الاستفتاء و تساؤلات حول المشروعية




بقلم الأستاذ بولبابه سالم


في البداية لابد من الاقرار ان القاعدة الانتخابية الصلبة للرئيس قيس سعيد هي من خارج الأحزاب و من الغاضبين على الطبقة السياسية حكما و معارضة طيلة العشرية الماضية (يضاف إليهم اليوم الانتهازيون و المتسلقون الذين يركبون كل سلطة جديدة و طبعا اليسار الوظيفي و القوميون الذين لم يتصالحوا مع الديمقراطية).

و لابد من الاعتراف أيضا ان جزءا من المزاج الشعبي مع قيس سعيد و هؤلاء لا تعنيهم السجالات القانونية و الدستورية رغم اوضاعهم الاقتصادية الصعبة . و لا ننسى ان الاعلام الفاسد عمل على ترذيل المشهد السياسي و جعل الناس تكره السياسة ،، و ذات الاعلام اليوم عاد الى التطبيل و ألغت اغلب القنوات البرامج السياسية خوفا و ليس اختيارا .


لكن ،، نسبة المقترعين في الاستفتاء على الدستور و التي لم تتجاوز 27% لا تعطيه المشروعية وفق المعايير الدولية لأن الاستفتاءات يجب ان تتجاوز فيها نسبة المشاركة 50% من الجسم الانتخابي وهي ليست مثل الانتخابات التشريعية او الرئاسية او البلدية .
..



و لابد من الإشارة ايضا ان نسبة المقترعين في الداخل كانت اكبر من الخارج خاصة في الدول التي تتواجد فيها جالية تونسية كبيرة مثل فرنسا و المانيا و ايطاليا و ذلك بسبب تأثير قرار المقاطعة لحزب حركة النهضة التي تملك قواعد انتخابية قوية هناك بسبب هجرة أغلب قيادييها الى تلك البلدان الاوروبية زمن محرقة التسعينيات وقت حكم الرئيس زين العابدين بن علي الذي اتبع منهجا استئصاليا ضدها.
لكن الحقيقة ايضا ان الادارة لم تكن محايدة و هناك خروقات عديدة كما تم توظيف أجهزة الدولة سواء حملة الاستفتاء او في المنابر الاعلامية وسط تواطئ هيئة الاتصال السمعي البصري .

المقاطعون للاستفتاء اثبتوا أيضا قدرتهم على التعبئة المضادة و تشكل حركة النهضة و الحزب الدستوري الحر العمود الفقري للمقاطعين بسبب امتدادهم الشعبي و عمقهم الاجتماعي رغم المعركة السياسية الطاحنة بين الحزبين .

أما مضمون الدستور و رغم ما يحتويه من حكم رئاسوي يجمع فيه الرئيس كل السلطات و لا يخضع للمساءلة فهو للذي يضع السياسة العامة للدولة و يعين رئيس الحكومة و الوزراء و يعزلهم عند الفشل لكن الرئيس لا يحاسب على اختياراته او سياساته . إضافة الى ذلك فإن تحديد الفترة الرئاسية بولايتين تبقى خاضعة لتقدير الرئيس الذي يمكنه تمديدها عند وجود خطر داهم وهو الذي يقدر هذا الخطر .
و طبعا تبقى التساؤلات حول الفصل بين السلط و مدنية الدولة خاصة حول الخامس الذي يقول ان الدولة تعمل على تحقيق مقاصد الاسلام و الذي أثار انتقادات النخب العلمانية و الجمعيات النسوية .

أما الأهم الذي تتجاهله بعض النخب فهو ان الدستور المعروض على الاستفتاء هو دستور صاغة الرئيس قيس سعيد ، و كل دارس للعلوم القانونية و السياسية يعلم ان الدستور عقد اجتماعي يصاغ بطريقة تشاركية عبر ممثلي الشعب المنتخبين و معهم مكونات المجتمع المدني و المنظمات الوطنية .
هذا يعلمه كل من يحترم المعرفة و لكن عندما تطغى الحسابات السياسية و الشخصية يصبح ما نعيشه اليوم واقعا مريرا .

*كاتب و محلل سياسي


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 250378