حركة النهضة وهي اصوات صادرة من الأحزاب الصغيرة الموالية للرئيس و التي تخشى الحصول على اصفار العادة في المواعيد الانتخابية فان القانون الجديد همش كل الأحزاب ووضعها في سلة واحدة .

ربما كان المشهد البرلماني السابق ضعيفا و فوضويا و من ساهموا في ترذيله يتباكون اليوم على القانون الانتخابي الجديد ،، و ربما تكون مركزة السلطة سبيلا لتنفيذ اجندة صندوق النقد الدولي التي يستحيل تمريرها ببرلمان تكثر فيه المزايدات و البحث عن الإثارة أكثر من المصلحة الوطنية.
و ها نحن نرى اليوم صمت النخب و تحجيم دور الاتحاد العام التونسي للشغل و مختلف المنظمات الوطنية ،، اما الجمعيات الحقوقية فقد انتهى عصرها الذهبي و عجزت حتى عن تدبيج البيانات في مسألة التناصف .
بعض احزاب المعارضة قررت مقاطعة الانتخابات التشريعية القادمة لكن للسياسة مفاجآتها و للتاريخ أطواره و مكره لكن المؤكد أن المشهد البرلماني القادم سيكون فسيفساء عجيبة لم يشهدها العقد الأخير.
* كاتب و محلل سياسي


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 253157

Mnasser57  (Qatar)  |Dimanche 18 Septembre 2022 à 10h 11m |           
تحليل منطقي وصريح وليس كما يرى البعض انه يدعو للشفقة
اكثروا من التزمير والتطبيل