عندما يخسر وزير السياحة الرهان!!




كتبه/ توفيق زعفوري*



تطالعك أحيانا اخبار، ما أنزل الله بها من سلطان، و تتواتر حتى يصبح التطبيع مع الرداءة و التفاهة منهاج و سلوك أكثر من عادي، كم مرة قرأنا عن شهادات لسواح، أقسموا ألاّ يعودوا إلى تونس، تونس هذا البلد السياحي العريق ذو التاريخ الطويل و الجمال الأخّاذ، يبدو هكذا في عيون السائح حتى يصطدم بالواقع المرير، و كأنه ينتقل من الحلم إلى الكابوس و من الخيال إلى المرارة ، شهادة سائح انقليزي عنوانها، "لهذا لن أعود مجددا إلى تونس " هذا رابطها لمن يريد أن يطلع عليها

..
...

لكن المسؤولين هنا سيقولون كما يقولون دائما، أنه مجرد سائح واحد، وليس مهما ما يقول، فسيأتي غيره بالمئات و الآلاف، و لا يهم ما يقول فرد في مجموعة!!! ببساطة كانت هكذا تُعالج الأمور، باستخفاف شديد، حتى صارت التشكيات أمرا مألوفا و التطبيع مع الرداءة سياسة.. اتمنى ان أرى وجه وزير السياحة و هو يقرأ رسالة هذا السائح الذي سيأثر رأيه لا محالة في غيره، السائح الانقليزي ليس كغيره من السواح، و الاخلالات التي لاحظها من المدرج إلى الفضاء الخارجي مرورا بسائق التاكسي هي اخلالات يمكن معالجتها لو أن مسؤولا واحدا يمتلك سلطة اتخاذ القرار و متابعته، بقينا لسنوات نجتر نفس الأخطاء البسيطة و ترهقنا و تكبلنا و هي أهون مِن أن تكون.. وزير السياحة يدرك جيدا هذه الاخلالات و هو مسؤول فيما يخصه عن متابعة هذه الثغرات و تداركها نهائيا، هذه مسائل تحل بجرة قلم و قرار شفاهي و ليس بالضرورة ان تعقد الاجتماعات المتعددة و تتوالى الايام و الشهور و ننتظر ميزانية لا ترصد حتى ناخذ قرارا بسيطا و لكن تاثيره واضح و عميق...

"لن أعود مجددا إلى تونس"، هي صفعة على وجه وزير السياحة أولا و وسم سلبي على جبين البلاد ثانيا، المسؤولية تقع على عاتق الجميع كلّ من موقعه و التصدي لهكذا سلوكيات لا يتطلب أكثر من منشور يعمم على الدوار المعنية و الدوريات مرجعية النظر..
صحيح أن وزير السياحة ليس مسؤولا عن غياب ثقافة الابتسامة و ليس مسؤولا عن إدراج اللغة الانڤليزية في مناهج التعليم، فهذه سياسة دولة و لكنه مسؤول عما يهم قطاع السياحة و ما يشوبه من ثغرات تأثر على سمعته و على مردوديته و لو كانت بسيطة و فردية فاغلبها يهم أخلاقيا التونسي و هو مسؤول عن اعلاء سمعة السياحة و البلاد..

عندما يصدّع وزير السياحة رؤوسنا بملايين السواح الوافدين، و يملأ خزائن البلاد بمليارات الدنانير، و لا ترى أثرا غير وجه عابس بائس و جهل مدقع و أوساخ متناثرة هناك و هنا، عندها و عندها فقط تتساءل ماذا أعد الوزير لملايين من السواح لم تات هذا الموسم!؟؟ ماذا لو توافد عشر مليون سائح!؟؟ ماذا أعدت تونس لاستقبالهم!؟؟ عندها تدرك أن الوزير في ما يهمه قد خسر فعلا الرهان مثنى و ثلاث و رباعى!!!.

* دليل سياحي وطني محترف..

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 251237

Hamditch  (Tunisia)  |Samedi 13 Août 2022 à 11h 13m |           
La honte

Oceanus  (Tunisia)  |Vendredi 12 Août 2022 à 17h 27m |           
Que c est facile de parler et de detester les gens.que c est facile de chercher des coupables et de faire comme si les autres sont incompetents et qu on possede les cles de tous les problemes.alors pourquoi tous les ministres post revolution ont echoue.